آخر الأخبار
هيئة الفكر والإرشاد الديني تناقش برامج التصعيد الشعبي وتطوير الخطاب التوعوي   •   "اليويفا" يعاقب مكابي تل أبيب الإسرائيلي   •   الهيئة الاقتصادية والخدمية: سلطات الوصاية تفرض حرب خدمات ممنهجة تستهدف إنهاك المواطن الجنوبي   •   سيول تحيي مزارع البُن في العرقة وطسة بيافع سَبّاح   •   اجتماع في عدن يناقش تحديات قطاع الصرف الصحي وآليات معالجتها   •   «المنطقة العسكرية الرابعة: قلعة البطولات والأبطال.. بين جحود الحقوق ومعادلة الضيم والحرمان   •   الإرياني يحذر: إيران استغلت التهدئة لإعادة تسليح الحوثيين.. وباب المندب يواجه أخطر مراحل التهديد   •   اسرار | بالوثيقة والتفاصيل- تحول خطير في عسكرة التعليم.. الحوثيون يفرضون (استمارات تجنيد) قسرية على طلاب المدارس   •   اجتماع تنسيقي في مأرب يناقش إعادة تنفيذ مشروع الاستهداف الغذائي بمديرية حريب   •   نقلة مالية كبرى في اليمن.. البنك المركزي يطلق شركة وطنية للمدفوعات لتعزيز التحول الرقمي وتحديث القطاع المصرفي   •  
أخبار محلية

تحقيق استقصائي | من يعرقل إنقاذ أحواض الملح في عدن؟.. مشروع استراتيجي لاستعادة أملاك الدولة يصطدم بقوى النفوذ والفساد

صحيفة المرصد- اخبار 03/08/2026 21:06 296 مشاهدة
تحقيق استقصائي | من يعرقل إنقاذ أحواض الملح في عدن؟.. مشروع استراتيجي لاستعادة أملاك الدولة يصطدم بقوى النفوذ والفساد
تحقيق – أحمد العمودي

في الوقت الذي تسعى فيه المؤسسة الاقتصادية فرع عدن ومديرها العام العميد فارس قاسم صالح إلى استعادة أحد أهم أصولها الإنتاجية المتمثلة في أحواض الملح، وإنقاذها من التوقف عبر مشروع للطاقة الشمسية، برزت تحركات وقرارات أثارت تساؤلات واسعة حول الجهات التي تقف خلف عرقلة المشروع، وما إذا كانت تلك الإجراءات تمهد الطريق أمام محاولات الاستيلاء على واحدة من أكبر الأراضي الحكومية في العاصمة عدن.

التحقيق الذي أجرته مصادر ميدانية وعاملون في المؤسسة يكشف عن صراع متصاعد بين مسار قانوني يهدف إلى استعادة أملاك المؤسسة الاقتصادية وإعادة تشغيلها، وبين ما يصفونه بقوى نفوذ وفساد تسعى إلى تعطيل المشاريع الخدمية تمهيداً للبسط على الأراضي التابعة للمؤسسة الاقتصادية.

استعادة الأرض بالقانون

منذ تعيين العميد فارس قاسم صالح مديراً عاماً للمؤسسة الاقتصادية فرع عدن، بدأت الإدارة تنفيذ خطة لاستعادة أراضي أحواض الملح التابعة رسمياً للمؤسسة، استناداً إلى وثائق وعقود ملكية رسمية، وبالتنسيق مع قيادة وزارة الدفاع والسلطات القضائية ومع كافة الجهات المختصة في الحكومة .

وبحسب المعلومات، نزلت في وقت سابق لجان رسمية برفقة النيابة العامة إلى مواقع أحواض الملح، وأوقفت أعمال التعديات، وأكدت أن الإجراءات التي تنفذها إدارة المؤسسة تتم داخل حدود أراضيها ووفقاً لاختصاصها القانوني.

وفي خطوة تهدف إلى إعادة العمل لهذا القطاع، أطلقت المؤسسة انشاء مشروعاً للطاقة الشمسية لتشغيل مضخات أحواض الملح، التي يزيد عددها على 70 حوضاً، بعد أن أدى الانقطاع المستمر للكهرباء إلى جفاف معظمها وتوقفها عن الإنتاج.

ويهدف المشروع إلى إعادة ضخ مياه البحر إلى الأحواض واستئناف استخراج الملح، إلى جانب حماية ممتلكات المؤسسة وتطوير قطاعاتها وتحسين أدائها، بما ينسجم مع مسؤولياتها القانونية في إدارة أصولها والحفاظ عليها.

المشروع حظي، وفقاً للمصادر، بدعم حكومي وعسكري واضح، حيث زارت قيادات عليا في وزارة الدفاع فرع المؤسسة، وعقدت اجتماعاً مع الإدارة، كما تفقدت موقع المشروع وأحواض الملح، وأشادت بجهود العميد فارس قاسم صالح في حماية ممتلكات المؤسسة وإعادة تفعيل دورها الإنتاجي.

غير أن هذا المسار شهد تحولاً مفاجئاً، بعد صدور توجيهات من مدير عام المؤسسة الاقتصادية اليمنية، العميد سامي السعيدي، تقضي بإيقاف ما وصفه بـ"الاستحداثات" داخل أراضي أحواض الملح، استناداً إلى ادعاء أحد المواطنين بملكية جزء من الأرض.

وتثير هذه التوجيهات، بحسب العاملين، علامات استفهام، خصوصاً أن المشروع الخاص بالطاقة الشمسية أُنشئ داخل أراضٍ تمتلك المؤسسة وثائق رسمية تؤكد ملكيتها لها، وليس في أراضٍ خارج نطاقها.

ويؤكد العاملون أن العميد سامي السعيدي كان قد أُبلغ مسبقاً بالمشروع، قبل أن يغيّر موقفه لاحقاً دون توضيح الأسباب، وهو ما اعتبروه تطوراً يثير الشكوك حول خلفيات القرار.

وتشير المعلومات إلى أن العقد الذي يستند إليه المواطن المدعي بالملكية صُرف نتيجة خطأ إداري وقانوني من قبل المنطقة الحرة، وأن الملف يخضع حالياً لإجراءات رسمية لتصحيح ذلك الخطأ ومراجعة العقد الذي يؤكد العاملون أنه يقع داخل أراضي المؤسسة الاقتصادية.

ويرى العاملون أن الإدارة العامة للمؤسسة الاقتصادية كان يفترض أن تدعم المشروع وتسهل تنفيذه، بدلاً من إصدار قرارات من شأنها تعطيله، خاصة أنه مشروع خدمي يهدف إلى إعادة تشغيل قطاع إنتاجي مهم يخدم المؤسسة والعاصمة عدن.

الكهرباء... الأزمة التي ولّدت الحل

ويقول العاملون إن أحواض الملح تعرضت خلال السنوات الماضية لخسائر كبيرة بسبب العجز عن تشغيل المضخات مع استمرار الانقطاعات الكهربائية، ما أدى إلى جفاف عدد كبير من الأحواض وتراجع الإنتاج.

ويؤكدون أن مشروع الطاقة الشمسية يمثل الحل الوحيد لضمان تشغيل المضخات بصورة مستقرة، وإعادة جميع الأحواض إلى العمل بكامل طاقتها، بما يحقق عائداً اقتصادياً ويحافظ على أصول المؤسسة.
لكنهم يرون أن تعطيل المشروع لا يخدم سوى الجهات التي تسعى، بحسب وصفهم، إلى البسط على الأراضي وتعطيل النشاط الإنتاجي للمؤسسة تمهيداً للاستحواذ على ممتلكاتها.

معركة على أملاك الدولة

ويؤكد العاملون أن العميد فارس قاسم صالح تمكن خلال الفترة الماضية من استعادة عدد كبير من أراضي المؤسسة عبر القضاء والجهات الحكومية المختصة، مستنداً إلى وثائق رسمية تثبت ملكية المؤسسة لهذه الأراضي.

كما تؤكد المعلومات أن اللجان الرسمية التي عاينت المواقع المستهدفة أقرت بسلامة الإجراءات القانونية التي تنفذها إدارة المؤسسة داخل نطاق أراضيها، الأمر الذي يعزز ، بحسب المصادر ،موقف المؤسسة في مواجهة أي محاولات للاستيلاء على ممتلكاتها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستنتصر الوثائق وأحكام القانون ومشاريع التنمية في معركة أحواض الملح، أم أن نفوذ المتصارعين على أراضي الدولة سيتمكن من تعطيل مشروع خدمي يعيد الحياة إلى أحد أهم القطاعات الإنتاجية في المؤسسة الاقتصادية بالعاصمة عدن؟ هذا سؤال ستجيب عنه تطورات الأيام المقبلة، وما ستسفر عنه الإجراءات القانونية الجارية بشأن هذه القضية.