أخبار محلية

الحوثيون يكثفون العمليات العسكرية لصرف الأنظار عن الارتباط بإيران وتفاقم الأزمات الداخلية

المنتصف نت- المنتصف نت 09/08/2026 12:08 408 مشاهدة
الحوثيون يكثفون العمليات العسكرية لصرف الأنظار عن الارتباط بإيران وتفاقم الأزمات الداخلية

تتجه مليشيا الحوثي إلى تكثيف عملياتها العسكرية في عدد من الجبهات، بالتزامن مع تصاعد الرفض الشعبي في مناطق سيطرتها بسبب ما يصفه السكان بإقحام اليمن في الصراع الإقليمي إلى جانب إيران، وتفاقم الأزمات الاقتصادية واتساع رقعة الفقر والبطالة. وتهدف هذه التحركات، بحسب مصادر عسكرية يمنية، إلى صرف الأنظار عن ارتباطها بطهران وتوجيه الاهتمام نحو التطورات الميدانية.

وأوضحت المصادر أن فترة التهدئة التي أعقبت الهدنة لم تُستثمر في دفع مسار التسوية السياسية، بل استُغلت في إعادة ترتيب صفوف القوات الحوثية وتطوير قدراتها العسكرية، مع استمرار تهريب الأسلحة والخبراء من إيران. وتأتي الهجمات الأخيرة على مواقع القوات الحكومية في مأرب والضالع والساحل الغربي وأطراف حضرموت في توقيت يتزامن مع التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، مما يعكس تقاطعاً بين التحركات الحوثية والمصالح الإيرانية، ومحاولة لتخفيف الضغط الشعبي المتزايد.

وترى المصادر أن فتح جبهات جديدة أو إبقاء خطوط المواجهة مشتعلة يتيح للحوثيين نقل النقاش الداخلي من الملفات الاقتصادية والمعيشية إلى التطورات العسكرية، ومنحهم مبرراً لتعزيز الإجراءات الأمنية واحتواء الأصوات المطالبة بتحسين الظروف المعيشية وصرف المستحقات المالية. واستندت المصادر في حديثها إلى مواقف سابقة لقيادات حوثية أعلنت الانخراط في القتال إلى جانب إيران، من خلال استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر بهدف زيادة الضغط على واشنطن.

ويشهد الوضع الاقتصادي تدهوراً مستمراً، واتساعاً في دائرة الفقر والجوع، وانقطاع رواتب الموظفين منذ قرابة عشرة أعوام، مما دفع قطاعات من السكان إلى كسر حاجز الخوف والمطالبة بصورة علنية بصرف رواتبهم، والتعبير عن رفضهم لجر اليمن إلى صراع إقليمي يخدم مصالح إيران. وتزامن ذلك مع انتشار حملة إلكترونية واسعة تحت وسم «أنا جائع»، عبّر خلالها يمنيون عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بينما شن مسؤولون حوثيون هجوماً على المشاركين فيها واتهموهم بالارتباط بالحكومة المعترف بها دولياً أو بالولايات المتحدة وإسرائيل.

في سياق متصل، أفادت المصادر العسكرية بأن مليشيا الحوثي كثفت عمليات استقطاب وتجنيد صغار السن والفئات الفقيرة في المناطق الريفية، والدفع بهم نحو خطوط المواجهة. وتهدف هذه العمليات إلى تعويض المقاتلين وحشد عناصر جديدة، بالإضافة إلى إعادة تعبئة المجتمع تحت شعار المواجهة العسكرية، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الشعبية للأوضاع الاقتصادية ولدور الجماعة في الصراع الإقليمي. وتدرك قيادة الحوثيين صعوبة الحصول على تأييد شعبي واسع لأي خطوة تجر اليمن إلى حرب تخدم إيران، لذا قد يكون التصعيد محاولة لدفع الوسطاء الإقليميين والمجتمع الدولي إلى تكثيف تحركاتهم لاحتواء التوتر.

تتصاعد التساؤلات داخل مناطق سيطرة الحوثيين حول حجم الإيرادات من الضرائب والرسوم الجمركية والجبايات، في وقت تستمر فيه الأزمة الاقتصادية ومعاناة الموظفين جراء انقطاع الرواتب. وتسعى المليشيا من خلال التصعيد الحالي إلى تحقيق مكاسب ميدانية يمكن توظيفها إعلامياً وسياسياً، حتى في حال عدم تحقيق اختراق عسكري حاسم. وتتعامل الحكومة مع هذه المواجهات باعتبارها جزءاً من الاشتباكات المتكررة وخروقات شبه يومية، دون اعتبارها معركة فاصلة. وتخلص المصادر إلى أن التطورات الأخيرة تعكس محاولة حوثية لإبقاء جبهات القتال في حالة تصعيد متقطع، بينما تتزايد في مناطق سيطرتها التساؤلات حول كلفة الانخراط في الصراع الإقليمي ومصير الإيرادات.