آخر الأخبار
شركة أدنوك تؤكد التزامها بتلبية احتياجات عملائها رغم التحديات   •   أحرار العاصمة عدن يحتشدون أمام سجن المنصورة المركزي تضامناً مع البطل معين المقرحي   •   رئيس مجلس القيادة: استهداف ميناء المخا يكشف حرب المليشيات الممنهجة على مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته   •   الجعدي: حسم معركة الحـ.ـوثي يظل حبرًا على ورق ما لم تتحرك جبهات حضرموت والمهرة ومأرب وتعز   •   اجتماع يناقش تطوير آليات الابتعاث وتحديد أولويات التأهيل الأكاديمي   •   ضربة "موجعة" تستهدف موقعاً عسكرياً حوثياً داخل معسكر الحمزة بإب.. وأكثر من 20 انفجاراً يهزّ المدينة   •   الوكيل الدغاري يبحث مع "شبوة لوجستيك" تحضيرات إقامة المعرض الاقتصادي بالمحافظة   •   بعد نجاته من استهداف صاروخي.. محافظ الحديدة يطمئن على مصابي قصف حوثي في حيس   •   تدشين مصفوفة دعم طبي ولوجستي متكاملة لمستشفى واسط بمرخة السفلى.   •   الحصيلة الأولية الضحايا الهجوم الحوثي على ميناء المخاء   •  
اليمن في الصحافة الخارجية

ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي

روسيا اليوم- اخبار 09/08/2026 16:12 228 مشاهدة
ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
28 خبر

الثقافة والفن

تاريخ النشر: 09.08.2026 | 13:10 GMT

توفي الشاعر الروسي ألكسندر بلوك في 7 أغسطس عام 1921 بشقته في بتروغراد عن عمر ناهز 40 عاما بعدما أنهكه المرض والعزلة، في رحيل اعتبره معاصروه علامة على أفول العصر الفضي للأدب الروسي.

كانت شقة بلوك تقع في شارع أوفيتسيرسكايا (المعروف حاليا بشارع ديكابريستوف)، وقد شخّص الأطباء سبب وفاته بأنه التهاب الشغاف المعدي (الإنتاني) تحت الحاد. ومن آخر ما دوّنه في مذكراته: "أكاد لا أستطيع التنفس؛ قلبي يملأ نصف صدري."

حزنٌ عمّ معاصريه

يصف الكاتب كورني تشوكوفسكي، الذي عرف بلوك عن قرب، في مذكراته اللحظة التي بلغه فيها نبأ الوفاة وهو مسافر من بلدة بورخوف في مقاطعة بسكوف. يروي كيف بدا له أنه ذهب إلى هناك شابا مرحا وعاد رجلا عجوزا منهكا، وكيف تحوّلت رتابة البيوت الرمادية والملل المحلي إلى شعور طاغٍ بفقدان بلوك، رغم أنه لم يكن يفكر فيه بوعي. يصف تشوكوفسكي بلوك بأنه رجل مشرق الملامح، أسمر البشرة، وسيم، سحقته وطأة الحياة القاسية والبؤس المحيط به. ويختم بعبارته الشهيرة: كانت أغنية بلوك هي حياته، فلما توقفت الأغنية، توقفت حياته معها.

ولا تزال ظروف وفاة بلوك موضع جدل حتى اليوم، وتراوحت الروايات بين الجنون والاغتيال، إلا أن التشخيص الطبي الموثق يبقى السبب الأرجح.

شاعر "الاثنا عشر" وضمير المثقفين الروس

أدرك معاصرو بلوك جميعا، حتى من رفضوا قصيدته "الاثنا عشر" رفضا قاطعا، أن وفاته أنهت حقبة كاملة يُطلق عليها اسم العصر الفضي. ومن أبرز من عبّروا عن هذا الرفض الشاعرة زينايدا غيبيوس، التي علّقت بسخرية لاذعة حين عُلم أن شقة بلوك في بتروغراد " أُسكن فيها ستة من جنود الجيش الأحمر إلى جانب شاغليها، فقالت: "ليس كافيا. كان ينبغي أن يكونوا اثني عشر" - في إشارة إلى الجنود الاثني عشر من الجيش الأحمر الذين تدور حولهم القصيدة.

ولم يغفر بعض أصدقاء بلوك السابقين له هذه القصيدة قط. غير أنه، ومهما قيل عنها، تبقى "الاثنا عشر" قصيدة عظيمة عن الثورة الروسية، كما يبقى مقاله "الثورة والمثقفون" نصا بارزا لا يبرر البلاشفة، بل كان موجها إلى ضمير المثقفين الليبراليين الذين رأى بلوك أنهم أسهموا في تمهيد الطريق للثورة ثم وقفوا ضدها بعد اندلاعها.

وفي مذكراته عن بلوك التي كتبها عام 1923، يستعيد مكسيم غوركي لقاءه بالشاعر في بتروغراد المنكوبة بالحرب الأهلية عام 1919، حين تحدث بلوك عن المثقفين الروس بعبارات إدانة قديمة لم تعد تناسب المرحلة بعد الثورة، فردّ عليه غوركي بأن الموقف السلبي من المثقفين هو في جوهره موقف "مثقف" خالص. ويبدو أن غوركي، مثل آخرين من معاصري بلوك، لم يستوعب تماما رؤيته المعقدة للثورة والمثقفين.

سنوات العزلة الأخيرة

قضى بلوك عامه الأخير شبه وحيد؛ وكانت زوجته ليوبوف ديميترييفنا مندلييفا-بلوك تتولى رعايته، فيما كانت والدته والناشر س. م. أليانسكي من القلائل الذين ظلوا على صلة به، وتركت ذكرياته عن لحظات رحيل الشاعر أثرا بالغا في تصوير مأساة أيامه الأخيرة.

وقد راجت بين معاصريه شائعة مفادها أنه أصيب بالجنون، لكنها لم تكن صحيحة؛ فقد ظل حتى أيامه الأخيرة يراجع مخطوطاته، بما فيها أعماله المبكرة، متلفا ما رآه غير ضروري منها، وحاول إتمام قصيدته "القصاص"، وهي سرد لحياة المثقفين الروس كتبه على نمط "مقطع أونيغين" تكريما لحبه الكبير لبوشكين.

تأشيرة جاءت متأخرة

تدهورت صحة بلوك بسرعة في أشهره الأخيرة. ورغم رفضه القاطع في البداية مغادرة روسيا إلى أوروبا، تقدّم لاحقا بطلب إلى المكتب السياسي للحزب للحصول على تأشيرة خروج تسمح له بتلقي العلاج في الخارج - وتحديدا في فنلندا. غير أن الطلب رُفض في بادئ الأمر، فتدخّل لصالحه كل من غوركي ولوناتشارسكي وكامينيف وآخرون، وناقشوا قضيته في عدة اجتماعات للمكتب السياسي.

وفي 23 يوليو، وُقّعت الموافقة أخيرا، لكن حالة بلوك كانت قد تدهورت إلى درجة دفعت غوركي لطلب تأشيرة إضافية لزوجته لمرافقته. واستغرقت الموافقة على هذا الطلب بدورها وقتا طويلا، إذ لم تُوقّع إلا في الأول من أغسطس - قبل ستة أيام فقط من وفاة الشاعر، فلم تنفع في إنقاذ حياته.

"نقص الهواء" الذي تنبأ به لنفسه

قبل وفاته بستة أشهر، وفي كلمة ألقاها بمناسبة إحياء ذكرى وفاة بوشكين، قال بلوك عبارته الشهيرة: "لم تكن رصاصة دانتيس هي التي قتلت بوشكين، بل نقص الهواء هو الذي قتله. ماتت ثقافته معه"، وكان يتحدث عن نفسه.

وأضاف في المناسبة ذاتها: "السلام والحرية. يحتاجهما الشاعر ليحرر الوئام. لكن السلام والحرية يُسلبان أيضا. ليس السلام الظاهري، بل السلام الإبداعي؛ ولا الحرية الطفولية أو حرية التحرر، بل الحرية الإبداعية الخفية. ويموت الشاعر حين لا يعود لديه ما يتنفسه، وحين تفقد الحياة معناها."

وقد صُدم معاصرو بلوك برحيله؛ وسجّل الكاتب يفغيني زامياتين في مذكراته عبارة موجزة عكست حجم الفجيعة: "مات بلوك. هذا شيء لا يمكننا أن نغفره أبدا."

المصدر: روسيسكايا غازيتا