شهدت الأسواق الآسيوية تداولات مضطربة، حيث واجهت الأسهم صعوبة في تحديد اتجاه واضح، وذلك في ظل مخاوف متزايدة بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي وتضارب إشارات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وقد أبقى البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، لكن الانقسام بين أعضائه ترك المستثمرين في حالة عدم يقين بشأن الخطوات المستقبلية.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل، بعد ارتفاعها الحاد في اليوم السابق نتيجة لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، على الرغم من استمرار حركة ناقلات النفط في المنطقة. في غضون ذلك، تراجع الدولار الأمريكي بعد قرار الفيدرالي، لكن القرار المنقسم لترك أسعار الفائدة مستقرة أثار تساؤلات حول احتمال رفعها مستقبلاً لمواجهة التضخم.
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً، مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة. وتشير هذه العوامل، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والمخاوف المستمرة بشأن قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، إلى احتمالية استمرار تقلبات الأسواق على المدى القصير.
كانت شركات صناعة الرقائق الآسيوية محور الاهتمام هذا الأسبوع، حيث أدت موجة بيع حادة في الأسهم الكورية الجنوبية إلى خسائر بمليارات الدولارات، وزادت من قلق المستثمرين بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وقد تراجع مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي، فيما اتجه مؤشر "نيكاي" الياباني للانخفاض الأسبوعي.
على صعيد آخر، دعمت أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى المعنويات، حيث أعلنت سامسونج للإلكترونيات عن قفزة في أرباحها التشغيلية. ورغم التباين في نتائج أعمال شركات مثل ميتا ومايكروسوفت، إلا أن مايكروسوفت طمأنت المستثمرين بشأن تدفقاتها النقدية المستقبلية، مما أدى إلى ارتفاع أسهمها. في المقابل، تراجعت أسهم ميتا بعد انخفاض حاد في تدفقها النقدي الحر.
أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، التزام البنك باحتواء التضخم، لكنه لم يقدم إشارات واضحة حول الخطوات المستقبلية. وقد رحب بارتفاع عوائد السندات، لكنه شدد على أن ذلك لا يلزم الاحتياطي الفيدرالي بتأكيد توقعات السوق. هذا الغموض أدى إلى استمرار ارتفاع عوائد السندات، مع تسعير الأسواق لاحتمالية رفع أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة.