أعلنت مليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، عن انطلاق مرحلة تصعيد جديدة تستهدف الجبهات الداخلية ومناطق حدود دول الجوار، بالتزامن مع تحركات عسكرية متسارعة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي تهدف إلى التأثير على الملاحة في خليج عدن والبحر العربي.
وقد رصدت مصادر ميدانية نقل الجماعة لمعدات عسكرية بحرية متطورة، بما في ذلك صواريخ ومنصات طائرات مسيرة، إلى المناطق الغربية المطلة على البحر الأحمر ووسط اليمن الخاضع لسيطرتها. كما تم تعزيز انتشار الأسلحة في المرتفعات الجبلية الغربية، والتي تمتد من محافظات حجة والحديدة والمحويت وريمة وذمار وصولاً إلى محافظتي إب وتعز.
وبالتوازي مع ذلك، دفعت الجماعة بتعزيزات قتالية ومعدات ثقيلة نحو المناطق القريبة من الحدود مع المملكة العربية السعودية، لا سيما في محافظات صعدة وحجة والجوف. كما تم تعزيز المواقع الحوثية في مناطق التماس شرق ووسط البلاد.
في سياق متصل، أصدرت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين، والتي لا تتمتع بالاعتراف الدولي، بياناً تحدثت فيه عن "الحصار" المستمر منذ اثني عشر عاماً، وتوعدت بأن الحقوق المشروعة من المملكة العربية السعودية "لن تُستجدى بل ستُنتزع". يأتي هذا التصريح في أعقاب تقارير نقلتها وكالة "رويترز" عن مصادر تفيد بأن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في حال شن هجوم أمريكي على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
وفي بيان صدر عن المتحدث العسكري للمليشيا، اتهم الحوثيون المملكة العربية السعودية بفرض حصار على الموانئ والمطارات اليمنية منذ حوالي اثني عشر عاماً، ووصفوا هذا الحصار بأنه "باطل وعدواني" ولا يستند إلى أي مسوغ قانوني أو إنساني. وفي رد فعل على ما وصفته الجماعة بـ"جمعة التحذير والنفير"، أعلنت المليشيا عن حظر الملاحة البحرية على المملكة العربية السعودية، مطبقة ما سمته بمعادلة "الحصار بالحصار"، مؤكدة أن هذا القرار دخل حيز التنفيذ فور صدوره.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه عدة أطراف إقليمية ودولية التصعيد الحوثي المتجدد، وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على حركة الملاحة الدولية عبر أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.