أخبار محلية

دولة "الخمس نجوم" في المنفى .. الموظف النازح يعصر صخراً، والهارب يستمتع بمليارات الدولارات!

المنتصف نت- المنتصف نت 16/08/2026 19:16 239 مشاهدة
دولة "الخمس نجوم" في المنفى .. الموظف النازح يعصر صخراً، والهارب يستمتع بمليارات الدولارات!

​في الوقت الذي يواصل فيه مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الموقرة إبهار العالم بنظريات "الواقع الافتراضي"، وإصرارهم البطولي على أنهم يديرون البلاد من داخل المكاتب المكيفة على الأرض اليمنية، تبدو حكاية "الإعاشة بالدولار" أشبه بفيلم كوميدي أسود أبطاله من العائلات المالكة لـ "صكوك الوطنية". بينما يعيش المواطن اليمني في الداخل حالة من التقشف القسري التي جعلت أصحاب الكهف يبدون كأصحاب مشاريع استثمارية، تتكفل الخزينة العامة بصرف رواتب ومخصصات شهرية تفوق خيال الشياطين لكل من هب ودب من الأقارب والعقارب والمفسدين الذين "نفدوا بجلودهم" إلى عواصم الشواطئ والفنادق الفارهة.

​مفارقة الوجع: اثنا عشر مليون دولار للـ "هاربين" وفتات العيش للـ "نازحين"
​بينما يصر الدكتور رشاد العليمي على ترديد مقولة "الحكومة موجودة على الأرض"، يبرز السؤال الملح الذي يتبادر إلى ذهن كل مواطن مقهور: لمن تُصرف إذاً تلك الملايين الـ 12مليون دولاراً كإعاشات ومخصصات استثنائية وبأي دستور أو قانون أرضي أو سماوي؟
​في الداخل، يقف الموظف اليمني المكلوم – وتحديداً ذلك المسمى زوراً بـ "الموظف النازح" الذي فر بجلده من بطش مليشيا الحوثي ليلجأ إلى المناطق المحررة – طوابير الذل بانتظار فتات مرتبات لا تاتي إلا بعد مخاض عسير. يعيش هؤلاء الأبطال جحيماً حقيقياً منذ مطلع العام الجاري 2026، محرومين من أبسط حقوقهم الأساسية ومنتظمين في طقس تعذيب شهري مبرمج. في المقابل، يتقاضى "الشهبندر" الهارب في الخارج مبالغ طائلة بالعملة الصعبة، لدرجة أن ما يتقاضاه أحدهم في شهر واحد، يعادل إجمالي ما يتقاضاه الموظف النازح المسكين طوال ثلاثين عاماً من الكدح والشقاء!

​تصريحات ساخرة من قلب المفارقة
​"نحن لا نصرف بالدولار عبثاً؛ نحن ندفع ضريبة البعد عن الوطن، فتكلفة فواتير الإنترنت الفائق السرعة وحجز المقاعد الأولى في المنتجعات العالمية تثقل كاهل مسؤولينا الأبطال!"
— (مصدر حكومي فضل عدم ذكر اسمه خوفاً من قطع "بدل الاغتراب")
​"الموظف النازح الذي ينتظر مرتبه منذ يناير 2026 يمارس نوعاً من أنواع الحمية المالية الاختيارية، وعليه أن يتعلم الصبر الثوري بينما نحن نشق طريقنا نحو الإصلاح المالي.. من شققنا الباريسية!"
(مسؤول رفيع المستوى يعلق من خلف شاشات المتابعة الافتراضية)

​ختام مندد بموقف الحكومة وإصرارها على الكيل بمكيالين
​إن هذا العبث الإداري الممنهج والتعامي المخزي عن معاناة الملايين يثبت يوماً بعد يوم أن الحكومة الشرعية قد أدمنت سياسة "العمى الاقتصادي" وإتلاف إيرادات الدولة والمساعدات الخارجية في غير مصارفها، ناظرة إلى الشعب بعين الاستغفال وإلى حاشيتها بعين الرضا والتقدير المالي الباذخ. 
لقد بات واضحاً لكل ذي عينين أن مأساة اليمنيين لم تعد تقتصر على جبروت الانقلاب الحوثي فحسب، بل امتدت لتشمل هذا الجشع الرسمي المتمثل في شرعية الفنادق التي اتخذت من وجع النازحين ومن معاناتهم الإنسانية الطاحنة مجرد سلعة رخيصة لتمويل نمط حياتهم البذخي خارج الحدود. 
إن استمرار هذا التمترس حول الامتيازات الشخصية والصفقات السرية وغياب أي رادع قانوني أو أخلاقي يؤكد أن هذه المنظومة قد فقدت صلاحيتها الأخلاقية والوطنية بالكامل، ولم يعد يهمها سوى ملء جيوب الأقارب والعقارب على حساب دماء وأعصاب موظفي الدولة المنسيين في جحيم الداخل. وإن هذا السقوط المريع يسد الطريق أمام أي أمل حقيقي للإصلاح ما لم تقم هبة شعبية جذرية تقتلع هذه الطبقة الفاسدة من جذورها، وتضع حداً نهائياً لهذا الاستهتار المستمر بكرامة المواطن اليمني الذي بات يدرك جيداً أن من يتقاسم لقمة عيشه من الخارج لا يختلف كثيراً في جوره عمن يصادرها عنه في الداخل بالسلاح والقمع والكهنوت.