أخبار محلية

اسرار | تكتيك لكسب الوقت - مناورة حوثية لتفادي تحالف دولي.. تراجع عن (رسوم باب المندب) بضوء أخضر إيراني

اسرار سياسية- اسرار سياسية 02/08/2026 21:26 670 مشاهدة
اسرار | تكتيك لكسب الوقت - مناورة حوثية لتفادي تحالف دولي.. تراجع عن (رسوم باب المندب) بضوء أخضر إيراني

متابعات خاصة

لم يكن النفي الحوثي الأخير بشأن فرض "رسوم عبور" على السفن التجارية في مضيق باب المندب مجرد تصحيح لتسريبات صحفية، بل كشف – وفق تقييمات سياسية متطابقة – عن استراتيجية إعادة تموضع تكتيكية أملتها مخاوف الجبهة الحوثية ومن خلفها طهران من تبلور تحالف بحري دولي موسع يُطبق الخناق على المليشيا في البحر الأحمر.

وأعلن ما يُسمى "مركز تنسيق العمليات الإنسانية" التابع للجماعة أن حركة الملاحة عبر باب المندب "مجانية بالكامل"، نافياً وجود أي توجه لفرض إتاوات، ومعتبراً أن ما أسماه "خدمة العبور الآمن" مجرد إجراء اختياري.

خط أحمر.. محاولة قوننة "القرصنة"

ويرى مراقبون أن توقيت هذا التراجع يحمل دلالات عميقة؛ إذ جاء عقب مخاوف من استنساخ الحوثيين المخطط الإيراني في مضيق هرمز لفرض مقابل مالي مقابل المرور.

وكان من شأن الإقدام على خطوة كهذه نقل السلوك الحوثي من مجرد "هجمات عسكرية ذات طابع إقليمي" إلى "حالة فرض سيادة غير مشروعة" على ممر مائي دولي يمس عصب التجارة العالمية.

تقييم اقتصادي: يؤكد خبراء أن فرض رسوم كان سيمثل ذريعة قانونية وسياسية حاسمة تنقل المواجهة الدولية مع المليشيا من نطاق الضربات المحدودة (الأمريكية-البريطانية) إلى تشكيل تحالف عسكري متعدد الجنسيات يضم القوى الأوروبية والآسيوية المتضررة من تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين.

تفكيك الذرائع وسحب بساط التدخل

وتندرج الخطوة الحوثية ضمن محاولة "سحب الذرائع" لمنع القوى الكبرى من تبني ترتيبات أمنية دائمية في البحر الأحمر، إضافة إلى رغبة طهران والجماعة في:

شراء الوقت: امتصاص الغضب الدولي وتفادي صدام مباشر مع أطراف دولية كانت لا تزال تتخذ موقفاً محايداً.

إعادة تصدير الأزمة: حصر الصراع في نطاقه الإقليمي والمحلي، وتقديمه كخلاف مع دول الجوار فقط، للحد من بناء إجماع دولي ضد الجماعة.

تخفيف الضغوط العسكرية: تجنب الانتقال من مربع الإدانات والعقوبات إلى استراتيجية ردع عسكرية شاملة.

حدود المناورة وأزمة الموثوقية

ورغم محاولات الجماعة تقديم نفسها كطرف "لا يعرقل حركة الملاحة"، فإن هذه المناورة ترتطم بوقائع ميدانية مريرة؛ إذ إن كلفة الهجمات السابقة على الملاحة البحرية نُقلت بالفعل إلى جدول أعمال الاقتصاد العالمي، ولم تعد تُقرأ في العواصم الكبرى كملف يمني داخلي.

ويخلص الموقف إلى أن تراجع الحوثيين عن فرض الإتاوات لا يعكس تحولاً بلمسة سلمية، بقدر ما هو تكتيك لكسب الوقت ومنع التحول نحو ترتيبات أمنية دولية صارمة تجردهم من كارت الضغط البحري.