عدن | متابعات خاصة
حَمّل الخبير النفطي الدكتور علي قاسم المسبحي، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، المسؤولية الكاملة عن الاستمرار الممنهج لأزمة الغاز المنزلي وتفاقمها إلى عارض هيكلي مزمن، مؤكداً أن الاستمرار في إدارة الملف بـ"معالجات ترقيعية" يعمق معاناة المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ويهدر الموارد العامة للبلاد.
وجاء هذا التحليل في وقت تعاني فيه المدن المحررة طوابير قاسية يمتد الانتظار فيها لأكثر من 11 ساعة أمام المحطات انتهت غالباً بإغلاق المنافذ ونفاد الكميات، ليُترك المواطنون فريسة للسوق السوداء والمضاربات.
التشخيص الفني للأزمة: الاعتماد الأحادي وشلل منظومة التوزيع
حدد الدكتور المسبحي الخطأ الاستراتيجي الأبرز للحكومة في الاعتماد الكلي على مصدر تمويني يتيم وهو منشأة صافر بمأرب، مشيراً إلى أن معادلة العرض والطلب تعاني خللاً هيكلياً بالأرقام التالية:
• محدودية السقف الإنتاجي: ينتج مركز صافر نحو 1,451 مقطورة شهرياً (ما يعادل 36,867 طناً)، وهي سعة لا تغطي سوى 60% فقط من الاحتياج الفعلي لجميع المحافظات المحررة.
• نزيف التهريب والسوق السوداء: يُسرّب نحو 10% من إجمالي الإنتاج عبر عمليات تهريب منظم نحو مناطق سيطرة الحوثيين والقرن الأفريقي؛ للاستفادة من فارق السعر المدعوم، حيث يُباع الغاز هناك بثلاثة أضعاف قيمته الرسمية.
• اضطراب الإمدادات وشبكة النقل: أدت التقطعات العرقية والمسلحة على خطوط التمويل إلى اختناق شحنات التوريد، مما فتح المجال للشركات والسماسرة للمواظبة على الاحتكار.
• ارتفاع الطلب في قطاع النقل: دفع فارق السعر الكبير بين البترول والغاز آلاف سائقي المركبات إلى تعديل محركاتهم للعمل بالغاز، مما ولّد ضغطاً استهلاكياً مضاعفاً لم يُقابل بزيادة في المعروض.
خارطة طريق للخروج من الأزمة: 3 حلول استراتيجية
قدم الخبير النفطي رؤية من ثلاثة مسارات عملية لإغلاق ملف الأزمة بشكل مستدام:
وجدد الدكتور المسبحي دعوته للرئاسة والحكومة لتحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، بالانتقال الفوري من سياسة الترقيع وإطفاء الحرائق إلى اعتماد حلول جذرية تنهي معاقبة المواطنين وتضمن الاستقرار التمويني للمشتقات الغازية.