شهد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً حاداً ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007، مدفوعاً بمخاوف المستثمرين المتزايدة بشأن تضخم الدين القومي، ووفرة المعروض من السندات طويلة الأجل، واستمرار معدلات التضخم فوق المستهدف الذي وضعه الاحتياطي الفيدرالي.
سجل العائد على هذه السندات ارتفاعاً بمقدار ثلاث نقاط أساس ليصل إلى 5.29% يوم الاثنين، وهو مستوى لم يشهده منذ الأزمة المالية العالمية عام 2007. ويعكس هذا الارتفاع، بحسب تقارير، تزايد تكاليف الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة، في ظل اتجاه عالمي حيث يطالب المستثمرون بعوائد أعلى للتحوط ضد مخاطر الديون السيادية المرتفعة وضغوط التضخم المستمرة.
تعود موجة البيع الحالية للسندات إلى عدة عوامل متزامنة، من أبرزها التسارع في اقتراض الشركات لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وتراجع الطلب من المشترين التقليديين للسندات طويلة الأجل. وتأتي هذه التطورات استمراراً لضغوط الأسبوع الماضي، عندما باعت الخزانة الأمريكية سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار بعائد بلغ 5.216%، وهو الأعلى في مزاد لهذه الفئة منذ عام 2001.
على الرغم من أن البيانات الاقتصادية الأخيرة أشارت إلى تباطؤ في سوق العمل وانخفاض في مبيعات التجزئة، مما قد يخفف الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، إلا أن التضخم الأساسي لا يزال عند 3.4%، وهو أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وقد أدى هذا التباين إلى اتساع الفجوة بين عوائد السندات ذات الآجال المختلفة، حيث ارتفع عائد سندات الـ30 عاماً بأكثر من 13 نقطة أساس هذا الشهر، بينما انخفض عائد سندات العامين بمقدار 12 نقطة أساس.