عربي ودولي

تحالف الظلام.. هكذا تتلاقى شبكات إيران والإخوان «الإرهابية» في السودان

الخليج الاماراتية- اخبار 10/08/2026 10:48 505 مشاهدة
تحالف الظلام.. هكذا تتلاقى شبكات إيران والإخوان «الإرهابية» في السودان

كشفت تقارير دولية حديثة، أبرزها صادر عن مجلة «فورين أفيرز» ومؤسسة «سنتشري إنترناشونال»، عن تحول لافت في أبعاد الصراع السوداني، يتمثل في امتداد شبكات «محور المقاومة» الإيرانية إلى الأراضي السودانية عبر تنظيم الحوثيين الإرهابي اليمني، إذ تؤكد تلك التقارير أن دور طهران لم يعد يقتصر على التزويد المباشر بالطائرات المسيّرة والأسلحة للجيش السوداني، بل انتقل إلى مرحلة نقل الخبرات العسكرية وتوطين صناعة المسيّرات لدى فصائل متطرفة مرتبطة بالنظام السابق ومتحالفة مع الجيش السوداني.

الفصائل الإرهابية مع الجيش السوداني

وفقاً لما أورده تقرير «فورين أفيرز» الأمريكية، فإن الحوثيين أصبحوا جزءاً من شبكة أكثر اتساعاً لنقل خبرات تصنيع المسيرات إلى فصائل متطرفة، إذ يبرز السودان، في هذا السياق، باعتباره إحدى ساحات النشاط الجديدة لهذه الشبكة.

وأشار التقرير إلى تحول طرأ على طبيعة «محور المقاومة»، إذ لم تعد إيران وحدها المصدر المباشر للسلاح والتدريب، بعدما نقلت طهران إلى الجماعات التي دعمتها على مدى عقود قدرات تسمح لها، بدورها، بنقل التكنولوجيا والتدريب إلى جماعات أخرى.

ويمثل الحوثيون أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ لم يعد النموذج الإيراني قائماً فقط على علاقة رأسية بين طهران والجماعات الحليفة لها، بل أصبح أكثر تشابكاً، بحيث تستطيع جماعات اكتسبت قدرات متقدمة، مثل الحوثيين، تدريب جماعات أخرى وتسليحها وكيلة عن إيران أو بالتنسيق معها.

تشير المعطيات إلى أن الفصائل الإرهابية المتطرفة المتحالفة مع الجيش السوداني هي المستفيد المحتمل من هذا النموذج الجديد.

تصنيع المسيرات

كما كشف تقرير بحثي حديث صدر عن مؤسسة «سنتشري إنترناشونال»، وجوداً متزايداً للحوثيين في بورتسودان ومناطق أخرى من السودان، وعن إرسال عناصر حوثية، بحسب مسؤولين إقليميين وغربيين، لتدريب فصائل إرهابية متحالفة مع الجيش السوداني على تصنيع الطائرات المسيّرة واستخدامها، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني.

ووفق التقرير البحثي، بدأت هذه التطورات تتصاعد خلال عام 2025 واستمرت خلال عام 2026، وسط مؤشرات على تعمق العلاقة بين الحوثيين وشبكات إسلامية محددة داخل القوات المتحالفة مع الجيش.

وتشير هذه المعلومات إلى تحول محتمل في طبيعة التدخل الإيراني في السودان، من تزويد الجيش بأنظمة عسكرية جاهزة إلى توطين المعرفة والخبرة اللازمتين لتصنيع الأسلحة وتشغيلها داخل السودان نفسه.

شبكة مرتبط بالحرس الثوري

تذهب المعلومات البحثية المتاحة إلى أن علاقة الحوثيين في السودان تتركز مع شبكة من القادة العسكريين السابقين والحاليين داخل الجيش، المرتبطين بتيار متطرف لعب دوراً مهيمناً في السودان خلال حقبة حكم البشير.

وترتبط هذه الشبكة بعلاقات قديمة مع إيران تعود إلى تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية، عندما كان السودان أحد أبرز حلفاء طهران في إفريقيا.

كما استخدمت شبكات مرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله الأراضي السودانية، وفق تقارير دولية، ضمن طرق إمداد الأسلحة المتجهة إلى جماعات، فيما طور السودان، خلال تلك الفترة، نسخاً محلية من بعض المنظومات العسكرية ذات التصميم الإيراني.

رحلات شحن إيرانية إلى السودان

وكانت «رويترز» قد كشفت في إبريل 2024 عن استخدام الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، مشيرة إلى أن تلك الطائرات ساهمت في تعزيز قدراته خلال المعارك ضد قوات الدعم السريع.

وظهرت بصورة خاصة طائرات «مهاجر-6» الإيرانية، وهي مسيّرات قادرة على تنفيذ مهمات الاستطلاع والهجوم.

وتحدثت تقارير عن رحلات شحن إيرانية إلى السودان خلال الحرب، في وقت استعادت فيه الخرطوم وطهران علاقاتهما الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة.

لكن المعلومات الجديدة تشير إلى أن التعاون ربما انتقل إلى مرحلة تتجاوز مجرد تسليم الطائرات الجاهزة.

مقاتلون مرتبطون بجماعة الإخوان

من أبرز المؤشرات التي يتوقف عندها التقرير البحثي ظهور طائرة مسيّرة سودانية جديدة تحمل اسم «سفروق»، كشفت عنها منظومة الصناعات الدفاعية السودانية خلال معرض دفاعي أقيم في إسطنبول في يوليو 2025.

ولاحظ خبراء أسلحة تشابهاً كبيراً بين تصميم «سفروق» والطائرة الإيرانية «أبابيل-T».

يتزامن تعمق العلاقة مع إيران مع تصاعد دور الفصائل المتطرفة في الحرب السودانية.

وأظهرت تقارير دولية أن آلاف المقاتلين المرتبطين بجماعة الإخوان الإرهابية ونظام البشير السابق انخرطوا في القتال إلى جانب الجيش منذ اندلاع الحرب.

كما نقلت «رويترز» عن مصادر متعددة أن الحرب أتاحت لجماعة الإخوان الإرهابية فرصة للعودة إلى المشهد بعد سقوط نظام البشير في إبريل 2019، وأن مقاتلين مرتبطين بها لعبوا دوراً مهماً في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش.

يثير تدريب الفصائل الإسلامية على تصنيع المسيّرات وتشغيلها تساؤلات تتجاوز مسار الحرب الحالية، وتتعلق بشكل الدولة والمؤسسة العسكرية بعد توقف القتال.

وفي قلب هذا التحول تقف الفصائل الإسلامية المتحالفة مع الجيش، التي تشير المعلومات إلى تلقي بعضها تدريباً على تقنيات المسيرات عبر شبكة تمتد من الحرس الثوري الإيراني إلى الحوثيين في اليمن، في تطور قد تكون تداعياته على السودان أبعد بكثير من الحرب الحالية.