أثار إعلان جماعة الحوثي حظر الملاحة البحرية على المملكة العربية السعودية موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والشعبية، في ظل اتهامات للجماعة بالتخبط وتنفيذ أجندات إيرانية، مما ينذر بتصعيد إقليمي وتداعيات أمنية خطيرة.
اعتبر مسؤولون يمنيون أن هذا الإعلان دليل على اقتراب نهاية الجماعة، بينما حذر صحفيون ونشطاء من أبعاده الإقليمية وارتباطه بالأجندات الإيرانية في المنطقة. وأشار متابعون للملف اليمني إلى أن الحظر قد يحمل في طياته السماح بعبور السفن الإسرائيلية مقابل استهداف السفن السعودية، مما يكشف عن أولويات الجماعة الحقيقية.
وشدد نشطاء على أن إيران وأذرعها في المنطقة لم يتم تحجيمها بعد، محذرين من أن تجاهل مواجهة هذه "العصابة المارقة" بحسم من قبل السعودية والشرعية اليمنية قد يؤدي إلى سنوات إضافية من الابتزاز والحروب وافتعال الأزمات في المنطقة. وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول موقف المجلس الرئاسي اليمني من هذا التصعيد.
في المقابل، صرح رئيس وفد التفاوض الحوثي محمد عبدالسلام بأن هذا الإجراء جاء كرد فعل على "رفض الرياض التجاوب سلمياً مع مطالب الذراع الإيرانية في اليمن"، مضيفاً أن الهدف هو الضغط على السعودية لرفع الحصار الكلي عن المطارات والموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة، وتمكينها من الاستفادة من ثرواتها السيادية، بالإضافة إلى معالجة الملف الإنساني وصرف المرتبات والإسراع في ملف الأسرى.
وصف محللون الخطوة بأنها "إيرانية بامتياز" وموجهة ضد بلد عربي، معتبرين إياها مغامرة غير محسوبة العواقب. من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب اليمني سلطان البركاني أن بيان الحوثيين دليل على أن الجماعة تعيش أصعب لحظاتها، وأن إغلاق ممر دولي هو خطوة "انتحارية" ستواجه برد قوي، مؤكداً أن الجماعة تنفذ رغبات إيران وتوجيهاتها، وأن البيان ما هو إلا ادعاءات كاذبة ومحاولة ابتزاز للسعودية.
وأشار البركاني إلى أن السعودية بذلت جهوداً كبيرة لدعم العملية السلمية، لكن الجماعة، المرهون قرارها لإيران، أسقطت خيارات السلام وذهبت نحو خيار الحرب. من جانبهم، رأى عسكريون أن الموقف الحوثي الأخير يستدعي رداً عربياً وخليجياً حازماً، ودعماً فعلياً للقوات اليمنية في معركة تحرير الأراضي اليمنية.