أخبار محلية

فوضى سوق الصرافة بعدن.. شركات ترفض فئة الـ50 دولاراً وأقل وتقيّد التحويلات إلى مناطق سيطرة الحوثي

فوضى سوق الصرافة بعدن.. شركات ترفض فئة الـ50 دولاراً وأقل وتقيّد التحويلات إلى مناطق سيطرة الحوثي

تشهد سوق الصرافة في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن موجة جديدة من الاضطراب بعد شكاوى متزايدة من مواطنين بشأن رفض عدد من شركات ومنشآت الصرافة التعامل بالأوراق النقدية فئات 50 دولاراً أمريكياً وأقل، إلى جانب امتناع شركات أخرى عن تنفيذ تحويلات مالية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، في إجراءات يقول متعاملون إنها تتم بصورة منفردة ودون إعلان رسمي من البنك المركزي اليمني.

وأفاد مواطنون لوكالة خبر، اليوم الأحد 26 يوليو 2026، بأن عدداً من شركات الصرافة ترفض قبول الأوراق النقدية فئات (50، 20، 10) دولارات في عمليات البيع والإيداع والتحويل، مبررة ذلك بوجود فائض من هذه الفئات لديها، بينما امتنعت شركات أخرى عن استلام العملات الأجنبية بغرض تحويلها إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، مكتفية بإبلاغ العملاء بأنها أوقفت التعامل مع تلك المناطق دون توضيح الأسباب أو صدور تعليمات معلنة من الجهات الرقابية.

وأثارت هذه الإجراءات مخاوف واسعة بين المواطنين والتجار، الذين عدوها مؤشراً على احتمال حدوث تغيرات في أسعار الصرف خلال الفترة المقبلة، لا سيما وأن البعض من تلك الشركات كان يرفض التعامل -فقط- في الورقة النقدية فئة 10 دولارات فقط، ما دفع بعض حائزي المدخرات بالعملات الأجنبية إلى التفكير في بيعها سريعاً خشية انخفاض قيمتها، وهو ما قد يزيد من المعروض في السوق ويعرضهم لخسائر مالية إذا تمت عمليات البيع بأسعار متدنية.

أزمة مماثلة 

وتستعيد هذه التطورات، بحسب متعاملين، أزمة مماثلة شهدتها عدن مطلع العام، عندما خفضت شركات صرافة أسعار شراء العملات الأجنبية من المواطنين إلى مستويات تقل عن الأسعار المعتمدة، وأوقفت في الوقت نفسه عمليات البيع، الأمر الذي تسبب بحالة من الذعر دفعت كثيرين إلى التخلص من مدخراتهم قبل أن يتدخل البنك المركزي لاحقاً ويصدر تسعيرة جديدة ملزمة للمصارف وشركات الصرافة.

واكدت مصادر اقتصادية أن تدخل البنك المركزي -حينها- جاء بعد تكبد عدد من المواطنين والتجار خسائر كبيرة نتيجة بيع الدولار والريال السعودي بأسعار منخفضة.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه سوق الصرف اليمنية تعاني من تقلبات حادة نتيجة الانقسام المالي بين مناطق الحكومة ومليشيا الحوثي، وتراجع تدفقات النقد الأجنبي منذ توقف صادرات النفط في أواخر عام 2022، وهي الصادرات التي تمثل المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية والإيرادات العامة.

كما أسهم اتساع الفجوة بين العرض والطلب على النقد الأجنبي، وارتفاع الطلب على الواردات، وتراجع الاحتياطيات، في زيادة هشاشة السوق وتعزيز المضاربات وتقلبات أسعار الصرف.

مضاربة وتلاعب بالأسعار

وقال خبراء اقتصاديون لوكالة خبر، إن رفض شركات الصرافة التعامل مع فئات محددة من العملات الأجنبية أو فرض قيود على التحويلات دون قرارات معلنة من البنك المركزي "يمثل سلوكاً يخل بمبادئ السوق ويقوض الثقة بالنظام المصرفي".

وأضافوا، أن مثل هذه الإجراءات "قد تدفع المواطنين إلى اللجوء للسوق غير الرسمية، وتفتح الباب أمام المضاربة والتلاعب بالأسعار، فضلاً عن خلق تمييز بين الأوراق النقدية ذات القيمة الاسمية الواحدة، وهو أمر لا يستند إلى أسس مصرفية سليمة ما لم تصدر به تعليمات رسمية من البنك المركزي".

وأكدوا أن مسؤولية ضبط مثل هذه الممارسات تقع على عاتق قطاع الرقابة على البنوك وشركات الصرافة في البنك المركزي اليمني، داعين إلى التدخل السريع للتحقق من أسباب رفض بعض الفئات النقدية الأجنبية أو تقييد التحويلات، وإلزام جميع المنشآت المالية بتطبيق تعليمات موحدة تحمي حقوق العملاء وتمنع أي ممارسات قد تؤدي إلى إرباك السوق أو إثارة الذعر بين المتعاملين.

تغيرات مرتقبة

وفي المقابل، قالت مصادر في عدد من شركات الصرافة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن بعض الإجراءات الأخيرة تستند إلى توقعات داخل السوق باحتمال تحسن قيمة الريال اليمني مع إعلان مجلس القيادة الرئاسي استئناف صادرات النفط بعد توقف دام نحو أربعة أعوام. 

وترى المصادر أن بعض الشركات تسعى إلى تقليص حيازتها من العملات الأجنبية أو إعادة ترتيب مراكزها المالية تحسباً لأي تغيرات مرتقبة في أسعار الصرف، غير أن مراقبين يحذرون من أن اتخاذ قرارات فردية خارج الأطر التنظيمية قد يفاقم حالة عدم اليقين ويقود إلى اضطرابات جديدة في سوق النقد، ما لم يتدخل البنك المركزي لفرض رقابة أكثر صرامة وتوضيح موقفه الرسمي من تلك الممارسات.