كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، أن الحرس الثوري الإيراني أشرف مباشرة على نشر صواريخ وأسلحة بحرية وطائرات مسيرة في مواقع تابعة لجماعة الحوثي على طول الساحل اليمني الغربي.
وأوضحت الصحيفة، استنادًا إلى معلومات استخباراتية متقدمة، أن مسلحين يمنيين تابعين للحوثيين قدموا لطهران معلومات استخباراتية وقوائم بأهداف محتملة تشمل موانئ ومنشآت طاقة سعودية. كما قدمت الجماعة مشورة حول سبل الاحتماء من أي رد عسكري سعودي محتمل، مما يشير إلى مستوى عالٍ من التنسيق الميداني والاستخباراتي بين الطرفين.
وبحسب معلومات اطلعت عليها الصحيفة، بما في ذلك اتصالات تم اعتراضها، فإن الحرس الثوري أرسل قادة عسكريين إلى مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن للتخطيط لتصعيد المواجهة مع السعودية. ويجري هذا التخطيط بالتنسيق مع ميليشيات عراقية مدعومة إيرانياً، مما يشير إلى وجود استراتيجية إقليمية موحدة تديرها طهران عبر أذرعها المختلفة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن الحرس الثوري استغل حالة الهدوء النسبي التي أوجدتها مذكرة التفاهم الموقعة سابقاً لتهيئة الأرضية مع الميليشيات الحليفة في مناطق مختلفة، تمهيداً لتكثيف الهجمات عند الحاجة. يأتي ذلك عبر إرسال مستشارين عسكريين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط التصعيدية مع القيادات المحلية لهذه الجماعات.
يعتبر المحللون السياسيون أن هذه التطورات تؤكد تقارير استخباراتية سابقة حول استخدام إيران لفترات الهدوء لإعادة التسلح والتموضع، لا كخطوة نحو تهدئة حقيقية. كما يرون أن تقديم الحوثيين لقوائم أهداف سعودية يكشف تحول الجماعة إلى أداة تنفيذية ضمن استراتيجية إيرانية أوسع تستهدف الأمن الاقتصادي والطاقوي لدول الخليج.
يلفت المحللون إلى أن تزامن إرسال قادة الحرس الثوري إلى اليمن مع تنسيق مماثل في العراق يعكس نمطاً إيرانياً يتمثل في تفعيل "جبهات مساندة" متعددة في آن واحد، مما يمنح طهران قدرة على تصعيد الضغط أو خفضه في أكثر من ساحة دون تورط مباشر. وتضع هذه التطورات الرياض أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في مواجهة تهديد مباشر لمنشآتها الحيوية وإعادة تقييم جدوى مسارات التهدئة مع طهران والحوثيين.