في واقعة جديدة تكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، أقدمت عناصر مسلحة تابعة للمليشيا على اقتحام منزل مسن يناهز التسعين عامًا، والاعتداء عليه وإهانته، قبل أن تعمد إلى تخريب منزله ونهب محتوياته وتدمير جزء من ممتلكاته ومصدر رزقه، في عزلة القلعة بمديرية الجميمة، شرقي محافظة حجة شمال غربي اليمن.
وقالت مصادر محلية إن المواطن يحيى حاج دهشوش، البالغ من العمر نحو 90 عامًا، فوجئ باقتحام مسلحين حوثيين لمنزله، حيث تعرض للضرب والإهانات داخل منزله، في مشهد يعكس، وفق الأهالي، مدى الاستهانة بكرامة المدنيين وحرمة منازلهم، حتى في حق كبار السن الذين يفترض أن يكونوا بعيدين عن أي استهداف أو ترهيب.
ولم تتوقف الاعتداءات، بحسب المصادر، عند إيذاء المسن، إذ قام المسلحون بخلع أبواب ونوافذ المنزل والعبث بمحتوياته ونهب عدد منها، إضافة إلى إلحاق أضرار بأجزاء من المبنى وتخريب أراضٍ وممتلكات تعود للمواطن المعتدى عليه.
الأكثر قسوة في الحادثة كان استهداف مصدر رزق الأسرة؛ إذ أقدم المسلحون على إتلاف أكثر من 70 خلية نحل يمتلكها دهشوش، وهي مورد اقتصادي أساسي يعتمد عليه في إعالة أسرته. وبذلك لم يقتصر الضرر على الاعتداء الجسدي والإهانة وتخريب المنزل، بل امتد إلى قطع مصدر الدخل الذي يعتمد عليه المسن وعائلته في مواجهة ظروف المعيشة القاسية.
وتثير مثل هذه الممارسات انتقادات واسعة لسلوك مليشيا الحوثي، التي يتهمها سكان في مناطق سيطرتها باستخدام القوة والترهيب لإخضاع المدنيين، والتعامل مع ممتلكاتهم ومصادر رزقهم باعتبارها أهدافًا مباحة، في ظل غياب واضح للمساءلة عن الانتهاكات التي تطال المواطنين.
ووفق المصادر المحلية، لا تزال الأسباب التي دفعت عناصر المليشيا إلى اقتحام منزل دهشوش والاعتداء عليه وتخريب ممتلكاته غير واضحة، إلا أن آثار الحادثة كانت ثقيلة على الأسرة، بعدما اضطر نجله الوحيد إلى النزوح قسرًا من المنطقة خشية تعرضه لمزيد من المضايقات أو الاعتداء.
ويعكس اضطرار أسرة مسن في هذا العمر إلى ترك موطنها، بحسب الأهالي، حجم الخوف الذي بات يفرضه سلوك الجماعة المسلحة على المدنيين، خصوصًا في المناطق الريفية التي يفتقر سكانها إلى وسائل الحماية أو القدرة على الوصول إلى جهات قادرة على إنصافهم.
وتأتي حادثة دهشوش في سياق شكاوى متكررة من سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يتحدثون فيها عن اقتحامات للمنازل، واعتداءات، ومصادرة أو تخريب الممتلكات، وفرض الإتاوات، وممارسات تؤدي إلى تضييق الخناق على المدنيين ودفع بعض الأسر إلى مغادرة مناطقها بحثًا عن الأمان.
ويرى مراقبون أن الاعتداء على رجل مسن في عقده التاسع، ثم تدمير عشرات خلايا النحل التي تمثل مصدر دخله، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خلاف محلي أو حادثة عابرة، بل يمثل صورة صارخة لما يصفه ناشطون بأنه نهج قائم على القوة والإرهاب وإذلال المدنيين، خصوصًا عندما تُستخدم الأسلحة والسلطة المفروضة على الأرض ضد أشخاص عاجزين عن حماية أنفسهم وممتلكاتهم.
وتزداد خطورة هذه الوقائع، وفق الأهالي، عندما تمر دون محاسبة، لأن غياب الردع شجع على تكرار الاعتداءات وعمّق شعور المواطنين بأن ممتلكاتهم وحياتهم وكرامتهم أصبحت عرضة للانتهاك دون حماية أو إنصاف في ظل تواجد مليشيا الحوثي.
وتبقى واقعة الاعتداء على يحيى حاج دهشوش واحدة من الوقائع التي تسلط الضوء على الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها المدنيون في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، حيث لا تقتصر معاناة السكان على تداعيات الحرب والفقر، بل تمتد إلى الخوف من الاقتحام والاعتداء وفقدان الممتلكات ومصادر الرزق، وسط مطالبات مستمرة بوضع حد لهذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.