آخر الأخبار
طيران الإمارات و Crypto.com تتيحان للعملاء خياراً جديداً للدفع عند حجز الرحلات   •   استمرار النزولات الميدانية لمكتب الصناعة والتجارة بمديرية غيل باوزير لمتابعة الأسواق والمستودعات   •   قرار صادم من كريستيانو رونالدو بشأن موسمه الأخير مع النصر السعودي   •   الكرملين: واشنطن لم تتخل عن التسوية الأوكرانية والاتصالات الروسية الأميركية مستمرة   •   اليزيدي يلتقي ممثلي الاتحاد العام لقبائل الجنوب في مديريات العاصمة عدن ويؤكد أهمية تعزيز التماسك المجتمعي   •   لجنة المناقصات بوزارة التعليم الفني تقر الوثائق الفنية لمشروع إعادة تقسيم صالة الوزارة   •   "الأوديسة" تزيد عمليات البحث عن تعلم اليونانية على الإنترنت في بريطانيا 550%   •   مسؤولون أمريكيون يشيرون إلى شروط انسحاب إسرائيل من لبنان.. فماذا عن سوريا؟   •   وفاة أسرة في حادث انقلاب سيارة مروّع بوصاب العالي في ذمار   •   دراسة: ربع الروس ينفقون حتى 5000 روبل على الفعالية الثقافية الواحدة   •  
أخبار محلية

بين خيار القوة ومسار التفاوض.. تضارب التصريحات يكشف غياب رؤية الحكومة اليمنية

بين خيار القوة ومسار التفاوض.. تضارب التصريحات يكشف غياب رؤية الحكومة اليمنية

أثار صدور تصريحات متباينة عن وزير الدفاع ووزير الخارجية في الحكومة اليمنية، بشأن آلية التعامل مع مليشيا الحوثي، تساؤلات حول مدى وجود رؤية موحدة واستراتيجية واضحة تحكم موقف الحكومة من الانقلاب، في ظل استمرار التباين بين الحديث عن استخدام القوة والمضي في مسار التسوية السياسية.

ففي الوقت الذي أكد فيه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة ستواصل مواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الحوثي» حتى تبديد خطره وتهديداته، وإن تطلب الأمر استخدام القوة، تحدث وزير الخارجية عن سعي الحكومة إلى التوصل لحل سياسي شامل للنزاع مع جماعة الحوثي.

وبين الموقفين، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة الاستراتيجية التي تعتمدها الحكومة في التعامل مع الانقلاب الحوثي، وما إذا كانت الخيارات العسكرية والسياسية تمثل مسارين متكاملين ضمن رؤية وطنية واحدة، أم تعكس تبايناً في تقديرات مؤسسات الدولة وغياباً لمركز موحد لإدارة القرار.

ولا تبدو المشكلة، في حد ذاتها، في الجمع بين أدوات القوة والتحرك السياسي؛ إذ إن إدارة الصراعات عادة ما تقوم على توظيف المسارين العسكري والدبلوماسي بصورة متوازية، بحيث تشكل القوة أداة لحماية المسار السياسي وتعزيز موقف الدولة، فيما تظل المفاوضات وسيلة لإنهاء الصراع واستعادة مؤسسات الدولة.

غير أن غياب إطار معلن يوضح العلاقة بين المسارين يفتح الباب أمام حالة من الالتباس، خصوصاً في ظل عدم وضوح الأهداف التي يمكن أن يحققها الخيار العسكري، أو الشروط والضمانات التي تستند إليها الحكومة في أي تسوية سياسية محتملة.

ويرى مراقبون أن استمرار صدور مواقف متباينة من مؤسسات الحكومة بشأن القضية ذاتها قد يضعف قدرتها على تقديم خطاب سياسي متماسك، ويمنح الأطراف الأخرى مساحة لاستغلال التباين، في وقت تتطلب فيه المرحلة توحيد الرسائل والمواقف تجاه واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في اليمن.

ويأتي ذلك بعد سنوات من الحرب والانقلاب، لا تزال خلالها الحكومة تواجه تحدياً يتعلق بتقديم مشروع وطني متكامل يحدد بوضوح شكل الدولة التي تسعى إلى استعادتها، وآليات إنهاء الانقلاب، وأدوار المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية في تحقيق هذا الهدف.

ويؤكد متابعون أن شعار «استعادة الدولة» يحتاج إلى ترجمة عملية تتجاوز الخطاب السياسي، عبر استراتيجية وطنية تحدد الأولويات والأهداف، وتوحد عمل مؤسسات الحكومة، وتضع إطاراً واضحاً للعلاقة بين العمل العسكري والتحرك السياسي والدبلوماسي.

كما أن الحديث عن حل سياسي يظل بحاجة إلى توضيح المرتكزات التي يقوم عليها، بما يضمن عدم تحول المفاوضات إلى مسار يمنح الانقلاب شرعية أو يكرس الواقع الذي فرضته المليشيا بالقوة، في حين أن الحديث عن الخيار العسكري يتطلب تحديد أهدافه وإمكاناته وتوقيته، بعيداً عن التصريحات العامة.

وفي ظل استمرار الأزمة، تبدو الحاجة ملحة إلى بناء رؤية وطنية جامعة، لا تقتصر على إدارة الصراع عسكرياً أو سياسياً، بل تشمل معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار، وتطوير خطاب إعلامي قادر على تقديم أهداف واضحة للرأي العام.

ويحذر مراقبون من أن استمرار العمل وفق ردود الأفعال، وتعدد الخطابات داخل الحكومة، قد يؤدي إلى إضعاف الموقف الوطني وإرباك الحلفاء والمجتمع الدولي، خصوصاً عندما لا تكون الرسائل الصادرة عن المؤسسات المختلفة مرتبطة بخطة معلنة أو هدف سياسي جامع.

وبين خيار القوة ومسار التفاوض، تبقى القضية الأساسية مرتبطة بقدرة الحكومة على تحويل تعدد الأدوات إلى استراتيجية متكاملة، بدلاً من أن تبدو وكأنها خيارات متنافسة أو مواقف منفصلة.

فالقوة، من دون مشروع وطني واضح، قد تتحول إلى أداة بلا هدف سياسي محدد، بينما قد يصبح المسار السياسي، من دون ضمانات وقوة تحميه، مدخلاً لتقديم تنازلات لا تخدم استعادة الدولة.

ومع استمرار الانقلاب الحوثي، لا يبدو اليمن بحاجة إلى مزيد من التصريحات المتباينة، بقدر حاجته إلى حكومة تمتلك رؤية موحدة، تعرف متى تستخدم أدوات القوة، ومتى تنخرط في المفاوضات، وما الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه من كلا المسارين، فاستعادة الدولة لا يمكن أن تقوم على تعدد الخطابات أو تضارب الرسائل، بل على مشروع وطني جامع، واستراتيجية واضحة، وقرار سياسي موحد، يجعل من الأدوات العسكرية والسياسية وسائل متكاملة لتحقيق هدف واحد، لا مسارات متوازية تتحرك كل منها في اتجاه مختلف.