منذ البداية كان لي موقف رافض للصور العملاقة في بعض المدن، ومنها عدن، ذلك أنها بالنسبة لي واحدة من سمات التقديس غير البريء، وبمجرد رفعها بتلك الأحجام الكبيرة سقطت أرواح أصحابها في سحيق العظمة، والعظمة لعنة حينما ترتبط بالمال والنفوذ، ويصنعها المنافقون والكذابون وأصحاب المصالح.
شاهدنا ذلك في العراق حينما سقطت تماثيل صدام حسين في العام ٢٠٠٣م وإبان ما عرف بثورات الربيع العربي، وكان ذلك درسا واضحا عن أمجاد الصور والتماثيل الزائفة، بعدما تحطمت في غضون دقائق تحت أقدام الجائعين والفقراء.
انتهت عقود طويلة من المجد الزائف في لحظات، لأنها لم تكن سوى أمجاد شخصية ارتكزت على صورة وشعار في زمن القحط الوطني والأخلاقي، وإلا كيف يبني شخص مجدا دون أن يقدم شيئا يذكر لشعب يعيش معظمه على المساعدات الإنسانية الطارئة!
اليوم وفي خضم حروب الصور نذكر البعض أن المجد والتخليد وحب الناس أمور لا تبنيها صورة، إنما يمكن أن يجسدها مشروع أو إنجاز يستفيد منه الناس بشكل عملي، كأن تبني مستشفى ومدرسة، أو تشق طريقا، أو حتى تزرع شجرة، نذكر البعض أن الصور وأن كبرت لم تكن قادرة على أن تعالج مشكلة صغيرة يمر بها فرد أو جماعة، وحتى بميزان السياسة لا وزن للصور، ولا تحمل أي قيمة تذكر لأي مشروع وطني، وأكبر دليل أنها -أي الصور-كل ما تبقى من كيانات سياسية عديدة انتهت في غضون ساعات، والحكيم لا يعبد صنما أو يقدس صورة.