تتجدد اختبارات النوايا في المشهد اليمني مع كل بارقة أمل أو فرصة إقليمية ودولية للتهدئة، لترتطم صخرة الفرص دائماً بتعنت المليشيات الحوثية الإرهابية التي تختار مراراً المقامرة بمقدرات الشعب اليمني تنفيذاً لأجندات إيرانية مكشوفة.
إن إرادة ملايين اليمنيين التواقين إلى استعادة دولتهم، وترسيخ أركان الأمن والكرامة، لا يمكن أن تحوّلها سياسة ابتزاز المليشيا إلى ورقة مساومة عابرة؛ فالمرحلة الحالية تجاوزت مرحلة الصبر الاستراتيجي إلى منعرج حاسم تتأكد فيه حتمية إنهاء الانقلاب البغيض وبسط سلطة المؤسسات الشرعية على كامل التراب الوطني، وسط قناعة راسخة بأن العبث بمقدرات الوطن لم يعد قابلاً للتحمل أو الاستمرار دون ردع حاسم.
مليشيا الحوثي تدرك أن بقاءها مرتبط ببقاء الأزمات
د. عبدالرحمن باحاج، أستاذ العلوم السياسية قال:"إن تعنت المليشيات الحوثية ورفضها المتكرر لمبادرات السلام ليس سوى انعكاس لتبعيتها المطلقة، فهي تدرك تماماً أن بقاءها مرتبط ببقاء الأزمات. لقد أثبت التجربة أن لغة الحوار وحدها لا تجدي نفعاً مع مليشيا لا تؤمن بالشراكة ولا تعترف بحقوق المواطنة المتساوية، وأن أي محاولة لمنحها طوق نجاة دون تفكيك بنيتها العسكرية لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد معاناة المواطنين. بات واضحاً أن المجتمع الدولي والشرعية اليمنية يقفان اليوم أمام اختبار مصيري يفرض حشد كل الطاقات لمواجهة هذا التعنت، فلا مكان بعد اليوم لأنصاف الحلول التي تمنح المليشيا فرصة لالتقاط الأنفاس وترتيب صفوفها لمواصلة حربها الاقتصادية والنفسية ضد الشعب."
مطلوب اليوم ضغط شعبي
الأستاذة وفاء السقطري، ناشطة حقوقية ومجتمعية قالت:"يعيش المواطن اليمني اليوم تحت وطأة كارثة إنسانية غير مسبوقة تصنعها وتغذيها سياسات مليشيا الحوثيين المتهورة، بدءاً من قطع الطرقات وحصار المدن وصولاً إلى نهب الإيرادات وتعطيل الخدمات الأساسية.
إن الأمهات والشباب والأطفال في مختلف المحافظات لم يعد لديهم ما يخسرونه بعد أن جردتهم هذه المليشيا من أبسط مقومات العيش الكريم. ومن هنا، فإن أي حديث عن تسوية سياسية تتغاضى عن المظالم الإنسانية المستمرة وحقوق الضحايا هو تكرار لأخطاء الماضي، والمطلوب اليوم هو ضغط شعبي ودولي متزامن يجبر الانقلابيين على الرضوخ لصوت العقل أو مواجهة الغضب الشعبي العارم."
الحل فقط في فرض الحسم العسكري
العميد ركن / ناصر العولقي، خبير ومحلل عسكري قال"من الناحية العسكرية والميدانية، أثبتت السنوات الماضية أن المليشيات الحوثية لا تفهم لغة غير لغة القوة والردع الحاسم. إن استمرارها في التحشيد ورفض دعوات السلام يكشف عن قصر نظر استراتيجي يعتقد خطأً أن بإمكانه فرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة. إن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والتشكيلات المساندة لها على جاهزية تامة للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة، سواء جاءت المليشيا صاغرة إلى طاولة السلام العادل المستند إلى المرجعيات الثلاث، أو اضطرت الدولة إلى فرض خيار الحسم العسكري الذي يطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخ اليمن إلى الأبد."
جرائم حرب اقتصادية ترتكبها المليشيا
الأستاذ فهد المخلافي، باحث اقتصادي قال:"تتعمد المليشيات الحوثية تجريف القطاع الاقتصادي وتدمير المؤسسات المصرفية والمالية عبر سياسات ممنهجة تهدف إلى إفقار المجتمع وخلق طبقة جديدة من المستفيدين على حساب لقمة عيش المواطن البسيط. إن التلاعب بأسعار العملة، وفرض الجباة غير القانونية، وقطع مرتبات الموظفين في مناطق سيطرتها، كلها جرائم حرب اقتصادية تكشف زيف ادعاءاتها بالحرص على مصالح الشعب.
إن المعركة الاقتصادية لا تقل ضراوة عن المعركة العسكرية، والشرعية مطالبة اليوم باتخاذ خطوات جريئة وحاسمة لحماية الاقتصاد الوطني وتجفيف منابع تمويل المليشيا الإرهابية بشكل كامل ودون تردد."
لم يعد هناك أي رهان على إمكانية تعايش اليمنيين مع مليشيا تسفك الدماء وتهدم المنازل
الشيخ منصور الحيدري، من وجهاء وأعيان محافظة أبين قال: "لقد أدرك أبناء اليمن باختلاف مناطقهم وقبائدهم أن المشروع الحوثي هو مشروع دخيل ومستميت لتدمير الهوية النسيج الاجتماعي والوطني لحسابات طائفية مقيتة. لم يعد هناك أي رهان على إمكانية تعايش اليمنيين مع مليشيا تسفك الدماء وتهدم المنازل وتلغم المناهج التعليمية وتستعبد العباد. رسالتنا الواضحة من الميدان والقرى والمدن أن صبر القبائل والشعب قد نضب، وأن ساعة الصفر قد اقتربت لتكون الكلمة الفصل للجمهورية والدولة الاتحادية العادلة التي تضمن لكل مواطن حقه وحريته وكرامته دون استثناء أو تمييز."
الخاتمة:
تؤكد المعطيات الراهنة أن الدولة والشرعية اليمنية، مدعومة بإرادة صلبة من أبناء الشعب الأحرار والتحالف العربي، لن تتقبل بعد اليوم سياسة تدوير الأزمات أو شراء الوقت من قبل المليشيات الحوثية وداعميها.
إن المرحلة المقبلة تقف حتماً على مفترق طرق حاسم لا تحتمل الرمادية؛ فإما سلام عادل ومستدام ينطلق من الرجعيات الوطنية والدولية وينهي الانقلاب من جذوره، أو حرب مؤكدة وشاملة تتكفل بفرض سيادة القانون وبسط نفوذ الدولة على كل شبر من تراب اليمن الطاهر، ليعود للوطن أمنه واستقراره المنشود.