واشنطن – عدن الغد
أكدت سفيرة الجمهورية اليمنية لدى الولايات المتحدة الأمريكية جميلة علي رجاء أن الهجمات الأخيرة التي تشنها ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر والمنطقة لا تمثل أعمالاً معزولة أو ردود فعل آنية، وإنما تأتي ضمن مخطط إيراني أوسع يهدف إلى تعزيز النفوذ الإقليمي وتقوية الموقف التفاوضي لطهران، محذرة من استمرار توظيف اليمن لخدمة أجندات خارجية على حساب مصالح شعبه.
وقالت السفيرة جميلة علي رجاء، خلال مشاركتها في طاولة مستديرة نظمها معهد الشرق الأوسط في العاصمة الأمريكية واشنطن، بحضور صناع قرار وباحثين ودبلوماسيين، إن ميليشيا الحوثي لا تتصرف كسلطة مسؤولة عن دولة، بل كجماعة مسلحة لا تضع مصالح اليمنيين أو أمنهم واستقرارهم في مقدمة أولوياتها، مؤكدة أن طبيعة الميليشيات تجعلها أكثر استعداداً للمغامرة دون اكتراث بالخسائر البشرية أو الاقتصادية.
وأضافت، وفق ما تابعته صحيفة عدن الغد، أن جوهر الأزمة يتمثل في أن الحوثيين لا ينظرون إلى اليمن كدولة مستقلة ذات مصالح وطنية، وإنما يعملون على إدماجها ضمن محور إقليمي تقوده إيران، وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة الدولية وتنفيذ الأجندة الإيرانية.
وأوضحت أن الجماعة تواصل استغلال ما تصفه بـ”الحصار” لتبرير سياساتها، في حين تشير الوقائع إلى أنها كانت الطرف الذي عرقل جهود السلام منذ مؤتمر الحوار الوطني عام 2013 مروراً باتفاق الهدنة في 2022، كما منعت استئناف تصدير النفط، وهو المورد الرئيسي لتمويل الموازنة العامة وصرف رواتب الموظفين.
وأشارت إلى أن ميليشيا الحوثي اختطفت حاضر اليمن ومستقبله عبر فرض نموذج حكم قائم على رؤيتها العقائدية، وتغيير المناهج التعليمية، وانتهاك حقوق الإنسان، وتسخير الإيرادات العامة لدعم عملياتها العسكرية.
وفي الملف الإنساني، قالت السفيرة إن الجماعة عرقلت عمل المنظمات الإنسانية، واحتجزت أكثر من 70 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة وبعثات أجنبية، فيما يواجه بعضهم أحكاماً بالإعدام، الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة بالعمليات الإنسانية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.
كما أكدت أن الهجمات الحوثية على منشآت تصدير النفط تسببت في خسائر تقدر بنحو 6 مليارات دولار خلال الفترة بين عامي 2022 و2026، نتيجة توقف صادرات النفط الخام، وهو ما حرم الدولة من موارد أساسية كانت مخصصة لصرف الرواتب وتمويل الكهرباء والخدمات العامة.
وأضافت أن الحكومة اليمنية، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، واصلت توفير الدعم المالي والمشتقات النفطية لضمان استمرار صرف الرواتب وتشغيل الكهرباء وتقديم الخدمات، رغم التداعيات الاقتصادية الناجمة عن استهداف قطاع النفط.
وفي سياق متصل، أوضحت السفيرة جميلة علي رجاء أن الحكومة رحبت بالجهود الرامية إلى تسهيل الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان، رغم قيام الحوثيين باختطاف أربع طائرات والتسبب في تدميرها، معتبرة أن رفض الجماعة للمبادرات الإنسانية يكشف التناقض بين ممارساتها وخطابها بشأن إنهاء ما تسميه “الحصار”.
وأكدت في ختام حديثها أن الحكومة اليمنية مستمرة في تنفيذ برنامج الإصلاحات، والعمل على تحسين أداء مؤسسات الدولة، مع التزامها بخيار السلام واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشددة على أن اليمن يجب ألا يتحول إلى ساحة صراع لخدمة أجندات إقليمية، وأن مصالح الشعب اليمني وأمنه وكرامته يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.