اختتمت اليوم الأربعاء في العاصمة المؤقتة عدن أعمال المؤتمر الدولي الأول للتحول الرقمي والابتكار والتنمية المستدامة (DTISD 2026)، الذي نظمته جامعة عدن بالشراكة مع الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية، برعاية رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، وإشراف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور أمين نعمان القدسي، ووزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ، وبرعاية تقنية من معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات الأمريكي (IEEE). واستمر المؤتمر ثلاثة أيام، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والأكاديميين من داخل اليمن وخارجها، في تظاهرة علمية ناقشت أبرز قضايا التحول الرقمي والابتكار والتنمية المستدامة.
رؤية لتعزيز منظومة الدفع الإلكتروني
استُهلت فعاليات اليوم الختامي بمحاضرة علمية قدّمها الدكتور كمال عبدالرقيب الصبيحي، مدير عام الإدارة العامة لنظم المدفوعات، استعرض خلالها جهود البنك المركزي في دعم انتشار المحافظ الإلكترونية وتعزيز منظومة الدفع الإلكتروني في اليمن.
وأوضح الصبيحي أن البنك المركزي واجه عدداً من التحديات في هذا المسار، أبرزها ربط البنوك بمنظومة المحافظ الإلكترونية، وإقناع التجار باعتمادها كوسيلة أكثر أماناً وكفاءة لإجراء المعاملات المالية، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية استخدامها والاستفادة من خدماتها.
كما استعرض الجهود المبذولة لإرساء القواعد المنظمة لإنشاء وتوسيع نطاق الشبكة الوطنية الموحدة، بما يسهم في تطوير البنية التحتية للدفع الإلكتروني ورفع كفاءتها. واختُتمت المحاضرة بنقاش تفاعلي شهد مداخلات وأسئلة نوعية من المشاركين، تناولت أبرز التحديات والفرص المرتبطة بمستقبل الدفع الإلكتروني في اليمن.
أوراق علمية تواكب التحولات الرقمية
توزع المشاركون عقب ذلك على عدد من القاعات العلمية، حيث قُدمت مجموعة من الأوراق البحثية التي تناولت محاور التحول الرقمي والابتكار والتنمية المستدامة، مستعرضة أحدث الاتجاهات والتطبيقات والممارسات في هذه المجالات.
وشهدت الجلسات العلمية تفاعلاً لافتاً من الحضور، من خلال النقاشات والمداخلات التي أسهمت في إثراء المحتوى العلمي، وتبادل الخبرات والرؤى بين الباحثين والأكاديميين، بما عزز من القيمة المعرفية للمؤتمر.
بيان ختامي يرسم خارطة الطريق
وألقى رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الدكتور عبدالقادر محمد العبادي البيان الختامي، الذي أكد أن الذكاء الاصطناعي والبيانات يمثلان ركيزة أساسية لتطوير قطاعات التعليم والإدارة والقطاع المالي والخدمات، مع التشديد على ضرورة أن يقترن هذا التحول بمبادئ الشفافية والعدالة والمساءلة، وحماية الخصوصية، وضمان الإشراف البشري على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأكد البيان أهمية دمج الأمن السيبراني في تصميم الأنظمة الرقمية منذ مراحلها الأولى، باعتباره عنصراً أساسياً لحماية البنية الرقمية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وتأهيل الكفاءات البشرية بما يسهم في تقليص الفجوة الرقمية وتحقيق تحول رقمي شامل ومستدام.
توصيات استراتيجية للتحول الرقمي
وأوصى المؤتمر بتحديث الاستراتيجيات والتشريعات الرقمية، وإرساء أطر أخلاقية وحوكمية لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي، وبناء قواعد بيانات وطنية موثوقة، وتعزيز قدرات الاستجابة للحوادث السيبرانية.
كما دعا إلى تطوير البرامج الأكاديمية، ودعم المختبرات البحثية وحاضنات الابتكار، وربط تمويل الأبحاث باحتياجات التنمية والقضايا الواقعية، إلى جانب توسيع الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الحكومية وقطاع الأعمال.
وأكد المؤتمر أهمية دعم المشاريع الرقمية الناشئة والابتكارات المستدامة، وتشجيع الحلول التقنية التي تسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وخدمة المجتمع، إلى جانب تأسيس شبكة بحثية دولية مرتبطة بالمؤتمر، وتنظيم لقاءات علمية دورية بين دوراته، وتوسيع مشاركة الباحثين الشباب وطلبة الدراسات العليا.
ولضمان تحويل التوصيات إلى برامج تنفيذية، أوصى المؤتمر بتشكيل لجنة متابعة، وإعداد مصفوفة تنفيذية تحدد الجهات المسؤولة، والجداول الزمنية، ومؤشرات قياس الأداء، مع عقد اجتماع تقييمي بعد ستة أشهر، وتخصيص جلسة في الدورة المقبلة لاستعراض ما تحقق من مخرجات الدورة الحالية.
إشادة بنجاح المؤتمر والشراكة الأكاديمية
من جانبه، عبّر مدير فرع الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية في اليمن، نائب رئيس المؤتمر، الأستاذ الدكتور مراد محمد النشمي، عن سعادته بالنجاح الذي حققه المؤتمر، وما أسفر عنه من نتائج علمية متميزة، مشيداً بالمشاركة الواسعة للباحثين وجودة الأوراق العلمية المقدمة.
وأكد أن الشراكة المثمرة مع جامعة عدن كانت أحد أهم عوامل نجاح المؤتمر، موجهاً شكره وتقديره للجان التنظيم والإعداد ولكل من أسهم في إنجاح هذا الحدث العلمي، ومشيراً إلى أن المؤتمر أسهم في تعزيز التواصل العلمي بين الباحثين اليمنيين ونظرائهم من مختلف الدول، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والبحث والابتكار.
واختتم النشمي كلمته بالتأكيد على أن هذا المؤتمر يمثل بداية لمسار علمي مستدام، وأن الأكاديمية ستواصل تنظيم مؤتمرات وفعاليات علمية مستقبلية تعزز البحث العلمي وترسخ الشراكات الأكاديمية.
رئيس جامعة عدن: الجامعة استعادت مكانتها العلمية
وفي ختام المؤتمر، ألقى رئيس جامعة عدن ورئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور الخضر ناصر لصور كلمة أكد فيها أن النجاح الذي حققه المؤتمر يعكس المكانة العلمية المتجددة للجامعة، وما تمتلكه من قدرة على تنظيم فعاليات أكاديمية رفيعة المستوى رغم التحديات.
وأشار إلى أن جامعة عدن واجهت خلال السنوات الماضية ظروفاً صعبة، إلا أن استمرارها في تنظيم المؤتمرات العلمية والأنشطة الأكاديمية النوعية مكّنها من تجاوز تلك المرحلة واستعادة دورها الريادي، مؤكداً أن ما تحقق بدّد كل الشكوك حول مكانتها العلمية.
وأضاف أن الجامعة، رغم إمكاناتها المحدودة، ما تزال تؤدي رسالتها الوطنية في إعداد الكفاءات العلمية المؤهلة في مختلف التخصصات، وفي مقدمتها الطب والهندسة والعلوم والعلوم الإنسانية، مؤكداً أن هذه الكفاءات أسهمت وتسهم في خدمة الوطن داخل اليمن وخارجه.
كما شدد على أن الشراكة بين جامعة عدن والأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية ستظل نموذجاً للتعاون الأكاديمي البنّاء، بما يخدم مسيرة التعليم العالي والبحث العلمي ويعزز المصالح المشتركة.
تكريم للشخصيات الداعمة ورعاة المؤتمر
واختُتمت فعاليات المؤتمر بتكريم عدد من الشخصيات التي كان لها إسهام بارز في إنجاح أعمال المؤتمر، إلى جانب تكريم الجهات الراعية والداعمة، تقديراً لجهودها في إنجاح هذا الحدث العلمي وإخراجه بصورة تنظيمية وعلمية مشرفة، بما يعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الداعمة في خدمة البحث العلمي وتعزيز مسيرة التحول الرقمي في اليمن.