تعز | تقرير خاص
شهدت مديرية القاهرة بمحافظة تعز، اليوم الثلاثاء، تصعيداً ميدانياً وحراكاً طلابياً غاضباً، أقدم خلاله المئات من الأهالي والطلاب وأولياء الأمور على اقتحام حرم "مدرسة 22 مايو للتعليم الأساسي"، وإسقاط لافتة قماشية تُسند المبنى لكلية مجتمع، في خطوة احتجاجية رافضة لمحاولات تغيير هوية الصرح التعليمي وتجيير هدفه الميداني.
وأظهرت وثائق وتغطيات مصورة لحظة اعتلاء المحتجين جدران المبنى المكتمل، والممول من الصندوق الاجتماعي للتنمية (SFD)، وقاموا بتمزيق وإسقاط اللوحة الإعلانية، وسط هتافات تطالب السلطة المحلية والجهات التربوية بالالتزام بالقانون والتوقف الفوري عن تحويل المنشأة المخصصة للتعليم الأساسي إلى أي أغراض أخرى.
احتقان متراكم وأرقام صادمة
تأتي هذه الهبة الشعبية تتويجاً لاحتقان متراكم منذ أشهر، حيث تشير الوثائق الرسمية إلى أن "مدرسة 22 مايو" أُنشئت بموجب القرار الإداري رقم (5) لعام 2008 للتعليم الأساسي، بتمويل من الحكومة الألمانية عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية؛ بهدف الحد من التكدس المأساوي في أكثر مديريات تعز كثافة سكانيّة.
ورغم جاهزية المنشأة الهندسية بنسبة 100% منذ 14 يونيو 2025م، والتي تضم 12 فصلاً دراسياً ومختبر حاسوب متكاملاً ومرافق مجهزة، إلا أن أبوابها ظلت مغلقة أمام الطلاب لمدة 341 يوماً. وفي المقابل، يُواجه أكثر من 2,107 طلاب مخاطر التسرب والضياع؛ جراء اضطرار طلاب "مدرسة النجاح" للتعليم تحت جسور المشاة، واكتظاظ فصول "مدرسة الشهيد ناصر" بمعدل 4 طلاب في المقعد الواحد ضمن مساحات لا تتجاوز 3.5 متر.
رفض شعبي واتهامات بالفساد
واعتبر أولياء أمور الطلاب أن مساعي تحويل مدرسة أساسية جاهزة إلى "كلية مجتمع" تمثل إهداراً للجهود وطعنة في جدار العملية التعليمية، فضلاً عن كونها إساءة للجهة الألمانية المانحة وللصندوق الاجتماعي اللذين أقرّا المشروع بناءً على دراسة احتياج ملحة لشريحة الأطفال.
من جانبهم، أكد ناشطون حقوقيون أن تغيير اللافتة يستهدف التغطية على البلاغات المرفوعة للنيابة العامة منذ أبريل الماضي لإيقاف الاعتداءات على حرم المدرسة، مشددين على أن الحرمان من المقعد الدراسي لصالح مشاريع أخرى يعد تدميراً ممنهجاً لمستقبل أطفال المنطقة.
مطالب ومصفوفة مطالبات عاجلة
وأجمع المشاركون في الاحتجاج من أمام المبنى المُحرَّر شعبياً على بيان مطالب ختامي تلخص في النقاط التالية:
• إلى السلطة المحلية ومكتب التربية: الإلغاء الفوري والكامل لأي قرارات تقضي بتحويل المنشأة إلى معهد أو كلية، وفتح أبواب الفصول الـ 12 لاستيعاب أطفال القاهرة المشردين قبل انطلاق العام الدراسي الجديد.
• إلى الصندوق الاجتماعي للتنمية (SFD): التحرك القانوني والميداني العاجل لحماية المشروع الممول دولياً، ومنع التلاعب بمخرجاته أو تغيير تخصيصه الاستراتيجي.
• إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والنيابة العامة: فتح تحقيق عاجل في وثائق القضية، ومحاسبة المتورطين في إغلاق المنشأة لـ 341 يوماً وحرمان 2,107 أطفال من حقهم الأساسي في التعليم.
واختتم المحتجون حراكهم بالتشديد على أن إسقاط اللافتة ليس سوى بداية لمسار نضالي ميداني؛ مؤكدين استمرار الاعتصام والرفض حتى قرع جرس الحصة الأولى داخل الفصول الدراسية المعتمدة.