آخر الأخبار
ثقافة وفنون

جورج وسوف.. أمل يتجدد بين وجع وديع وفرحة حفيد

الخليج الاماراتية 28/07/2026 20:22 268 مشاهدة
جورج وسوف.. أمل يتجدد بين وجع وديع وفرحة حفيد
الخلاصة

جورج وسوف بين حزن رحيل وديع وفرحة حفيد يحمل اسمه، واستمرار فني بحفل جرش وأغنية جديدة ورسالة مؤثرة من فيروز

الخليج: هيام السيد

لم تكن السنوات الأخيرة سهلة على جورج وسوف، الذي وجد نفسه أمام سلسلة من المحطات القاسية، بدأت مع الأزمة الصحية التي ألمّت به قبل أعوام وأثرت في نشاطه الفني، ثم بلغت ذروتها مع الفاجعة التي هزّت حياته برحيل نجله الأكبر وديع مطلع عام 2023.

وبين المرض والفقد، بدا «سلطان الطرب» وكأنه يخوض واحدة من أصعب معاركه الإنسانية، غير أن تلك المحطات لم تنجح في إبعاده عن جمهوره أو في إطفاء شغفه بالفن.

وفي الأيام الأخيرة بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل في حياة الفنان السوري، عنوانها استعادة الأمل والفرح ليؤكد وسوف مرة جديدة أن الإرادة قادرة على الانتصار. ولعل أكثر ما يختصر هذه المرحلة هو تزامن الفرح العائلي مع النشاط الفني، في مشهد يعكس قدرة الحياة على أن تمنح الإنسان بداية جديدة، مهما كانت الخسائر التي مر بها.

على المستوى العائلي والشخصي وبعد أكثر من ثلاثة أعوام على فقدان نجله الأكبر وديع بطريقة مأساوية عام 2023، رزق نجله الأوسط حاتم بطفل صغير اختار أن يطلق عليه اسم شقيقه الراحل. ولم يكن اختيار الاسم مجرد تقليد عائلي؛ بل جاء وفاء لذكرى وديع، الذي لا يزال حضوره راسخاً في وجدان العائلة. وقد حملت ولادة الطفل مشاعر متباينة؛ فالحزن على الابن الغائب لا يغيب، لكن قدوم حفيد جديد أعاد إلى المنزل شيئاً من الحياة والبهجة، وفتح نافذة للأمل بعد سنوات من الألم.
وبين حنين لا يغيب إلى الابن الراحل، وفرحة استقبال حفيد جديد، عاش وسوف مشاعر متناقضة اختلطت فيها الدموع بالابتسامة. فالحفيد لا يعوّض الغائب، لكنه حمل إلى العائلة بداية جديدة، وفتح نافذة للأمل بعد مرحلة طويلة من الحزن، ليصبح اسم وديع رابطاً بين الذاكرة والمستقبل، وبين الفقد واستمرار الحياة.


على المستوى الفني، وبعدما تعرض عام 2011 لجلطة دماغية تركت آثاراً صحية واضحة، وأجبرته على الابتعاد لفترات عن المسرح والخضوع لبرنامج طويل من العلاج والتأهيل، رفض وسوف الاستسلام، وعاد تدريجياً إلى جمهوره، مؤكداً أن قوة الإرادة كانت السلاح الذي مكّنه من تجاوز تلك المرحلة الصعبة.
وكانت مشاركته في مهرجان «جرش للفنون والثقافة» قبل يومين آخر محطاته الفنية، حيث امتلأت المدرجات بآلاف المحبين الذين رددوا معه أشهر أغنياته، في مشهد أعاد إلى الأذهان صورة الفنان الذي حافظ على مكانته طوال أكثر من أربعين عاماً، رغم كل الظروف التي مر بها.

ولم يقتصر حضوره في جرش على الحفل؛ بل حرص أيضاً على لقاء فريق مسرحية «أم كلثوم» المشارك في المهرجان، حيث تبادل معهم الأحاديث والتقط الصور التذكارية، في لفتة عكست تقديره للتجارب الفنية التي تستعيد إرث كبار رواد الغناء العربي.

فنياً أيضاً، يستعد «سلطان الطرب» لإطلاق أغنية جديدة من ألحان صلاح الشرنوبي، في تعاون يعيد إلى الأذهان سلسلة النجاحات التي جمعتهما في تسعينات القرن الماضي، حين قدّما أعمالاً لا تزال تحتفظ بمكانتها في ذاكرة الجمهور، مثل «كلام الناس» و«ليل العاشقين». ويعوّل جمهور «سلطان الطرب» على هذا التعاون بوصفه لقاء جديداً بين صوت استثنائي وملحن صنع مع وسوف بعضاً من أهم محطات الأغنية العربية الحديثة.

وفي موازاة هذه المحطات، استعاد جورج وسوف واحدة من الذكريات التي لا تزال تحتفظ بمكانة خاصة في وجدانه، حين كشف في لقاء تلفزيوني عن رسالة تلقاها من السيدة فيروز. وأوضح أن كلماتها لم تكن مجرد رسالة عابرة؛ بل حملت بالنسبة إليه قيمة إنسانية ومعنوية كبيرة، لأنها صدرت عن فنانة يكنّ لها احتراماً وتقديراً استثنائيين. وقد بقي أثر تلك الرسالة حاضراً في ذاكرته، بما تضمنته من مشاعر صادقة ودعم ترك بصمة لا تمحى في نفسه.