أخبار محلية

معركة المخا.. الإختبار الأخير للجمهورية..!؟

المنتصف نت- المنتصف نت 17/08/2026 22:32 250 مشاهدة
معركة المخا.. الإختبار الأخير للجمهورية..!؟

إن معركة الساحل الغربي اليوم لا تصنف في الموازين الاستراتيجية مجرد منازلة عسكرية طارئة تخوضها قوات المقاومة الوطنية أو يقودها طرف سياسي بعينه، بل هي الزلزال الذي يختبر الصلابة المتبقية لعمود الدولة الفقري، والحد الفاصل بين بقاء الجمهورية كفكرة ناظمة وبين اندثارها تحت ركام المشاريع السلالية الطارئة.
إن معركة الساحل الغربي ليست مجرد شأن حزبي أو معركة خاصة، بل هي خط الدفاع الأخير والأعظم عن كيان الجمهورية برمته.
إن التركيز الحوثي المكثف بالقصف الصاروخي والمسيرات على ميناء المخا والمنشآت المدنية ليس عبثاً، بل ينبع من إدراك عميق لأهمية هذه الجبهة التي زلزلت كيان المليشيات سابقاً ووضعتها بين خياري الهزيمة أو الاستسلام..!
إن الجغرافيا لا تتجزأ عندما تتعلق الأسباب بكيان الأمة، والمخا لم تكن يوماً هامشاً قفرياً في السجل الوطني يمكن التفريط فيه أو ترك مصيره لتقلبات العواصف السياسية.
هل يُعقل أن تُختزل سيادة وطن في صراع أشخاص أو حسابات فئات..؟
إنها شريان اليمن الممتد إلى أعماق التاريخ، ورئته التي يتنفس منها باب المندب، وما يحدث على رمال ساحلها لا يلخص فقط المحاكمة الكبرى للضمير السياسي، وإنما الضمير الوطني اليمني في أشد لحظاته حرجاً.
قد تتعدد الرؤى وتتباين التقييمات حول خيارات الفاعلين في الميدان، وقد تتسع شقة الخلاف حول التحالفات أو مصادر الدعم والتمويل، لكن الحقيقة الناصعة كالشمس لا يمكن حجبها بغربال الخصومات الضيقة.
إن موقع الرجل في هيكلية سلطة المجلس الرئاسي يمنح المعركة بعداً شرعياً لا يقبل التجزئة..!
كيف يستقيم أن تُرسم خطوط الدفاع عن الوطن بمداد الأحقاد الدفينة..؟
إن ترك جبهة الساحل الغربي تقارع أعتى معسكرات الظلام بفردانية معزولة يمثل انكساراً أخلاقياً وسياسياً تجثو أمامه كل شعارات استعادة الدولة.
وكأن أرض المخا سقطت من خارطة الوطن، أو كأن دماء المدافعين عنها تجري خارج شرايين الجمهورية..!
إذا كانت هنالك دولة تمتلك زمام إرادتها، وسيادة تتجسد في القرارات لا في البيانات، فإن المقتضى الوطني يفرض تلاحم السواعد وتسخير الإمكانيات كافة خلف بنادق الميدان.
إن تسديد الفواتير السياسية على حساب التراب الوطني هو الانتحار بعينه..!
أليس من الذروة في التردي أن ينسحب البعض إلى مقاعد المشاهدين، يرقبون احتراق القلاع ثم يتزاحمون على منصات النحيب لبث مبررات الهزيمة..؟
إن الشرعية كتلة واحدة لا تتجزأ، ولا تقبل القسمة على أهواء الأفرقاء، والمعركة ضد المشروع الانقلابي إما أن تصان بجدار فولاذي متماسك، أو تسقط الأقنعة لتكشف حقيقة العجز المتستر خلف كواليس الترقب.
من أشد صور الخزي في التاريخ العسكري أن تستفرد القوى العقائدية الباغية بفصيل يقاتل تحت راية العلم الوطني، بينما تتفرج القوى المناهضة للانقلاب وكأن الأمر لا يعنيها.
كيف تسوغ النخب السياسية تحويل خلافاتها البينية إلى خناجر تطعن خاصرة الصمود..؟
إن خطورة الخذلان والتشرذم تبدو جلية حين تفتح الباب للمليشيات السلالية الإمامية للاستفراد بالفصائل الميدانية فرادى..!
إن هذه الجماعة الباغية لن تجد إذا ما سقط الساحل أية صعوبة في اجتياح بقية المكونات الوطنية واحداً تلو الآخر.
ستقود هكذا انتكاسة تاريخية إلى انهيار شامل ومروع لما تبقى من بنيان الشرعية بأكمله..!
إن الهشاشة التي تتسلل إلى الجبهات لا تأتي دائماً من قوة العدو، بل من نخر السوس في أركان الجبهة الداخلية.
إن المشروع الحوثي لا يفرق بين خصومه عند افتراس الديار، بل يستثمر شتات الشركاء ليدهس الجميع تحت أقدام مشروعه الطائفي المظلم..!
على الكافة أن يستوعبوا قبل فوات الأوان أن المخا ليست إقطاعية خاصة لطارق صالح، ولا ملكاً حصرياً لجغرافية الساحل، بل هي الحصن الأخير الذي يقف سداً منيعاً أمام تمدد الطغيان.
سقوطها - لا سمح الله - لن يكون مجرد انتكاسة لفصيل عسكري، بل سيمثل الصاعق الذي يفجر ما تبقى من بنيان الشرعية المتهالك..!
ماذا ينتظر القابعون في المنفى بعد أحد عشر عاماً من الشتات والارتهان..؟
إن المستفيد الوحيد من هذا التشرذم هو الكيان الميليشياوي الذي يقتات على دماء اليمنيين، ويرفض الامتثال لمنطق الدولة، ويتهرب من التزاماته كأمر واقع يفرض سطوته بالحديد والنار.
إن الاستهداف الغاشم الذي يمارسه الحوثي اليوم هو محاولة يائسة لكسر هذه الجبهة، مستمداً خطورته من كونه يختبر درجة الاستعداد لخوض معركة التحرير المباشرة..!
إذا فشل الحوثي في كسر الساحل الغربي فإنه سيُجبر على إعادة حساباته في مشروع الحرب برمته، مما يجعل من هذه الجبهة الصلبة بوابة العبور الحقيقية والوحيدة لنزع شرعية الانقلاب واستعادة الدولة المسلوبة..!
بناءً على هذا المشهد القاتم، يتوجب تعميم الوعي بأن الدفاع عن شواطئ المخا اليوم هو انحياز مطلق لروح الجمهورية ذاتها، وليس مراهنة على أشخاص أو كيانات طارئة.
من يفرط في شبر من أرض الوطن اليوم بذريعة الخلاف مع قائده، لا يملك أدنى حق أخلاقي ليعتلي منصات الغد متحدثاً عن استعادة الدولة أو صيانة الكرامة الوطنية..!
هل يمكن للشرعية أن تستعاد بشرذمة البنادق وتشتيت البوصلة..؟
إن التاريخ لا يرحم المتفرجين، والمعارك المصيرية تصنعها المواقف الصلبة، لا الحسابات الصغيرة التي تبيع الأوطان في سوق النخاسة السياسية.
إن الموقف اليوم يتطلب زلزالاً يستنهض الهمم، ويغسل أدران الماضي، ويصهر كافة البنادق في بوتقة واحدة لا تضل طريقها نحو العاصمة المحتلة.
إن التغاضي عن خرق السفينة بحجة أن الثقب في جهة الخصم هو الموت المحقق لجميع ركابها..!
ألم تجرب القوى الوطنية مرارة الانكسارات المتتالية حين استفردت المليشيات السلالية الإمامية بالمحافظات واحدة تلو الأخرى..؟
إن اللحظة الحالية هي لحظة المكاشفة والتكفير عن خطايا التشرذم، فإما استعادة زمام المبادرة بروح رجل واحد، وإما الاستسلام المذل لغيلان الإمامة التي لا ترقب في يمني إلاً ولا ذمة.
إن الساحل الغربي ليس مجرد جبهة قتال دفاعية، بل يجب أن تحولها اعتداءات المليشيا إلى جبهة هجوم عارمة تتسع رقعتها العسكرية على امتداد اليمن لترد الصاع صاعين..!
كيف يمكن القبول بسياسة توزيع الأدوار التي تخدم العدو وتفتح له الثغرات..؟
إن الحوثية تدرك جيداً أن قوة خصومها تكمن في اصطفافهم، ولذا تسعى بكل طرق المكر إلى تعميق الفجوات وتغذية الضغائن البينية.
إن الوعي السياسي المكتمل هو الذي يتجاوز زبد الخلافات الدائرية ليركز على الجوهر الصلب للصراع الوطني..!
أخيراً.. يجب أن يدرك أحرار اليمن ومناضلوه أنهم اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى بفرض معادلة جديدة ومفاجئة تدك أسوار العزلة والخذلان الدولي.
إن دماء الشهداء في رمال ساحل اليمن الغربي لا تطالب بثأر فردي، وإنما تطالب بردم الهوة بين رفاق السلاح وتوحيد الصفوف وتوجيه البوصلة نحو خيار الهجوم والتحرير النهائي..!
هل يستجيب أولو الأمر لنداء الوطن قبل أن يحل ما لا يحمد عقباه..؟
إن الجمهورية ليست مجرد نشيد يُعزف أو علم يُرفع، بل هي إرادة صلبة في الميدان، وحماية متكاملة لكل شبر في البلاد، وثبات لا يتزعزع حتى تعود الدولة وعاصمتها إلى العرش المسلوب.