آخر الأخبار
الجفري مخاطباً السعودية: أفرجوا عن بن حبريش واتركوا الوفد الجنوبي يعود إلى وطنه كفى هذا العبث   •   الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات   •   اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات تقر مشروعي الموازنة النصفية لعام 2026 والموازنة العامة لعام 2027.   •   نبيل شمسان: تعز قالت كلمتها.. لا حصار بعد اليوم ولا تراجع عن معركة التحرير   •   الإصلاح لا يبدأ من جيب المواطن… بل من قرار الدولة   •   رئيس مجلس القيادة يعزي وزير الاعلام الاسبق بوفاة والده   •   إقبال واسع على استخراج الرقم الوطني للأطفال في مركز الأحوال المدنية بمديرية الشيخ عثمان   •   انتقالي حصوين ينظم مسيرة جماهيرية حاشدة بالمركبات والدراجات النارية ضمن برنامج التصعيد الشعبي   •   مقتل السجين محمد الخولاني داخل مركزي إب بعد 14 عاماً من الاحتجاز   •   أمين عام محلي المهرة يناقش مع قيادة مكتب الصحة زيادة حوافز العاملين الصحيين بمستشفى سيحوت العام   •  
أخبار محلية

الضالع.. الجبل الذي يرفض الانحناء

المنتصف نت- المنتصف نت 23/07/2026 21:58 291 مشاهدة
الضالع.. الجبل الذي يرفض الانحناء

ليست كل الجبال خُلقت لتكون حدودًا بين المدن، فبعضها خُلق ليكون حدودًا بين الكرامة والانكسار. تقف الجبال في أماكنها لقرون طويلة، لا تتحدث كثيرًا، لكنها تروي حكايتها لكل من يعرف كيف يُصغي إلى الصمت. وكلما اشتدت الرياح، ازداد الجبل ثباتًا، وكأنه يقول إن القوة ليست في الصخب، وإنما في القدرة على البقاء واقفًا مهما تبدلت الأزمنة.
وهكذا تبدو الضالع..
لم تكن مجرد بقعة على خارطة اليمن، وإنما جبلٌ يحمل ذاكرة وطن، وسجلًا طويلًا من المواقف التي كُتبت بالدم قبل الحبر. فمنذ أن عرفت هذه الأرض معنى المواجهة، وهي تدرك أن الكرامة لا تُمنح، وإنما تُنتزع بالصبر والثبات، وأن الدفاع عن الأرض ليس واجبًا عسكريًا فحسب، بل مسؤولية أخلاقية تجاه الأجيال القادمة.
لم تكن الضالع يومًا مدينة تبحث عن الحرب، لكنها كلما فُرضت عليها، وقفت في مقدمة الصفوف. لم تفتح أبوابها للخوف، ولم تجعل من التضحيات سببًا للتراجع، بل حوّلت الألم إلى عزيمة، والخسائر إلى إصرار، حتى أصبحت عنوانًا من عناوين الصمود في ذاكرة اليمنيين.
وعندما تمدد المشروع الحوثي في مناطق واسعة من البلاد، كانت الضالع من أوائل الجبهات التي وقفت في وجهه. لم يكن ذلك دفاعًا عن أرضها فقط، بل دفاعًا عن فكرة يؤمن بها أبناؤها؛ أن اليمن يستحق دولةً يحكمها النظام، ويحميها القانون، ويعيش فيها الإنسان مرفوع الرأس، بعيدًا عن منطق القوة وفرض الأمر الواقع.
ولهذا، لم تكن معارك الضالع مجرد مواجهات عسكرية، بل كانت صفحات من تاريخ كُتبت بدماء رجال آمنوا بأن الأوطان لا يحرسها التردد. في سفوح جبالها، وعلى قممها، ارتوت الأرض بدماء الشهداء، وامتزج التراب بقصص البطولة، حتى أصبح لكل موقع فيها حكاية، ولكل صخرة اسم شهيد مر من هناك وهو يحمل وطنًا في قلبه.
ولأن طريق الكرامة لا يخلو من التضحيات، فإن هذه الأرض ما زالت تقدم أبناءها كلما استدعى الواجب ذلك. وما شهدته الجبهات في الأيام الأخيرة، وسقوط شهداء وجرحى أثناء أداء واجبهم، يذكّر الجميع بأن هذه المعركة لم تكن يومًا كلمات تُقال، بل تضحيات يدفع ثمنها رجال يقفون في خطوط المواجهة دفاعًا عن أرضهم ومبادئهم.
وفي الضالع، لا يُقاس الرجال بعدد السنوات التي عاشوها، وإنما بعدد المواقف التي ثبتوا فيها. لذلك، لم تكن أسماء الشهداء مجرد أسماء تُكتب في قوائم، بل أصبحت جزءًا من ذاكرة المكان، وجزءًا من الحكاية التي ترويها الجبال كلما مر عليها الزمن.
لقد علّمت الضالع أبناءها أن الكرامة أسلوب حياة، وأن العدالة ليست أمنية بعيدة، بل هدف يستحق أن تُبذل من أجله التضحيات. وأن النظام ليس رفاهية سياسية، بل أساس تستقيم به حياة الناس، وتُصان به الحقوق، ويشعر المواطن في ظله بالأمان.
ورغم سنوات الحرب، بقيت الضالع متمسكة بروحها. لم تكسرها المعارك، ولم تُطفئ في أهلها الإيمان بأن الصبر يصنع الفرق. وكلما ظن خصومها أن الإرهاق سيهزمها، كانت تثبت أن الأرض التي أنجبت رجالًا يعرفون معنى التضحية، لا يمكن أن تستسلم بسهولة.
سيكتب التاريخ كثيرًا عن هذه المرحلة، وسيذكر أسماء معارك كثيرة، لكن الضالع ستبقى حاضرة؛ لأنها لم تكن مجرد ساحة قتال، بل كانت مدرسة في الثبات. مدرسة تعلّم أن الدفاع عن الكرامة لا يرتبط بكثرة العدد، وإنما بصدق الموقف، وأن الجبل الذي يؤمن بقضيته لا تهزه العواصف مهما اشتدت.
ولهذا ستظل الضالع، كما كانت دائمًا، جبلًا يرفض الانحناء، وجبهةً تعرف أن الدم الذي يُراق دفاعًا عن الأرض والكرامة لا يضيع، بل يتحول إلى ذاكرة خالدة، وإلى عهدٍ يتوارثه الأحياء جيلًا بعد جيل.