منذ أيام تصاعدت حملات الهجوم على الدكتور محمد الشعيبي رئيس جامعة تعز، وتحوّلت إقامته في عدن لإدارة الجامعة إلى "تهمة" يُراد بها العزل وتوجيه اتهامات الفساد.
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا كل هذا الاستهداف الآن؟ وإذا كانت مؤسسات الدولة اليمنية كلها تُدار من الرياض وعدن، فلماذا يُختزل الأمر في شخص الشعيبي ويُجعل من تواجده جريمة؟
الحقيقة التي يعرفها أبناء تعز أن الدكتور الشعيبي لم يغادر المدينة باختياره، خروجه كان قسرياً بعد محاولة اغتيال غادرة انتهت باستشهاد أحد حراسه ،يومها لم ينسحب، ولم يهرب، كان من أوائل من عادوا إلى الجامعة بعد تحرير المدينة من الحوثي، وظل في مكتبه حتى استعادت جامعة تعز مكانتها الأكاديمية وأصبحت قبلة للطلاب من مختلف المحافظات.
اليوم، وبدلاً من الإنصاف، نرى المتسلقين وسلطة الأمر الواقع يفتحون النار عليه ،بدلاً من أن يُبادَل الوفاء بالوفاء، تُشن الحملات ،وبدلاً من الكشف عن نتائج التحقيق في محاولة الاغتيال ومعاقبة من يقف خلفها - وهو أمر معلوم للقاصي والداني - يتم تحويل الضحية إلى متهم.
نعم، الدكتور الشعيبي موجود في عدن لكنه هناك لخدمة الجامعة، ولأن قربها من مراكز صنع القرار يمنحها فرص دعم وتمويل لم تكن لتجدها وهي معزولة، وجوده في عدن لم يمنع الجامعة من الاستمرار، ولم يمنع الطلاب من التخرج، ولم يمنع البحث العلمي من أن يستعيد أنفاسه.
مهما غرّدتم ومهما شننتم حملات، سيظل محمد الشعيبي رقماً صعباً في معادلة تعز، رجل لا يلهث خلف المنصب، بل يُسخر المنصب لخدمة مؤسسة تعليمية أنهكتها الحرب، وإن غادر غداً إلى موقع آخر، فسيصنع النجاح هناك، لأنه ببساطة لا يعمل لأجل الكرسي، بل لأجل الفكرة.
تعز التي أحبها الشعيبي وخدمها في أصعب الظروف، تعرفه وتُقدره، والتاريخ لا ينسى من صمد حين فرّ الآخرون، ومن بنى حين كان الجميع يهدمون.
كفى مزايدات. المطلوب اليوم ليس عزل الشعيبي، بل حمايته، والكشف عن الجناة الذين حاولوا اغتياله، وإغتيال الجامعة التي تمثل آخر قلاع النور في المدينة.