في مشهدٍ قبلي مهيب جسّد أصالة المجتمع اليمني وعراقة أعرافه في احتواء الخلافات وإصلاح ذات البين، استقبل مشائخ وأعيان مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، عصر الخميس 30 يوليو 2026، الوفد القبلي القادم من محافظة أبين، في لقاءٍ موسع احتضنه منزل الفقيد الشيخ عبدالعليم عبدالجليل سيف بمدينة تعز، بحضور نخبة من المشائخ والوجهاء والقيادات الاجتماعية والأكاديمية والعسكرية والأمنية.
وجاءت الزيارة تتويجًا لجهود ومساعٍ قبلية ورسمية بُذلت خلال الفترة الماضية لمعالجة القضية التي شهدتها محافظة أبين وكان أحد أطرافها أحد أبناء مديرية جبل حبشي، في خطوة عكست حرص الجميع على تغليب لغة العقل والحكمة، وإغلاق ملف الخلاف بصورة نهائية، وتعزيز أواصر الأخوة بين أبناء المحافظتين.
وشهد اللقاء حضور عضو مجلس النواب الشيخ علي قائد سلطان الوافي، وشيخ مشائخ جبل حبشي الشيخ الدكتور توفيق محمد عبدالجبار، والشيخ القاضي أحمد محمد عبدالغفار الحمودي، والشيخ ياسين عبدالعليم عبدالجليل سيف، والشيخ فارس محمد مهيوب المليكي، والشيخ فاروق أمين غالب، والشيخ أنس عبدالعليم عبدالجليل سيف، والشيخ عبدالعزيز عبدالله عساج، إلى جانب جمعٍ كبير من مشائخ وأعيان مديرية جبل حبشي، وعدد من مشائخ مديرية المسراخ، وقيادات أكاديمية وتربوية وعسكرية وأمنية وشخصيات اجتماعية من مختلف مناطق المديرية.
وخلال اللقاء، ألقى الوفد القبلي القادم من محافظة أبين كلمة أوضح فيها أن زيارته تأتي تنفيذًا لتوجيهات محافظ محافظة أبين، واستكمالًا للمساعي التي بدأت منذ وقوع الحادثة، وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية والقبلية في معالجة الخلافات بالحكمة والاحتكام إلى الأعراف اليمنية الأصيلة.
واستعرض الوفد بإيجاز ملابسات القضية، مؤكدًا رفضه الكامل لما وقع من خطأ، وإدانته لأي تصرف يهدد أمن المواطنين أو يمس السكينة العامة، مشيدًا في الوقت ذاته بالمواقف الحكيمة التي رافقت معالجة القضية منذ بدايتها، والتي أسهمت في احتواء تداعياتها ومنع اتساعها.
وأكد أعضاء الوفد أن ما يجمع أبناء اليمن من روابط الدين والوطن والنسب والتاريخ أكبر من أي خلاف عابر، وأن القبيلة اليمنية كانت وستظل ركيزة في ترسيخ السلم الاجتماعي وإصلاح ذات البين، بعيدًا عن الانفعال أو تأجيج الخلافات.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن مشائخ وأعيان مديرية جبل حبشي، رحب عضو مجلس النواب الشيخ علي قائد سلطان الوافي بالوفد القبلي، ناقلًا لهم تحيات أبناء محافظة تعز عامة، ومديرية جبل حبشي خاصة، ومثمنًا الجهود الكبيرة التي بذلها مشائخ ووجهاء محافظة أبين منذ الساعات الأولى لوقوع القضية.
وأكد أن الموقف الذي جسده أبناء أبين يعكس أصالة القبيلة اليمنية وقيمها الراسخة، ويؤكد أن صوت الحكمة ظل حاضرًا منذ اللحظة الأولى، الأمر الذي أسهم في تهيئة الأجواء للوصول إلى هذا اللقاء الأخوي الذي أنهى الخلاف وأغلق بابه.
كما حمّل الوفد نقل رسالة شكر وتقدير إلى محافظ محافظة أبين، مشيدًا بدوره في رعاية جهود الصلح واهتمامه المباشر بالقضية، إلى جانب كل المشائخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية وأبناء محافظة أبين الذين كانت لهم إسهامات واضحة في تقريب وجهات النظر وإنجاح مساعي الصلح.
وأشار إلى أن محافظة أبين، بما تمتلكه من تاريخ عريق وإرث قبلي أصيل، أثبتت مجددًا أنها أرض للمواقف المشرفة، وأن أبناءها كانوا عند مستوى المسؤولية في التعامل مع القضية بروح الأخوة والعدل والإنصاف، وهو ما لقي تقديرًا واسعًا من أبناء مديرية جبل حبشي.
وأكد المجتمعون أن هذا اللقاء يمثل إعلانًا واضحًا بانتهاء القضية وإغلاق جميع تداعياتها، وأن ما تحقق من توافق وصفح متبادل يجسد انتصار الحكمة على الخلاف، ويؤكد أن قيم التسامح والتعقل قادرة على تجاوز أصعب المواقف عندما تتوفر النوايا الصادقة والإرادة المخلصة.
ودعا اللقاء جميع الإعلاميين والصحفيين والناشطين في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى التوقف عن تناول القضية بعد حسمها وإنهاء أسبابها، حفاظًا على السلم المجتمعي، ومنعًا لإعادة إثارة ما تم تجاوزه بروح الأخوة والتسامح، مؤكدًا أن مسؤولية الكلمة لا تقل أهمية عن مسؤولية الموقف.
كما شدد الحاضرون على ضرورة عدم تكرار أي ممارسات من شأنها ترويع المواطنين أو تعريض أمن المسافرين للخطر، مؤكدين أن الأعراف القبلية والقيم الإسلامية ترفض مثل هذه التصرفات، وتدعو إلى الاحتكام للعقل والحكمة وسيادة القانون.
واختُتم اللقاء بالدعاء بأن يحفظ الله اليمن وأهله، وأن يديم الأمن والاستقرار في ربوعه، وأن يؤلف بين قلوب أبنائه، مؤكدين أن ما شهدته مدينة تعز من لقاء أخوي بين مشائخ وأعيان أبين وجبل حبشي يمثل نموذجًا وطنيًا راقيًا في معالجة الخلافات، ورسالة تؤكد أن اليمنيين، مهما اختلفت مناطقهم، يجمعهم تاريخ واحد ومصير واحد، وأن الحكمة ستظل السبيل الأمثل للحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه.