تقرير | متابعات
كشفت مجلة «ذا ماريتايم إكزكيوتيف» (The Maritime Executive) المتخصصة في الشؤون البحرية والدفاعية، عن تحول نوعي وفارق في القدرات العسكرية والعملياتية للجماعة الحوثية في اليمن؛ موضحة أن الهجمات البحرية الأخيرة أظهرت الانتقال من الاستهداف العشوائي للخطوط الملاحية إلى تنفيذ ضربات استخباراتية عالية الدقة تعتمد على صور أقمار صناعية آنية، ما يؤكد تحول الجماعة إلى ذراع بحرية متقدمة لطهران لتهديد الملاحة وأمن الطاقة العالمي.
اختراق عميق وتوسع جغرافي للعمليات
وأوضح التقرير أن السلسلة الأخيرة من الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط ومنتجات بترولية—من بينها الناقلة «إن سي سي ماسا» (NCC MASAA) التي تعرضت للهجوم فجر 25 يوليو الجاري—كشفت عن قدرة تتبع استثنائية لمسارات السفن الملاحية. ولم يعد نطاق الخطر الحوثي محصوراً في مياه مضيق باب المندب، بل امتد ليتتبع الملاحة البحرية في أعالي البحر الأحمر والساحل الغربي للجزيرة العربية، تنفيذاً لتهديدات مُعلنة بتوسيع دائرة المواجهة.
مظلة استخباراتية: كيف توفر طهران بيانات التتبع؟
ويرى التقرير أن دقة ضرب الأهداف تُشير إلى إمداد تقني مباشر من الحرس الثوري الإيراني؛ حيث زُوّدت الجماعة بمحطات استقبال وأجهزة اتصال متطورة تتيح النفاذ المباشر إلى منظومات أقمار صناعية إقليمية ودولية شبه آنية، من بينها:
• المنظومة الروسية الإيرانية المشتركة: (كانوبوس-5 / خيام).
• شبكة الأقمار الصينية: (جيلين-1 / Jilin-1).
• قمر التجسس الإيراني: (TEE-01B) الذي دخل الخدمة عام 2024 والمخصص لالتقاط صور عالية الدقة وتحديد إحداثيات الأهداف المتحركة فورياً.
تكتيك «الهجوم المركّب» وتواري القيادات
ولم يتوقف التطور عند جمع المعلومات، بل امتد إلى إدارة المعركة؛ إذ بدأت الجماعة بتطبيق تكتيكات «الهجوم المزدوج والمركّب» عبر إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في وقت واحد ضد هدف واحد، بغرض إغراق وتشتيت المنظومات الدفاعية للقطع البحرية.
وترافق هذا التصعيد الميداني مع إجراءات احترازية مشددة، تمثلت في اختفاء غير معلن لعدد من القيادات الأمنية والعسكرية الحوثية عن الواجهة الإعلامية، تحسباً لاستجابات عسكرية أو تصفيات موجهة.
المعادلة الميدانية: ردود محدودة وتصعيد متقابل
وحول طبيعة المواجهة الميدانية، أفاد التقرير بأن الردود الأولى ركّزت على ضربات موجهة استهدفت رادارات ساحلية ومحطات اتصالات في محافظة الحديدة وجزيرة كمران، مع تحييد الموانئ الرئيسية تجنباً لمفاقمة الوضع الإنساني. غير أن الجماعة الحوثية ردت بتوسيع النطاق التشغيلي للهجمات لتشمل منشآت حيوية في جيزان وأبها ومحيط ينبع، ما يُنذر بتغيّر القواعد الميدانية ودفع المنطقة نحو جولة صراع أكثر شدة.
التداعيات الجيوسياسية المباشرة
نبه التقرير إلى أن التصعيد الحوثي الأخير يحمل أبعاداً استراتيجية متجاوزة للداخل اليمني:
• إعلان التحالف المباشر: يمثل ربط الحوثيين لعملياتهم بأي استهداف لمصادر الطاقة في المنطقة تحولاً رسمياً من التنسيق السياسي إلى "التحالف العسكري المعلن" مع طهران.
• الموقف الأمريكي: تتابع واشنطن الوضع بحذر بالغ؛ إذ يحمّل الخطاب الرسمي للبيت الأبيض ووزارة الخارجية الإيرانية مسؤولية مباشرة عن الهجمات، يرافقه تعزيز للحضور العسكري الأمريكي جنوب البحر الأحمر.
• تهديد مسارات السلام: تضع هذه التطورات مساعي السلام والوساطة الإقليمية (التي تقودها سلطنة عُمان منذ 2022) أمام اختبار حقيقي، بعد تحوّل الشريط الساحلي لليمن إلى منصة متقدمة لإدارة صراع إقليمي يرهن أمن الملاحة لخدمة أجندات خارجية.