مأرب | تقرير خاص
في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي والإداري التي تطفو على السطح في المحافظة، أوقفت السلطات الأمنية بمحافظة مأرب مدير فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، العميد عبد الله الأحمر، وأحالته إلى التحقيق الفوري، وذلك عقب كشف النقاب عن ملف فساد واسع النطاق تجاوزت عائداته المشبوهة مئات الملايين من الريالات.
وجاء قرار الإيقاف الصادر بموجب مذكرة رسمية عن مدير عام شرطة المحافظة، اللواء يحيى علي عبد الله حميد، وبناءً على توجيهات وكيل المحافظة لشؤون الدفاع والأمن، ليقضي بتشكيل لجنة تحقيق مختصة وإلزام المسؤول المقال بالتعليق الفوري لمهامه لحين انتهاء التحقيقات.
"إمبراطورية جباية" خارج القنوات الرسمية
وكشفت وثائق ومعلومات استقصائية متداولة عن إدارة الفرع لشبكة جباية موازية فرضت رسوماً غير قانونية على المواطنين خارج النظام المالي للدولة، حيث ابتكرت الإدارة آلية نقدية يتم من خلالها تحصيل المبالغ مباشرة عبر "سكان كرتارية مكتب المدير"—والتي يتولاها شقيق زوجته—دون إصدار أي سندات رسمية أو توريدها للبنك المركزي.
وتشير البيانات إلى تفاصيل شبكة التحصيل غير القانوني على النحو التالي:
• رسوم تعديل الجوازات: فرض مبالغ تصاعدية بحسب سنة الإصدار (50 ألف ريال لجوازات 2026، 40 ألفاً لعامي 2024 و2025، و30 ألفاً لعام 2023). وبمعدل 10 آلاف معاملة سنوياً، قدّرت الإيرادات المنهوبة في هذا البند فقط بـ 250 مليون ريال يمني منذ أغسطس 2025.
• رسوم تعديل المهن: تحصيل 5 آلاف ريال عن كل معاملة (بمعدل 50 معاملة يومياً)، بعائدات غير مشروعة تصل إلى 75 مليون ريال سنوياً.
• معاملات الإعفاء من الحضور (التصوير غير المباشر): فرض 10 آلاف ريال على المعاملة الواحدة (بمعدل 10 معاملات يومياً)، بإجمالي 36 مليون ريال سنوياً.
تجارة الجوازات بالعملة الصعبة
ولم تتوقف المخالفات عند حدود الجباية بالريال اليمني، بل امتدت لتشمل "سوقاً سوداء" لإصدار وثائق السفر بدون حضور أصحابها. إذ أكدت المصادر تمرير معاملات سفر مقابل مبالغ نقدية تصل إلى 1500 ريال سعودي للوثيقة الواحدة، يتم دفعها مباشرة لبطانة المدير المشرفة على مكتبه، فضلاً عن فرض غرامات عشوائية تصل إلى 50 ألف ريال على بعض المعاملات دون أي مستند قانوني.
نهب الممتلكات وتعيينات الأقارب
وعلى الصعيد الإداري والميداني، اتهمت التقارير المسؤول الموقوف بتحويل الفرع إلى ما يشبه "المُلك الخاص"، وتتلخص أبرز تلك التجاوزات في:
• الاستيلاء على الأصول: نقل أجهزة تكييف، ثلاجات، وكاميرات مراقبة مملوكة للمصلحة واستخدامها لأغراض شخصية.
• المتاجرة بالمشتقات النفطية: الاستحواذ على المخصصات الشهرية للفرع (3 آلاف لتر ديزل و3 آلاف لتر بنزين)، وبيع أجزاء واسعة منها في السوق السوداء.
• تمكين الأقارب والاحتكار الوظيفي: إغراق الفرع بتعيينات لأقارب وأصدقاء في مواقع حساسة وصرف حوافز ومكافآت خيالية لهم، رغم وجود فائض في الكادر الرسمي، مما أدى إلى احتقان وظيفي وتراجع في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتنتظر الأوساط الشعبية والإعلامية في مأرب نتائج لجنة التحقيق وما ستسفر عنه الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وسط مطالبات شعبية واسعة باسترداد الأموال المنهوبة وإعادة الهيبة للمؤسسات الخدمية.