أعلنت شركة تعدين عن اكتشاف أكبر رواسب معروفة من معدن التنغستن في الولايات المتحدة، وهو معدن حيوي لصناعات الدفاع ويواجه نقصاً حاداً في الإمدادات، إلا أن وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» تعرقل تطوير جزء كبير من المشروع.
جاء هذا الإعلان، الذي نقله تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز، عقب برنامج حفر أجرته شركة «3 بروتون ليثيوم» (3PL) في مشروع «ريلرود فالي مينيرالز» بشرق ولاية نيفادا. وتؤكد «ناسا» أن نحو ثلث مساحة الامتياز التعديني تقع ضمن منطقة فريدة تستخدمها الوكالة لتتبع إشارات الأقمار الصناعية، وأن أعمال التعدين قد تهدد هذه العمليات.
قال رئيس مجلس إدارة «3PL»، كيفن مور، إن الولايات المتحدة توقفت عن تعدين التنغستن قبل عقد وأصبحت تعتمد على الواردات، بينما تسيطر الصين على السوق العالمية. وأضاف مور أن القضية «ليست مجرد قصة تعدين، بل قصة تتعلق بالأمن القومي». من جانبها، أكدت السفارة الصينية في واشنطن التزام بكين بالحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
تقدّر الشركة حجم الموارد المكتشفة بنحو 1.78 مليون طن، مما قد يجعلها أكبر بخمس مرات من ثاني أكبر رواسب للتنغستن في الولايات المتحدة، وتقدر قيمتها بنحو 152 مليار دولار. ولا يشمل هذا التقدير المنطقة التي تمنع «ناسا» حالياً عمليات الحفر فيها. وقد قفزت أسعار التنغستن بنحو 600% منذ فبراير 2025، مدفوعة بالطلب القوي وتراجع الإمدادات الصينية.
أشار التقرير أيضاً إلى رصد احتياطيات كبيرة من الليثيوم والبورون والبوتاس داخل طبقات ملحية جوفية في نفس المنطقة. وقد أعطت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أولوية لمشروعات المعادن الحرجة، وأدرجت مشروع «ريلرود فالي» ضمن برنامج «FAST-41» الفيدرالي لتسريع الموافقات الحكومية.
جمعت شركة «3PL» نحو 50 مليون دولار لتمويل المشروع، وتضغط لإلغاء الحظر الفيدرالي الممتد 20 عاماً على التعدين في مساحة تبلغ 17 ميلاً مربعاً من المنطقة، والذي فُرض بناءً على طلب «ناسا». وقال مور إن قرار الحظر اتُّخذ «استناداً إلى معلومات غير مكتملة»، مؤكداً أن الشركة تعمل عبر القنوات الرسمية لإتاحة استخراج هذه الموارد بما يخدم المصالح الأميركية. من جهتها، أكدت «ناسا» أن موقفها لم يتغير.
ويرى محللون أن تطوير المشروع، حتى إذا تم حل النزاع، سيستغرق سنوات، وأن ارتفاع الأسعار الحالي يشجع شركات التعدين على الترويج لمشروعات جديدة، لكن تطوير مثل هذا المشروع قد يحتاج إلى خمس سنوات على الأقل.