دشّنت بمدينة المكلا، اليوم، دورتان تدريبيتان تخصصيتان في مجالي «الفن البحري» و«أمن المنشآت»، تستهدفان ضباط وأفراد قوة خفر السواحل بمحافظة حضرموت، وذلك ضمن جهود تعزيز كفاءة منتسبي القوة ورفع مستوى جاهزيتهم لتنفيذ مهامهم في حماية المياه الإقليمية وتأمين الموانئ والمنشآت الحيوية ومواجهة مختلف التهديدات البحرية والأمنية.
وتنفذ الدورتان رئاسة مصلحة خفر السواحل اليمنية، بالتنسيق والتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في قطاع البحر العربي، خلال الفترة من 9 وحتى 20 أغسطس الجاري، بمشاركة ٣٥ متدربًا من ضباط وأفراد خفر السواحل بحضرموت.
وتهدف الدورتان إلى تطوير قدرات المشاركين ورفع مستوى مهاراتهم التخصصية من خلال برنامج تدريبي يجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية، بما يسهم في تعزيز الأداء الميداني ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة للمهام والظروف الطارئة.
وتتضمن دورة «الفن البحري» تدريب المشاركين على مجموعة من المهارات والمعارف الأساسية والمتقدمة في مجال العمل البحري، تشمل مبادئ الملاحة البحرية وقراءة الخرائط، وأساليب وآليات الإنقاذ، إلى جانب التعريف بالقانون الدولي للبحار وحقوق الإنسان، ومكافحة عمليات التهريب والتسلل غير المشروع، بما يعزز قدرة المنتسبين على التعامل بكفاءة مع مختلف المهام والوقائع التي قد تواجههم أثناء أداء واجباتهم في البحر.
فيما تركز دورة «أمن المنشآت» على تعزيز قدرات المشاركين في مجال حماية الموانئ والمنشآت الحيوية، من خلال التدريب على تطبيق متطلبات المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية (ISPS Code)، وإجراءات تفتيش السفن والحاويات، وتنظيم عمليات الدخول والتحكم بالمنافذ، إلى جانب استخدام وإدارة منظومات المراقبة والتقنيات الحديثة، بما يعزز إجراءات الوقاية من التهديدات الأمنية وأعمال التخريب ويرفع مستوى الجاهزية لحماية المنشآت والمرافق الحيوية.
وجرى تدشين الدورتين بحضور رئيس شعبة التدريب بالمنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر سالم الذيباني، ومدير عام التدريب والتأهيل في مصلحة خفر السواحل اليمنية العميد حسين محمد عمير، وقائد قوة خفر السواحل بحضرموت العقيد بحري عمر عوض الصاعي، والمدير العام للهيئة العامة للشؤون البحرية فرع حضرموت الدكتور نبيل عبدالله بن عيفان، إلى جانب عدد من القيادات والمسؤولين في الجهات ذات العلاقة.
وفي مراسم التدشين، أكد مدير عام التدريب والتأهيل بمصلحة خفر السواحل اليمنية، العميد حسين محمد عمير، أن تدشين الدورتين يأتي ترجمة لخطة رئاسة المصلحة الهادفة إلى تطوير منظومة التأهيل والتدريب والانتقال بها من الجوانب النظرية إلى مستويات أكثر تقدمًا من الاحتراف الميداني والتقني.
وأشار العميد "عمير" إلى أن قيادة المصلحة، ممثلة باللواء الركن خالد القملي، تولي تدريب وتأهيل منتسبي خفر السواحل أهمية كبيرة، وتسعى إلى تزويدهم بأحدث المهارات والمعارف البحرية والقانونية والتقنية التي تمكنهم من مواكبة متطلبات الأمن البحري وتعقيداته المتزايدة.
وبيّن مدير عام التدريب والتأهيل بمصلحة خفر السواحل اليمنية أن الأمن البحري يمثل منظومة متكاملة تبدأ بإتقان مهارات العمل والملاحة البحرية والإلمام بالقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتمتد إلى تأمين الموانئ والمنشآت الحيوية وفق المعايير الدولية، مشيدًا في هذا السياق بمستوى التعاون والشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وما يقدمه من دعم فني وخبرات متخصصة تسهم في تطوير قدرات خفر السواحل.
من جانبه، أكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد بحري عمر عوض الصاعي، أن حماية المياه الإقليمية والموانئ والمنشآت الحيوية تتطلب كوادر مؤهلة تمتلك الكفاءة المهنية والقدرة على سرعة الاستجابة والتعامل مع مختلف التحديات والتهديدات الأمنية والبحرية.
وأوضح العقيد "الصاعي" أن تنظيم هذه الدورات التخصصية يأتي في إطار الاهتمام بتطوير العنصر البشري ورفع مستوى مهارات منتسبي خفر السواحل، بما يمكنهم من أداء مهامهم بكفاءة واقتدار، خصوصًا في مجالات مكافحة الجريمة والتهريب والتسلل غير المشروع، والتعامل مع الحالات الطارئة التي قد تشهدها المياه الإقليمية والمنافذ البحرية.
وأشاد قائد خفر السواحل بحضرموت بالدعم الذي توليه قيادة المصلحة لمثل هذه البرامج التدريبية النوعية، مؤكدًا أن الجمع بين المهارات البحرية المتخصصة التي يتطلبها العمل في عرض البحر، والقدرات الفنية والتقنية المرتبطة بأمن وحماية المنشآت على اليابسة، من شأنه أن يسهم في بناء منظومة أمنية متكاملة ومترابطة تعزز حماية الموانئ والمرافق الحيوية والمقدرات الوطنية في المحافظة.
وحث العقيد "الصاعي" المشاركين على الاستفادة القصوى من البرنامج التدريبي، والتحلي بالانضباط والجدية، والاستفادة من الخبرات والمعارف التي يقدمها المدربون، والعمل على ترجمة ما يتلقونه من علوم ومهارات إلى ممارسات عملية تسهم في تطوير مستوى الأداء أثناء تنفيذ المهام والواجبات.
بدوره، أكد ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، الأستاذ صالح نهشل، أن تنفيذ هذه البرامج التدريبية يأتي في إطار التعاون الدولي الرامي إلى تعزيز أمن المنافذ والممرات المائية، ورفع مستوى القدرات الوطنية في مواجهة الجريمة المنظمة وشبكات التهريب والأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالطرق البحرية.
وأشاد "نهشل" بالجدية والاهتمام اللذين تبديهما الكوادر المحلية في الاستفادة من البرامج التدريبية واستيعاب التقنيات والإجراءات الحديثة في مجال الأمن البحري وحماية المنشآت، مؤكدًا استمرار المنظمة الدولية في تقديم الدعم الفني والخبرات المتخصصة بما يسهم في تطوير قدرات منتسبي خفر السواحل وتمكينهم من التعامل بكفاءة مع المخاطر والحالات الطارئة في البحر والموانئ.
وتأتي هذه الدورات في إطار توجه متواصل لتعزيز منظومة التدريب والتأهيل لدى قوات خفر السواحل بحضرموت، ورفع مستوى كفاءة كوادرها في المجالات البحرية والأمنية والفنية، بما يعزز قدرتها على أداء مهامها في حماية المياه الإقليمية وتأمين الموانئ والمنشآت الحيوية، ومواجهة التهديدات والأنشطة غير المشروعة، وبما يتوافق مع المعايير والممارسات الدولية في مجال الأمن والسلامة البحرية.