أخبار محلية

"لا حوثي بعد اليوم" .. هل تستفيق الشرعية لتحويل الحلم إلى حقيقة؟

المنتصف نت- المنتصف نت 24/07/2026 20:42 266 مشاهدة
"لا حوثي بعد اليوم" .. هل تستفيق الشرعية لتحويل الحلم إلى حقيقة؟

يتردد صدى العبارة كالبشائر في مجالس اليمنيين ومقاهيهم وعلى منصات التواصل الاجتماعي: "لا حوثي بعد اليوم". شعار بسيط في مبناه، عظيم في معناه، يختزل تطلعات شعب أثقلته سنوات الحرب، وذاق مرارة التجريف الطائفي والانهيار الاقتصادي. وفي المقابل، يمثل هذا الشعار الكابوس الأكبر الذي يؤرق مضاجع مليشيا الحوثي، كونه ينذر بسقوط مشروعها السلالي. لكن هذا الأمل المشروع يصطدم بسؤال مصيري يؤرق الشارع اليمني: هل نصحو يومًا على واقع يجسد هذا الشعار، وتصدق الشرعية - ومعها التحالف - في إعداد العدة الفعلية لذلك، أم أن الرهان على السلام الكاذب والاتفاقات الهشة سيستمر في إهدار الوقت؟

1. د. ياسر العيني (باحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية) يقول:"إن شعار 'لا حوثي بعد اليوم' ليس مجرد عبارة عاطفية، بل هو تعبير علمي عن حتمية سقوط أي مشروع سلالي يعزل نفسه عن المجتمع والواقع التاريخي. إن المليشيا تعيش أزمة وجودية حقيقية؛ لأن بنيتها الإدارية والفكرية تعجز عن تلبية أبسط متطلبات الدولة الحديثة، مما يجعل هذا الشعار مؤشرًا على نهاية أبدية لأي قبول مجتمعي لهم."

اللواء الركن/ عبدالرحمن المحرمي (قائد عسكري ميداني) يقول:"من واقع الميدان، إن تحويل شعار 'لا حوثي بعد اليوم' إلى حقيقة ملموسة يتطلب بالدرجة الأولى إعادة ترتيب الصفوف، وتوحيد القيادة والسيطرة، ومغادرة مربع الدفاع المستهلك إلى الهجوم الاستراتيجي المنظم. العدو يخشى انهيار جبهته الداخلية أكثر من أي شيء آخر، لكنه يستغل حالة الركود الحالية."

الأستاذ/ عبدالكريم المذحجي (سياسي وبرلماني) يقول:
"فرطت الشرعية والتحالف في فرص تاريخية ثمينة عبر الانجرار خلف مسارات 'سلام كاذب' واتفاقات هشة منحت المليشيا الوقت لتثبيت أركان حكمها. إن استعادة الدولة وتفعيل الشعار الوطني الكبير يستوجبان بناء جبهة وطنية عريضة بلا نخب متصارعة أو أجندات ضيقة."

الحاج/ محمد حسن (مواطن متقاعد من صنعاء) يقول:
"شعار 'لا حوثي بعد اليوم' يتردد سرًا في كل بيت، والمواطن بات يترقب بفارغ الصبر أي فرصة حقيقية للخلاص من الجوع والجباية وانعدام الخدمات، معتبرين أن استمرار الصمت الرسمي يطيل من عمر معاناتهم تحت وطأة سلطة الأمر الواقع."

الناشطة الحقوقية/ أروى العريقي قالت:"المعركة الإعلامية والنفسية هي خط الدفاع الأول ضد المليشيا. إن إبقاء شعار 'لا حوثي بعد اليوم' حيًا ومتوهجًا على منصات التواصل الاجتماعي وفي وجدان الأجيال الجديدة يمثل كابوسًا لا ينام عنه قياديو المليشيا، محذرة في الوقت ذاته من خطورة الإحباط الناتج عن غياب الجدية لدى المؤسسات الرسمية."

ختام:
يبقى شعار "لا حوثي بعد اليوم" بوصلة وطنية تعبر عن وجدان شعب يعتصم بالأمل رغم قسوة الواقع. ولكي لا يظل هذا الشعار مجرد أمنية عابرة أو صرخة احتجاج مؤقتة، فإن الكرة اليوم في ملعب القيادة الشرعية والتحالف العربي لمراجعة مسار السنوات الماضية، ومغادرة مربع الانتظار والهدن الهشة، والبدء الجاد في صياغة رؤية وطنية شاملة تجمع بين الضغط العسكري الرادع، والعمل السياسي الحازم، والاصطفاف الشعبي الواسع.. حينها فقط، قد نصحو يومًا على واقع اليمن الجديد، وقد زالت غمة المليشيا إلى الأبد.