أخبار محلية

قصة شاب يمني غرق في اسبانيا

صحيفة المرصد- اخبار 02/08/2026 12:22 429 مشاهدة
قصة شاب يمني غرق في اسبانيا

كتب:ماجد زايد

مات غرقًا بينما كان يحاول العبور من المغرب إلى إسبانيا، "عبدالله الريمي" شاب يمني حاول النجاة من ويل اليمن، ليموت غرقًا بلا وطن، وبلا ثمن. أسرته أيضًا سمعت خبر وفاته مثلنا تمامًا، هكذا قالوا لهم: ابنكم مات في البحر، كواحد من الشباب المغاربة بتلك الشواطئ البعيدة.

عبدالله، شاب يشبهنا تمامًا، ويشبه أحلامنا وظروفنا، وحكايته تشبه كل حكايات اليمنيين المغامرين بحياتهم ومصيرهم، هذه آخر الحكايات عنا إذًا، لقد تشردنا في كل بقاع العالم، ولم يبقَ لنا ما نهرب إليه، لا دولة، لا وطن، لا أرض، لا حياة، ولا مستقبل. لقد وقعنا في فكّ الانهزام الأبدي، وهذا شكلنا الأخير مع اليأس والجوع والخذلان، مجرد غرقى أو مقبوض عليهم. هذا العالم لم يعد يطيقنا أو يساعدنا، ولا يريد ذلك، وليس لنا فيه أي مكان آخر، سوى أن نموت، أو نغرق، أو ننتحر، أو يعيدوننا إلى دولتنا الممزقة كي نواجه فيها مصيرنا وعاقبتنا، ليعود الجميع إذًا..

هذه الحكاية الأخيرة، عن الشاب اليمني في زمن الثورات والأعياد والعروضات العسكرية، زمن التشرد والضياع، والمتاهات الطويلة، عن اليمني بينما يقرر الانتحار بنفسه، للنجاة أو الموت، ولا شيء آخر. ما زلت أتذكر كل شيء عن الضحايا السابقين، ما زلت أتذكر شابًا يمنيًا قتل نفسه في الهند، وآخر مات غرقًا في عرض المحيط الأطلسي، وآخرين تشردوا بخيامهم على حدود بيلاروسيا، وشاب أخر يدعى عثمان، مات غرقًا في ذات الطريق، وآخرين ماتوا منسيين، ودُفنوا في أماكن لا يعرفهم فيها أحد، وشباب آخرين ما زالوا عالقين على حدود البلدان البعيدة، في الغابات والممرات والحواجز المرتفعة، بلا طعام، وبلا حياة، وبلا إنسانية واضحة، كالحيوانات المتروكة في وديان الضياع المخيف. إنها الحرب، والصراع، وضياع الدولة ومؤسساتها.

لم ضقت يا وطني بنا، قد كان حلمي أن يزول الهم عني، عند بابك، قد كان حلمي أن أرى قبري على أعتابك، الملح كفنني، وكان الموج أرحم من عذابك، ورجعت كي أرتاح يومًا في رحابك، وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك، فبخلت يومًا بالسكن، والآن تبخل بالكفن، ماذا أصابك يا وطن.

عبدالله الريمي مات بطلًا، يكفي أنه غامر بحياته، ولم يتوقف كالآخرين. قد تكون المحاولة بالحياة شرفًا لا يعرف مذاقه الكثيرون، رحمة الله على كل شاب مات وهو يحاول النجاة والهروب، رحمة الله عليه، وسلام على روحه وحلمه.

ماجد زايد