إقتصاد

مبادرة دولية جديدة في اليمن

المشهد اليمني 05/08/2026 18:22 310 مشاهدة
مبادرة دولية جديدة في اليمن

بدأت محافظة أبين جنوب اليمن تطبيق نموذج تنموي جديد يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي، عبر تطوير سلسلة القيمة الزراعية بالكامل، في خطوة تستهدف رفع الإنتاج، وتقليل خسائر المحاصيل، وتحسين دخل المزارعين والأسر الريفية، بدلاً من الاقتصار على تقديم الدعم المباشر للمزارعين.

وينفذ المشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، وبتمويل من البنك الدولي، بعد دراسات ميدانية أظهرت أن القطاع الزراعي يواجه تحديات مترابطة تشمل ارتفاع أسعار الشتلات والأسمدة، وضعف أنظمة الري، وارتفاع فاقد ما بعد الحصاد، الأمر الذي انعكس سلباً على إنتاجية المزارعين وعوائدهم الاقتصادية.

واعتمد المشروع نهجاً متكاملاً يربط مختلف مراحل الإنتاج الزراعي، بدءاً من توفير الشتلات والأسمدة العضوية، مروراً بتحديث وسائل الري، وإنتاج بدائل طبيعية للمبيدات الكيميائية، وصولاً إلى تحسين عمليات التخزين والتصنيع والتسويق، بما يرفع القيمة المضافة للمحاصيل ويعزز وصولها إلى الأسواق.


توسع في الإنتاج الزراعي

وأسهم المشروع في توسع عدد من المبادرات الزراعية المحلية في أبين، حيث تمكن "مشتل بن مشهور" في دلتا أبين من زيادة إنتاج الشتلات المحلية الملائمة للظروف المناخية والتربة، ما خفف اعتماد المزارعين على الشتلات المستوردة وساعد في تقليل تكاليف الإنتاج.

كما شهدت "جمعية الجول النسوية" تطوراً في إنتاج الأسمدة العضوية بعد تزويدها بمعدات تعمل بالطاقة الشمسية، الأمر الذي سرّع عمليات الإنتاج وزاد الكميات المنتجة، ورفع عدد عضوات الجمعية من 58 إلى 142 امرأة، لتصبح مصدراً مستقراً للدخل لعشرات الأسر الريفية.

وفي السياق ذاته، وفرت "مؤسسة البكري" للمزارعين شبكات ري حديثة تشمل أنظمة الري بالتنقيط والأنابيب وشباك التظليل، إلى جانب تسهيلات ائتمانية ساعدت العديد منهم على تحديث وسائل الإنتاج دون أعباء مالية كبيرة.

كما دعم المشروع عدداً من رواد الأعمال المحليين لإنتاج "زيت النيم" كمبيد طبيعي للآفات، بهدف تقليل استخدام المبيدات الكيميائية، وتحسين جودة المحاصيل، والحفاظ على خصوبة التربة، في إطار التوجه نحو الزراعة المستدامة.


خفض فاقد المحاصيل وزيادة القيمة المضافة

وامتدت تدخلات المشروع إلى مراحل ما بعد الحصاد، التي كانت تتسبب في فقدان نحو 26% من الإنتاج الزراعي.

وفي هذا الإطار، عززت "وكالة بن فليس الزراعية" قدراتها في تنظيف وفرز وتخزين البذور، لترتفع طاقتها الإنتاجية من نحو نصف طن يومياً إلى قرابة عشرة أطنان، ما أسهم في تقليل الفاقد وتحسين جودة المنتجات وربط المنتجين بالمشترين بكفاءة أكبر.

كما عمل "معمل دلتا أبين للصناعات الغذائية" على رفع القيمة المضافة للمحاصيل من خلال تطوير عمليات التعبئة والتغليف، فيما ساعد تحسين خدمات النقل والتخزين، بما في ذلك إعادة تأهيل منشآت إنضاج الفواكه، على وصول المنتجات إلى أسواق أبعد مع تقليل التلف والخسائر.

ولعبت الطاقة الشمسية دوراً مهماً في استدامة هذه المشروعات، بعدما وفرت نحو 75% من احتياجات المنشآت المدعومة من الطاقة، وهو ما خفض استهلاك الوقود بنحو 42% وأسهم في تقليل تكاليف التشغيل.


نتائج اقتصادية واجتماعية

وأظهرت نتائج المشروع تحسناً في أداء المنشآت الصغيرة والمتوسطة المستفيدة، حيث ارتفع عدد الوظائف الرسمية بنسبة 138%، من 47 إلى 112 وظيفة، بينها 45 امرأة حصلن على فرص عمل لأول مرة، فيما ارتفع عدد العاملين في المنشآت الأصغر من 11 إلى 39 عاملاً.

كما سجلت المنشآت المدعومة زيادة في مبيعاتها السنوية بنسبة 48%، وارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 22.6%، بينما صعد متوسط مبيعات المنشآت الأصغر من 21 ألف دولار إلى 36 ألف دولار سنوياً.

ويرى القائمون على المشروع أن هذه النتائج تؤكد فاعلية الاستثمار في تطوير سلسلة القيمة الزراعية باعتبارها منظومة متكاملة، لما حققته من زيادة في الإنتاج، وتحسين جودة المحاصيل، ورفع دخول المزارعين، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التحديات الاقتصادية والغذائية، مع إمكانية تطبيق التجربة في مناطق يمنية أخرى.