منوعات

باحثون يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتطوير تقنيات تعديل جيني أكثر أمانًا

المنتصف نت 24/07/2026 21:22 156 مشاهدة
باحثون يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتطوير تقنيات تعديل جيني أكثر أمانًا

في خطوة علمية واعدة، نجح فريق بحثي في استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي المتقدمة "ألفا فولد" لتصميم بروتينات تعديل جيني أكثر دقة وأمانًا، مما يفتح آفاقًا جديدة للعلاجات الجينية.

تُعد تقنيات تعديل الجينات من الاكتشافات الثورية في العقود الأخيرة، إلا أن أحد التحديات الرئيسية التي واجهت تطويرها كان يتعلق بالسلامة. فعلى الرغم من القدرة على استهداف جينات معينة بدقة، فإن الجينوم البشري واسع، وقد تتشابه بعض التسلسلات العشوائية، مما قد يؤدي إلى تأثيرات جانبية غير مرغوبة تُعرف بـ "التأثيرات خارج الهدف". وعلى الرغم من أن احتمالية حدوث هذه التأثيرات قد تكون منخفضة، إلا أن الحاجة إلى تعديل أعداد كبيرة من الخلايا في العلاجات الجينية تجعل الأخطاء أمرًا لا مفر منه.

سعى الباحثون، في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة "Nature"، إلى معالجة هذه المشكلة عبر تعديل برنامج الذكاء الاصطناعي "ألفا فولد" المتخصص في التنبؤ ببنية البروتينات. تم توجيه البرنامج لتحديد المناطق الرئيسية في بروتينات التعديل الجيني المسؤولة عن هذه التأثيرات خارج الهدف. بعد تحديد هذه المناطق، قام الباحثون بتعديلها لتقليل المشكلات وضمان سلامة العملية.

اعتمد النهج البحثي على فكرة أن التغيرات الطفيفة في بنية البروتين قد تحدث عند وجود عدم تطابق بين الحمض النووي الريبوزي (RNA) والحمض النووي (DNA). استخدم الفريق برنامج "ألفا فولد" لتحليل التفاعلات بين معقد التعديل الجيني والجزيئات المستهدفة. من خلال مقارنة البنى المتوقعة للمواقع المستهدفة وغير المستهدفة، تمكنوا من تحديد الأحماض الأمينية الرئيسية التي تتأثر بهذه التفاعلات غير المرغوبة.

كشف التحليل عن أن حوالي ثلثي المواقع خارج الهدف تسببت في تبني بروتين "كاس 9" (Cas9) بنية مختلفة قليلاً. الأهم من ذلك، أن أكثر من 95% من هذه الحالات أدت إلى تغيير في الأحماض الأمينية التي تتلامس مع الحمض النووي الريبوزي. بناءً على هذه النتائج، قام الباحثون بإجراء تعديلات على 23 متغيرًا مختلفًا من بروتين "كاس 9"، مما أسفر عن نسخة انخفضت فيها التأثيرات خارج الهدف من 28% إلى 5%، مع الحفاظ على نشاطها المستهدف.

يُعد هذا العمل اختراقًا هامًا، ليس فقط لتطوير أنظمة تعديل جيني مخصصة لمنع أحداث خارج الهدف، بل يفتح أيضًا الباب أمام استخدام هذه المنهجية لتعديل تفاعلات البروتين والحمض النووي بشكل عام، مما قد يكون له تطبيقات واسعة تتجاوز مجال العلاج الجيني.