أخبار محلية

الاغتيالات تضرب اليمن .. 11 عملية استهداف في 8 أشهر

الاغتيالات تضرب اليمن .. 11 عملية استهداف في 8 أشهر

تتزايد المخاوف في اليمن من عودة الاغتيالات إلى واجهة المشهد الأمني، في ظل تسجيل سلسلة من عمليات الاستهداف التي طالت شخصيات عسكرية وأمنية ومدنية في عدد من المحافظات، وسط تساؤلات متصاعدة حول قدرة الأجهزة الأمنية على حماية المستهدفين وكشف الجهات التي تقف خلف هذه العمليات.

وتشير بيانات إحصائية ترصد الفترة الممتدة من يناير وحتى أغسطس 2026 إلى تسجيل 11 عملية اغتيال ومحاولة اغتيال، انتهت 8 منها بمقتل المستهدفين، فيما فشلت 3 محاولات، بنسبة نجاح بلغت نحو 72% وفق البيانات.

ويرى مراقبون أن ارتفاع نسبة العمليات التي تنتهي بمقتل المستهدفين، إلى جانب تنوع أساليب التنفيذ وتعدد المناطق التي شهدتها، يمثل مؤشرًا أمنيًا مقلقًا، خصوصًا إذا استمر هذا النمط خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب البيانات، جاءت تعز وعدن في مقدمة المحافظات التي شهدت عمليات اغتيال واستهداف، فيما سجلت حضرموت عمليتين، مقابل عملية واحدة في كل من أبين وشبوة وصعدة.

ويقول مراقبون إن تركز الحوادث في عدد من المحافظات لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد توزيع جغرافي، بل يستدعي البحث في طبيعة البيئة الأمنية والسياسية التي تسمح بتنفيذ عمليات من هذا النوع، خصوصًا أن بعض المناطق تشهد تداخلًا بين القوى العسكرية والأمنية والسياسية.

ويضيفون أن تكرار الاغتيالات في أي منطقة دون الكشف عن منفذيها أو الجهات التي تقف وراءها قد يحول الجريمة من حادثة منفردة إلى نمط منظم لتصفية الحسابات وفرض النفوذ عبر القوة.

وتنوعت الشخصيات التي تعرضت للاغتيال أو محاولات الاغتيال، وفق البيانات، بين قيادات عسكرية وأمنية، ومسؤولين حكوميين، وشخصيات تربوية وإعلاميين.

ويشير مراقبون إلى أن تنوع الأهداف يرفع من مستوى المخاوف، لأن الاغتيالات في هذه الحالة لا تبدو محصورة في صراع عسكري مباشر، وإنما تمتد إلى شخصيات مدنية وأمنية وسياسية، الأمر الذي قد يخلق مناخًا من الخوف ويقوض الثقة بقدرة المؤسسات على حماية المجتمع.

ويؤكد المراقبون أن تحديد دوافع كل عملية والجهة التي تقف خلفها يجب أن يستند إلى تحقيقات وأدلة واضحة، وليس إلى الاتهامات السياسية المتبادلة بين أطراف الصراع.

وتظهر البيانات أن منفذي العمليات استخدموا وسائل متعددة في تنفيذ الهجمات، تصدرتها العبوات الناسفة والسيارات المفخخة بخمس عمليات، تلتها عمليات إطلاق النار المباشر بأربع عمليات، فيما سُجلت هجمتان باستخدام طائرات مسيّرة.

ويعتبر مراقبون أن هذا التنوع في أساليب التنفيذ يطرح تساؤلات حول مستوى التخطيط الذي تسبق بعض هذه العمليات، وقدرة المنفذين على مراقبة تحركات المستهدفين وتحديد نقاط ضعفهم الأمنية.

كما تشير البيانات إلى أن الفترة الصباحية شهدت 7 عمليات، مقابل 4 عمليات خلال الفترة المسائية.

من يقف خلف الاغتيالات؟

يظل السؤال الأكثر إلحاحًا في هذا الملف هو: من يقف خلف هذه العمليات؟، حيث نتائج عدة تحقيقات مع بعض الجناة وقوف مليشيا الحوثي وراء عمليات اغتيال أو تشغيل خلايا وشبكات أمنية في مناطق مختلفة، فيما تتجه أصابع الاتهام في حوادث أخرى إلى جهات محلية وشبكات مرتبطة بصراعات سياسية وأمنية.

ويطالب المراقبون السلطات بالكشف عن نتائج التحقيقات في عمليات الاغتيال السابقة، وتحديد هوية المنفذين ومن يقف وراءهم، بدل إبقاء الملفات مفتوحة أمام التكهنات وتبادل الاتهامات.

ومع تكرار عمليات الاستهداف، تتصاعد تساؤلات المواطنين حول قدرة الأجهزة الأمنية على منع الاغتيالات أو كشف منفذيها.

ويقول مراقبون إن القضية لا تتعلق فقط بفشل الأجهزة في منع الجريمة، وإنما أيضًا بقدرتها على الوصول إلى المنفذين والمخططين والممولين بعد وقوعها، لأن غياب المحاسبة يخلق بيئة تشجع على تكرار الجريمة.

ويرى هؤلاء أن الاغتيال لا ينبغي أن ينتهي عند تشييع الضحية وإصدار بيان إدانة، بل يجب أن تبدأ بعده عملية أمنية وقضائية شاملة للوصول إلى كامل شبكة الجريمة، ويحذرون من أن استمرار الغموض في ملفات الاغتيالات قد يؤدي إلى تآكل الثقة بالمؤسسات الأمنية، ويجعل المواطن يشعر بأن القاتل يستطيع الإفلات من العقاب، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الجرائم.

مخاوف من عودة "زمن الاغتيالات"

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا المسار قد يعيد اليمن إلى مرحلة كانت فيها الاغتيالات إحدى أدوات الصراع السياسي والأمني، معتبرين أن الخطر لا يكمن في عدد العمليات وحده، وإنما في احتمال تحولها إلى ظاهرة متكررة ومقبولة كجزء من المشهد اليومي.

ويشيرون إلى أن تحول خبر الاغتيال إلى خبر عابر يتكرر دون نتائج تحقيقات أو محاكمات يمثل خطرًا بحد ذاته، لأن اعتياد المجتمع على الجريمة قد يكون مقدمة لتوسعها.

ويطالب المراقبون السلطات المعنية بالتعامل مع الاغتيالات باعتبارها قضية أمن قومي، وعدم السماح بتحويلها إلى ملفات سياسية أو مادة لتبادل الاتهامات.

كما يدعون إلى إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام، وتحديد المسؤولين عن عمليات الاستهداف، وإحالتهم إلى القضاء، مع تفكيك الشبكات التي تقف خلف عمليات التخطيط والتمويل والتنفيذ.

ويؤكد مراقبون أن التحقيق الجاد في جرائم الاغتيال يجب ألا يتوقف عند الشخص الذي نفذ الهجوم، بل ينبغي أن يشمل كل من خطط ومول ووجه وقدم المعلومات وسهل التنفيذ أو وفر الحماية للمنفذين.

ويقولون إن كشف هذه الحلقات هو ما يمكن أن يردع تكرار العمليات، لأن الاقتصار على القبض على منفذ واحد، إن حدث، لا يكشف بالضرورة الشبكة التي تقف خلف الجريمة.

وبحسب المراقبين، فإن اليمن أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسساته الأمنية والقضائية على استعادة هيبة القانون، مؤكدين أن ترك ملفات الاغتيالات دون حسم لا يعني انتهاء الجريمة، بل قد يعني أن القاتل ينتظر هدفًا جديدًا.

وفي ظل تسجيل 11 عملية اغتيال ومحاولة اغتيال خلال الفترة محل الرصد، يرى المراقبون أن السؤال لم يعد فقط من قُتل وكيف قُتل؟، وإنما أصبح أكثر إلحاحًا: من يقف خلف هذه العمليات؟ ولماذا لم تكشف الأجهزة الأمنية حتى الآن بصورة كافية من خطط ونفذ ومول هذه الجرائم؟

ويشددون على أن مواجهة الظاهرة تبدأ من تحقيقات شفافة، وأدلة معلنة، وقضاء مستقل، ومحاسبة فعلية؛ لأن الأمن الذي لا يستطيع حماية المستهدفين أو كشف قتلتهم يفقد جزءًا أساسيًا من وظيفته، بينما تتحول الاغتيالات، مع مرور الوقت، من جرائم استثنائية إلى وسيلة مفتوحة لتصفية الحسابات.