أخبار محلية

أحد عشر عاماً من الانتظار .. فهل آن أوان إسقاط الانقلاب؟

المنتصف نت- المنتصف نت 24/07/2026 21:22 316 مشاهدة
أحد عشر عاماً من الانتظار .. فهل آن أوان إسقاط الانقلاب؟

أحد عشر عاماً مضت منذ أن انقلبت مليشيات الحوثي على الدولة واختطفت العاصمة صنعاء، وجرّت اليمن إلى حرب مفتوحة أرهقت الإنسان والأرض، وأدخلت البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخها الحديث. واليوم، تبدو معادلة الصراع مختلفة، إذ أصبحت عوامل الحسم العسكري والسياسي أكثر اكتمالاً من أي وقت مضى، ولم يعد يفصل اليمنيين عن إنهاء الانقلاب سوى قرار شجاع يضع حداً لسنوات الاستنزاف.

فعلى مدى الأعوام الماضية، لم تتوقف قيادة الشرعية، بدعم من تحالف دعم الشرعية، عن إعادة ترتيب البيت الداخلي، ومعالجة الخلافات بين القوى الوطنية، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية، وتأهيل المطارات العسكرية، وتشغيل الطيران الحربي، ودمج القوات وتدريبها وتسليحها، وصولاً إلى مستوى من الجاهزية يؤهلها لخوض معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

وفي المقابل، أهدرت مليشيا الحوثي جميع فرص السلام، وأكدت استغلالها للهدنات والمبادرات لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز قدراتها العسكرية، قبل أن تعود إلى التصعيد عبر استهداف دول الجوار وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ممارساتٍ وسّعت دائرة المواجهة، وأثارت رفضاً إقليمياً ودولياً متزايداً.

كما تواجه الجماعة حالة متنامية من السخط الشعبي داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، نتيجة الأوضاع المعيشية الصعبة والانتهاكات المستمرة وسياسات القمع والتضييق، وهو ما انعكس في تراجع مستوى التأييد الشعبي للجماعة واتساع دائرة الرفض لسياساتها، وفقدانها الحاضنة الشعبية.

وتزداد المؤشرات سخونة مع الحراك الشعبي والوقفات القبلية المسلحة المؤيدة لخيارات استكمال التحرير والتصدي للمشروع الإيراني، في المناطق والمديريات والمحافظات المحررة، وما يرافقه من حراك قبلي متصاعد في مطارح الريان بمحافظة الجوف، وما يشهده من توافد واحتشاد قبلي واسع واستعدادات لمواجهة الحوثيين، بعد تصاعد الخلافات مع القبائل ومشايخها نتيجة ارتفاع نسبة الانتهاكات بحق القبائل ومشايخها ورموزها، في مشهد يحمل دلالات تتجاوز حدود الجغرافيا إلى تغيير محتمل في موازين الصراع.

إن اجتماع هذه المعطيات يفرض سؤالاً لا يمكن تجاهله: ماذا بعد؟ وإذا كانت الظروف الميدانية والسياسية أصبحت اليوم أكثر ملاءمة من أي وقت مضى، فهل تُترجم إلى خطوة حاسمة تطيح بالانقلاب وتعيد مؤسسات الدولة، وتنهي خطر المليشيات الحوثية، الذراع الإيراني، على اليمن ودول الجوار وطرق التجارة العالمية، أم تُهدر كما أُهدرت فرص سابقة، فتستمر الحرب وتتعاظم كلفتها على اليمن والمنطقة؟

إن التاريخ لا يتوقف طويلاً أمام الفرص. فإما أن تتحول اللحظة الراهنة إلى محطة فاصلة في مسار استعادة الدولة، أو تصبح فرصة أخرى تضيع، ليظل اليمنيون يدفعون ثمن التأجيل، بينما يبقى الانقلاب قائماً، وتبقى المنطقة بأسرها رهينة لتداعيات صراع طال أمده أكثر مما ينبغي.