أخبار محلية

حصار مقابل حصار... معادلة جديدة في المنطقة

عدن الغد- محليات 21/07/2026 18:54 234 مشاهدة
حصار مقابل حصار... معادلة جديدة في المنطقة

تعقدت خريطة المنطقة بشكل غير مسبوق في ظل استمرار الحرب على إيران وزيادة منسوب المخاطر الجيوسياسية والأمنية، وذلك أكثر من أي وقت مضى، هناك توتر شديد في منطقة الخليج واليمن والأردن والعراق وسورية ولبنان، ومواجهات عسكرية أميركية إيرانية متواصلة، وتهديدات إستراتيجية لبعض دول المنطقة، وخسائر اقتصادية ومالية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة، مع ضغوط شديدة على أسواقها.

الولايات المتحدة تفرض حصاراً بحرياً خانقاً على إيران، والأخيرة تغلق مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، وإسرائيل تدفع باستمرار نحو تشديد العقوبات الدولية على مصادر الطاقة الإيرانية، ومحاولة عزلها نفطياً ومالياً ولوجستياً، وتتحدث عن ضرورة اللجوء لخيار فرض حصار اقتصادي واسع على إيران باعتباره أكثر نجاعة وأقل كلفة من المواجهات العسكرية الحالية في المنطقة حتى وإن كانت تلك المواجهات شاملة، خاصة وأن هذا الخيار مدعوم بالفعل من وجهة نظرها بحصار أميركي وأزمة اقتصادية ومعيشية طاحنة وتضخم قياسي غير مسبوق داخل إيران وتراجع حاد في إيرادات النفط والغاز الإيرانية، وهو ما يشلّ قدرات طهران المالية، لكن دولة الاحتلال تتجاهل حقيقة هي أن إيران تعرضت بالفعل لحصار اقتصادي شامل طوال عقود مضت وصاحبه فرض عقوبات اقتصادية قاسية، وتجميد أكثر من 100 مليار دولار من أموالها في البنوك الغربية، وتخويف الولايات المتحدة مشتري النفط الإيراني، ومع ذلك لم يتعرض الاقتصاد الإيراني للانهيار، ولم تفلس الدولة الإيرانية.

في الناحية المقابلة لمضيق هرمز ومنطقة الخليج، وجدنا أن أنظار العالم بدأت تتجه لمنطقة البحر الأحمر التي اشتعلت فجأة، حيث ورقة تهديدات جماعة الحوثي اليمنية ومحاولة فتحها جبهة جديدة في حرب الممرات المائية والموانئ البحرية، ووجدنا أن هناك خريطة أخرى يتم رسمها في تلك المنطقة وتحديداً في جنوب غربي اليمن والقرن الأفريقي، الجماعة المدعومة إيرانياً تحاول فرض معادلة خطيرة هي "الحصار مقابل الحصار"، أي مواجهة حصار اليمن وإيران وغلق مضيق هرمز بحصار السعودية وغلق مضيق باب المندب، والذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ثم بالبحر المتوسط عبر قناة السويس، وهو ما يهدد أحد أبرز شرايين صادرات النفط السعودي والخليجي، بل ويؤزم التجارة الدولية القادمة من جنوب شرق آسيا نحو أوروبا.

إيران تعرضت بالفعل لحصار اقتصادي شامل طوال عقود مضت وصاحبه فرض عقوبات اقتصادية قاسية، وتجميد أكثر من 100 مليار دولار من أموالها في البنوك الغربية، وتخويف الولايات المتحدة مشتري النفط الإيراني، ومع ذلك لم يتعرض الاقتصاد الإيراني للانهيار

زاد من خطورة الموقف إعلان جماعة الحوثي يوم الاثنين، فرض حظر ملاحة بحرية على السعودية، مُرجعة ذلك إلى ما وصفته بأنه "حصار سعودي شامل على الموانئ والمطارات اليمنية براً وبحراً وجواً" والواقعة في شمال غربي اليمن، وفي المقابل وجدنا أن التحالف يتوعّد بالرد على أي تهديد حوثي، وبدأ بالفعل تنفيذ إجراءات لحماية السفن السعودية والإماراتية أثناء عبورها مضيق باب المندب.

سبق قرار الحوثي إعلان فرض حصار على السعودية توقف مطار صنعاء الدولي وتدمير طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، كما جاء بعد أيام من أخطر تصعيد في الصراع بين المملكة والجماعة اليمنية، منذ دخول هدنة غير رسمية حيز التنفيذ عام 2022.

صاحب تلك التطورات وغيرها، ومنها محاولة الحوثيين فرض معادلة الحصار بالحصار ومخاوف من انتقال الجماعة من مرحلة التهديدات بغلق باب المندب إلى التحرك المباشر وإعاقة حركة الملاحة البحرية، زيادة القلاقل في أسواق النفط ومخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، واضطراب حركة الشحن وسلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف التأمين على السفن التجارية المارة عبر البحر الأحمر بشكل حاد، وإثارة حالة من عدم اليقين بشأن أكبر مصدر للنفط في العالم والموانئ السعودية، لذا وجدنا أمس صعوداً بأسعار النفط، بل وتوقعات بأن تتجاوز الأسعار 120 دولاراً للبرميل بحلول الربع الأخير من العام الجاري، إذا استمرت اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق بنك "غولدمان ساكس" الاستثماري.