سمانيوز/ العاصمة عدن /حمدي العمودي
أصدرت لجنة الحقوق والحريات في مجلس المستشارين التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، تقريراً قانونياً وحقوقياً شاملاً يوثق الانقلاب الدستوري الممنهج والعدوان العسكري المسلح الذي تعرضت له البلاد خلال الفترة من يناير وحتى يوليو ٢٠٢٦.
وكشف التقرير، الذي يستند إلى مرجعيات القانون الدولي وقواعد اتفاق نقل السلطة، عن تفاصيل الانتهاكات الجسيمة التي أسقطت الشرعية التعاقدية لمجلس القيادة الرئاسي، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه هذه التطورات الخطيرة والى النص الحرفي للتقرير:
تقرير لجنة الحقوق والحريات في مجلس المستشارين بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي
الموضوع: تقرير قانوني توثيقي شامل حول الانقلاب الدستوري على اتفاق الشراكة والعدوان العسكري الممنهج (يناير ٢٠٢٦ – يوليو ٢٠٢٦)
مقدمة: طبيعة اتفاق نقل السلطة والشرعية التوافقية
يُعد إعلان نقل السلطة الصادر في السابع من أبريل عام ألفين واثنين وعشرين (٢٠٢٢) المرجعية القانونية العليا للمرحلة الانتقالية في اليمن. والتكييف الدقيق لهذا الإعلان هو أنه “معاهدة سياسية دولية” أُودعت لدى المجتمع الدولي، ونُقلت بموجبها صلاحيات رئيس الدولة إلى مجلس قيادة رئاسي مكون من ثمانية أعضاء بتمثيل متساوي وتوافق تام.
إن الشرعية التي يستمدها المجلس ليست شرعية مطلقة أو فردية، بل هي شرعية “مشروطة بالتوافق”. وبناءً عليه، فإن أي قرار يتخذه رئيس المجلس (رشاد العليمي) منفرداً في مسائل هيكلية أو سيادية يعد خرقاً للأسس التي قامت عليها الدولة الانتقالية، ويُسقط بالتالي الصفة القانونية للقرار وللسلطة التي أصدرته.
أولاً: التحليل القانوني التأسيسي وتفكيك الانتهاكات
إن الإجراءات التي اتخذها رشاد العليمي في يناير ٢٠٢٦، والمتمثلة في عزل عضوي المجلس (عيدروس الزبيدي وفرج البحسني) وتعيين بدلاء عنهما، والعدوان العسكري على قوات جنوبية في حضرموت والمهرة، تشكل انتهاكاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي، ونفصلها تالياً:
١. انتهاك المادة (٢) الفقرة (١) من ميثاق الأمم المتحدة (مبدأ المساواة في السيادة):
يقر الميثاق بمبدأ “المساواة في السيادة”. وفي سياق مجلس القيادة الرئاسي، المساواة هي جوهر الشراكة التوافقية. فاستئثار العليمي بصلاحية العزل والتعيين هو اعتداء صريح على حقوق الأعضاء الآخرين ومكوناتهم، مما يجعل قراراته باطلة لانتهاكها ركن التوازن في السلطة التأسيسية.
٢. مخالفة المادة (٢) الفقرة (٤) من ميثاق الأمم المتحدة (تحريم العدوان):
يحظر الميثاق على أي سلطة “التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد الاستقلال السياسي لأي طرف”. ولجوء العليمي للقوة العسكرية (الطيران الحربي السعودي) في يناير ٢٠٢٦ لضرب قوات جنوبية تابعة لأعضاء في المجلس، يُعد جريمة “عدوان مسلح” ضد شركاء في السلطة وداخل الدولة. وهذا الفعل لا يفتقر للمسوغ القانوني فحسب، بل هو خرق سافر للأمن والسلم الداخليين، ويُحمل العليمي المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا التجاوز الذي يقع خارج نطاق أي مهام دستورية أو سيادية.
٣. خرق المادة (٢٦) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات (مبدأ العهود يجب أن تُحترم):
تنص اتفاقية فيينا على أن “كل معاهدة نافذة تلزم أطرافها، وعليها تنفيذها بحسن نية”. و”إعلان نقل السلطة” هو معاهدة دولية تمثّل الضمانة الأساسية للمرحلة الانتقالية. وقيام العليمي بخرق مبدأ التوافق، وإقصاء الشركاء قسراً، يعد خيانة لمبدأ “حسن النية” الذي قامت عليه الشراكة، وهو ما يُعد نقضاً لالتزام دولي يترتب عليه بطلان أي إجراءات تالية له.
٤. انتهاك المادة (٢٥) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
تؤكد المادة (٢٥) حق الأفراد في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، مباشرة أو عبر ممثلين يُختارون بحرية. وعزل ممثلي الجنوب هو إقصاء قسري للإرادة السياسية الشعبية، وتدبير لفرض أمر واقع لا يستند إلى أي شرعية انتخابية أو توافقية، مما يشكل اعتداءً على الحقوق السياسية الأساسية المكفولة في العهود الدولية.
ثانياً: المسؤولية الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي)
وفقاً للمادة (٨) مكرر من نظام روما الأساسي، فإن الشخص المسؤول عن السيطرة على العمل السياسي أو العسكري للدولة يعتبر مسؤولاً عن جريمة عدوان إذا شن عملاً عدوانياً. وإصدار الأوامر بقصف القوات الجنوبية في يناير الماضي يعد “فعلاً عدوانياً” يقع في صميم اختصاص القانون الجنائي الدولي، وتترتب عليه مسؤولية جنائية دولية تجاه الآمر (رشاد العليمي) والجهات المنفذة للعدوان.
ثالثاً: التداعيات الكارثية الممتدة (يناير – يوليو ٢٠٢٦)
منذ وقوع تلك الانتهاكات في يناير الماضي، ونحن نعيش تبعاتها الخطيرة حتى شهر يوليو ٢٠٢٦، وتتمثل في:
ـ انهيار الالتزام التعاقدي: أدى الانفراد بالقرار إلى شلل مؤسسي وفقدان كامل لثقة الأطراف الشريكة، مما حول المجلس إلى كيان منقسم وغير فاعل.
ـ الاحتقان الشعبي والتهديد العسكري:
إن استمرار وجود العليمي في السلطة بعد خرقه الصريح لاتفاق الشراكة، والعدوان العسكري الذي شنه على القوات الجنوبية، خلق حالة من الغليان الشعبي الذي يطالب بإنهاء هذا الانقلاب، مما يضع المنطقة في حالة خطر حقيقي من اندلاع مواجهة شاملة يتحمل العليمي تبعاتها كافة.
ـ فقدان الشرعية:
قانونياً، إن العمل ضد الشركاء بقوة السلاح يعني فسخاً إرادياً للاتفاق من طرف العليمي. وبما أن المجلس يستمد شرعيته من “الالتزام بالاتفاق”، فإن خرق الاتفاق يعني أن العليمي قد جرد نفسه بنفسه من أي صفة قانونية تمنحه البقاء في المنصب.
رابعاً:
التوصيف القانوني للوضع الراهن وتداعياته الاستراتيجية:
إن استمرار السلطة الفردية التي يمارسها رشاد العليمي منذ يناير ٢٠٢٦ وحتى يوليو ٢٠٢٦، يُعد في القانون الدولي “حالة احتلال للسلطة”، حيث تحول من “رئيس توافقي” إلى “سلطة استبدادية منقلبة” على شركائها. وهذا الوضع يترتب عليه الآتي:
ــ عدم نفاذ أي قرار سيادي:
بما أن المجلس قد فقد ركن “التوافق” كشرط دستوري وشرطي لبقائه، فإن أي قرار يتخذه العليمي منفرداً أو مع من عينهم بطرق غير توافقية هو قرار منعدم قانوناً، ولا يلزم شعب الجنوب ولا قواه السياسية بأي تبعات، ويُعتبر في حكم “الغصب القانوني”.
ــ المسؤولية التقصيرية الدولية:
بموجب قواعد القانون الدولي المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، فإن الأفعال التي ارتكبها رئيس المجلس (العدوان العسكري) تُحمل الدولة التزاماً بجبر الضرر. فالقصف الذي استهدف القوات الجنوبية يُلزم السلطة الحالية بالاعتذار العلني، والتعويض عن كافة الخسائر، ومحاسبة الآمرين والاعتراف بحق الجنوب بالتصرف في ارضهم، وإلا فإن هذا الانتهاك يظل “ديناً قانونياً” يلاحق مرتكبيه في المحافل الدولية.
ــ انهيار المظلة القانونية للعمليات العسكرية:
إن القوات الجنوبية التي تعرضت للقصف في يناير ٢٠٢٦ كانت تعمل بموجب “إعلان نقل السلطة” كقوات شرعية. وبذلك، فإن توجيه السلاح ضدها يُعد “خيانة عظمى” للميثاق الوطني وتجاوزاً لكل قواعد الاشتباك العسكري التي تُحرم ضرب القوات الصديقة أو الحليفة دون مسوغ، ويعد فعلاً مشابهاً “للاقتتال الداخلي” الذي تجرمه القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
خامساً: الحق في الدفاع عن النفس (الشرعية الميدانية والسياسية)
وفقاً للمادة (٥١) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تقر بـ “الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن نفسها”، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي، بصفته مكوناً شريكاً تعرض لعدوان مسلح، يمتلك الحق الكامل في حماية قواته والمناطق الخاضعة لسيطرته.فاستمرار الانتهاكات من يناير حتى يوليو ٢٠٢٦ يمنح المجلس “الحق في اتخاذ التدابير الضرورية” لحماية أمن الجنوب، وذلك لانتفاء وجود سلطة شرعية مركزية تحمي كافة الأطراف بإنصاف.
سادساً: التوصيات الصارمة والموقف النهائي للجنة:
بناءً على هذا التكييف القانوني الشامل، تخلص لجنة الحقوق والحريات في مجلس المستشارين إلى الآتي:
ــ بطلان التعيينات: إعلان بطلان كافة قرارات العزل والتعيين الفردية الصادرة عن رشاد العليمي منذ يناير ٢٠٢٦، واعتبارها باطلة ومعدومة الأثر، ومطالبة كافة الجهات الدولية بعدم الاعتراف بها.
ــ ملاحقة المسؤولين عن العدوان: تشكيل ملف قانوني متكامل لرفع دعاوى جنائية أمام الهيئات القضائية الدولية ضد رشاد العليمي والآمرين عسكرياً بالقصف الجوي في يناير ٢٠٢٦، وذلك بموجب نظام روما الأساسي.
ــ دعوة المجتمع الدولي: مطالبة الدول الراعية لاتفاق نقل السلطة بإعلان موقف صريح تجاه خرق العليمي لاتفاق الرياض، وتحميله المسؤولية عن تهديد الأمن والسلم الإقليميين، وضرورة العودة إلى “آلية التوافق” كشرط وحيد لبقاء العملية السياسية.
ــ الحق في تقرير المصير: إن الانقلاب الدستوري الذي قاده العليمي والعدوان المسلح الذي شنه،عبر السعودية يُسقطان بالتقادم والواقع أي ادعاء بشرعية الوحدة التي يمثلها هذا المجلس، ويجعلان من “فك الارتباط” ضرورة قانونية وحقوقية لحماية شعب الجنوب من استهداف سلطة لم تعد شرعية أو أمينة على مصالحه.
إن لجنة الحقوق والحريات في مجلس المستشارين، وهي تضع هذا التقرير بين أيدي المعنيين، تؤكد أنها لن تألو جهداً في ملاحقة هذا الانقلاب قانونياً، وأنها تعتبر كافة الأطراف التي دعمت أو سكتت عن هذا الخرق للاتفاقات الدولية مسؤولة أخلاقياً وقانونياً عن أي انهيار قادم.
صادر عن:
لجنة الحقوق والحريات – مجلس المستشارين
المجلس الانتقالي الجنوبي
يوليو – ٢٠٢٦
The post تقرير حقوقي يكشف تفاصيل الانقلاب الدستوري والعدوان العسكري المسلح على اتفاق الشراكة ويطالب بمساءلة مرتكبيه appeared first on سما نيوز.