نفد الجيش الأمريكي حصته السنوية من "رموز الذكاء الاصطناعي" المخصصة لأداة "اسأل سيج" (Ask Sage) قبل نهاية العام، مما يسلط الضوء على الاستخدام المكثف لهذه التقنية الحديثة والتساؤلات حول جدواها وفعاليتها في التطبيقات العسكرية.
كان الجيش الأمريكي يمتلك مليون رمز كجزء من اشتراك سنوي في حزمة "المؤسسة"، حيث يمثل كل رمز وحدة من المخرجات، سواء كانت نصًا أو صورة، من نماذج اللغة الكبيرة. وفقًا لوثائق اطلعت عليها مجلة "وايرد"، يعادل الرمز الواحد حوالي 3.7 أحرف في أداة "اسأل سيج". وقد استهلكت وزارة الدفاع حوالي 20 مليار رمز يوميًا خلال عملية "Epic Fury" التي استمرت 38 يومًا في إيران، وفقًا لتقرير "Breaking Defense".
لم ترد وزارة الدفاع أو الجيش على طلبات التعليق، وكذلك لم تفعل أداة "اسأل سيج". ومن غير الواضح ما إذا كانت الرموز التي يستخدمها الموظفون العاديون في وزارة الدفاع تُسحب من نفس المخزون المخصص لمن قد يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في المعلومات المصنفة أو السرية. إلا أن هذا لم يوقف تركيز وزارة الدفاع على الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا التطور في الوقت الذي تواصل فيه البنتاغون الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، بل وقامت بتقليص عدد الموظفين في "مركز تميز حماية المدنيين"، الذين كانت وظيفتهم منع الخسائر في صفوف المدنيين في مناطق النزاع، وذلك لتطوير أداة ذكاء اصطناعي لتسريع تقييمات كان يقوم بها هؤلاء الموظفون.
الجيش الأمريكي ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فقد شهدت شركات كبرى مثل "ميتا" و"أوبر" استخدامًا مفرطًا لرموز الذكاء الاصطناعي. فقد شجعت "ميتا" موظفيها على "tokenmaxx" (تعظيم استخدام الرموز)، ثم قامت بإزالة لوحة الصدارة التي تتتبع استخدام الرموز، وتحاول الآن الحد من الاستخدام. كما شهدت "أوبر" استهلاك مهندسيها لحصة عام كامل من رموز الذكاء الاصطناعي التوليدي في أربعة أشهر فقط.
ويشير أحد موظفي الجيش إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لم تثبت فائدتها الكبيرة في مهامهم، وأنها كانت غير موثوقة في بعض الأحيان، حيث ادعى أحد النماذج أنه أكمل مهمة لم يقم بها بالفعل. ويضيف: "أعتقد أن هناك بالتأكيد جوانب متعددة في بيروقراطية الحكومة الفيدرالية الأمريكية قد تكون هذه الأدوات مفيدة لها، ولكن التطبيق والاستخدام غير المدروس لن يؤدي إلى طرح فعال وكفء وموثوق."