آخر الأخبار
ملك أحمد زاهر تتحدث عن موقفها من الانتقادات ودعمها لخطيبها شريف الليثي   •   قتلى ومصابون في إطلاق نار قرب مستوطنة حفات جلعاد بالضفة الغربية   •   ثراء جبيل تتحدث عن انفصالها ومعاناتها من التعنيف وتأثير الأمومة على حياتها   •   نور النبوي يخوض مغامرة جديدة وتجربة عالمية للمرة الأولى   •   الإسعاف الإسرائيلي: إصابة 4 إسرائيليين بجروح بإطلاق نار في مستوطنة حفات جلعاد   •   نيويورك تحتضن ندوة مشتركة لتعزيز الوعي بقضايا الجالية الجنوبية ودور منظمة ياك في المناصرة المجتمعية   •   حريق وإصابات بين المدنيين في مستودعات "وايلد بيريز" في لينينغراد إثر هجوم بمسيرات أوكرانية   •   المبعوث الأممي إلى اليمن يحذر من التصعيد في البحر الأحمر ويدعو إلى استئناف المفاوضات   •   المبعوث الأممي إلى اليمن يحذر من التصعيد في البحر الأحمر ويدعو إلى استئناف المفاوضات   •   السعودية.. الوليد بن طلال ينشر فيديو لبرج جدة قيد الإنشاء ويكشف عن ارتفاعه الحالي   •  
اليمن في الصحافة الخارجية

متشردون على حبال المشانق!

روسيا اليوم- اخبار 24/07/2026 08:38 243 مشاهدة
متشردون على حبال المشانق!
22 خبر

مجتمع

تاريخ النشر: 24.07.2026 | 05:37 GMT

تعاملت سلطات أوروبا مع المتشردين الذين لا مأوى لهم، خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، بطريقة قاسية، وطبقت قوانين عنيفة بلغت حد الإعدام في بعض المناطق.

في العصور الوسطى، كان يُنظر إلى التشرد والتسول غالبا في أوروبا على أنه "ابتلاء"، ولكن لاحقا برزت فكرة أن الكسل خطيئة يجب استئصالها.

في إنجلترا، سُنت، على سبيل المثال، منذ أواخر القرن الخامس عشر، قوانين قاسية ضد المتشردين والمتسولين، إذ نصّت قوانين هنري الثامن وإليزابيث الأولى على الجلد والوسم والإعدام بتهمة التشرد. جاءت هذه الإجراءات لمواجهة آثار الهجرة الجماعية للفلاحين من أراضيهم نتيجةً لعمليات تسييج الأراضي، ما أدى إلى ظهور أعداد كبيرة من الفقراء المعدمين.

بالتوازي مع عمليات القمع، حاولت السلطات معالجة المشكلة بشكل منهجي. في القرن السادس عشر، أُنشئت مؤسسات إصلاحية أُجبر فيها الفقراء القادرون على العمل مقابل أجور زهيدة، إلا أن الظروف في هذه المؤسسات كانت قاسية للغاية في كثير من الأحيان.

في وقت لاحق، ظهرت دور العمل أو ما كان يُعرف بـ"بيوت الرعب"، حيث كانت الظروف لا تُطاق، وأصبح النفي إلى المستعمرات النائية بديلا عن عقوبة الإعدام في مرحلة تالية.

في إنجلترا، نص قانون المتسولين والمتشردين لعام 1494 على وضع المتسولين في الأغلال لمدة ثلاثة أيام مع توفير الخبز والماء لهم قبل طردهم. ازداد الأمر سوءا عام 1547، حيث سُمح بجلد المتسول القوي، أو كيه بحديد ساخن في أذنه، أو حتى استعباده لمدة عامين، فيما نص قانون قمع التشرد لعام 1597 على الجلد أمام الملأ "حتى يُدمى جسده".

فرضت قوانين مماثلة لمكافحة التشرد في دول أخرى كانت تسلك مسار التنمية الرأسمالية، ولم يكن هدف هذه القوانين العقاب فحسب، بل أيضا توفير عمالة رخيصة للمصانع المتزايدة. عُولجت مشكلة التشرد في اسكتلندا وغيرها من المناطق الأوروبية في العصور الوسطى بقسوة، وبشكل رئيس من خلال إجراءات قمعية، لعدم وجود نظام رعاية اجتماعية مركزي في ذلك الوقت.

بدأ البرلمان الأسكتلندي باتخاذ الخطوات الأولى في هذا الاتجاه في وقت مبكر من القرن الخامس عشر، إذ قسّم قانون صدر عام 1424 المتشردين إلى فئتي، القادرين على العمل وغير القادرين.

سمح قانون آخر صدر عام 1425 باعتقال المتسولين القادرين على العمل، وإذا لم يجدوا عملا خلال 40 يوما من إطلاق سراحهم، يُمكن اعتقالهم مجددا وسجنهم. وبحلول عام 1427، أصبح من الممكن تغريم القضاة الذين لم يطبقوا هذه القوانين.

في حقبة لاحقة، وصل الأمر إلى طرد وإعدام المشردين، فمنذ عام 1449، أصبح من الممكن طرد المتسولين من منطقة ما أو سجنهم. في وقت لاحق، في عامي 1455 و1477، تصاعدت التشريعات لتشمل تصنيف بعض المتسولين على أنهم لصوص وإعدامهم.

لاحقا، صدر في عام 1579 قانون الفقراء، وقد حدّ بشكل كبير من حصول الفقراء القادرين على العمل على المساعدة. مع ذلك، كان لمن رُفضت طلباتهم الحق في الاستئناف، وهذا ما ميّز النظام الأسكتلندي عن النظام الإنجليزي. الأدهى أن هذا القانون الذي صدر عام 1579 نص على أنه يُمكن "جلد المتشردين المدانين جلدا مبرحا وحرق غضروف الأذن اليمنى بحديد ساخن".

أوضاع المتشردين في النمسا لم تكن أفضل؛ ففي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ظهر في هذا البلد نظام يُجرى من خلاله نقل الأشخاص الذين لا يستطيعون إثبات ارتباطهم بمكان معين قسرا إلى مناطق أخرى، وغالبا ما كان هذا الترحيل القسري يؤدي إلى الموت جوعا.

في بافاريا الواقعة بجنوب شرق ألمانيا، استُبعد المتشردون صراحة من الحماية الملكية في أعوام 1244 و1281 و1300، في حين كان يوجد في الدنمارك مسؤول يُعرف باسم "ملك المتشردين"، ومهمته مراقبة المتشردين في المدينة أو الحي وطرد من لا يحمل تصريحا.

اللافت أن موقف جميع أرجاء أوروبا في العصور الوسطى من التشرد كان يتسم بوجود إجماع واسع النطاق على اعتباره تهديدا للنظام الاجتماعي، ما دفع السلطات إلى استخدام القوانين العنيفة والعقاب البدني القاسي والرقابة المحلية لاحتوائه.

هكذا تجسدت قسوة التعامل مع هذه الفئة في مختلف المناطق الأوروبية، حيث تنوعت وسائل القمع بين الجلد، والوسم، والسجن، والترحيل، والإعدام، وفقا للقوانين المحلية والتطورات الاجتماعية والاقتصادية لكل منطقة، دون أن يقتصر الأمر على إجراء واحد، بل تشكلت منظومة عقابية شاملة استهدفت تجريم الفقر والتشرد بوصفهما جريمة تهدد الاستقرار، مع موازاة ذلك محاولات هامشية لتوفير أشكال من العمل القسري أو الإصلاح، لكنها ظلت في مجملها عاجزة عن معالجة الجذور الحقيقية للمشكلة، واستمرت النظرة إلى المتشردين على أنهم عنصر مزعج يجب التخلص منه بأي وسيلة، حتى أصبحت تلك الممارسات جزءا من التراث القانوني والاجتماعي لأوروبا الحديثة المبكرة، ما يبرز التناقض بين القيم الإنسانية الناشئة آنذاك، وقسوة التشريعات العقابية التي كانت تُطبق بلا هوادة على الفقراء المعدمين.

المصدر: RT