قال المحلل السياسي ونقيب الصحفيين السابق الأستاذ نصر طه مصطفى «إن تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على مواقع حكومية وأهداف في السعودية يهدد بإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم التي سادت اليمن منذ هدنة أبريل نيسان 2022، مشيرا إلى أن القوات الحكومية تبدو في أفضل جاهزية عسكرية لها منذ سنوات.
وأضاف الكاتب، في تحليل أعاد نشره موقع مأرب برس، أن الحوثيين كثفوا خلال الأسابيع الماضية هجماتهم على المملكة ومدن يمنية، بينها مأرب والمخا، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية التعامل مع الهجمات بالدفاع واستهداف مصادر النيران.
وقال إن التصعيد الحوثي يأتي بالتزامن مع زيادة مستوى التنسيق مع إيران، معتبرا أن للجماعة أهدافا داخلية وخارجية من وراء التصعيد، بينها الضغط على السعودية لدفعها إلى حوار مباشر معها، بدلا من التفاوض عبر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وبحسب التحليل، فإن السعودية لا تبدو مستعدة للاستجابة لما وصفه بمحاولات ابتزاز حوثية، وأن دعمها للحكومة اليمنية يمثل موقفا "نهائيا واستراتيجيا ولا رجعة فيه"، فيما أصبح إنهاء حالة اللاحرب واللاسلم في اليمن هدفا مشتركا مع الحكومة اليمنية ودول المنطقة والمجتمع الدولي.
وأشار الصحفي إلى أن الحوثيين أعلنوا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية استهداف السعودية، كما هاجموا مواقع في محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الحكومة، قبل أن يوسعوا عملياتهم لتشمل مدنا يمنية، من بينها مأرب والمخا.
وقال إن الهجمات الحوثية الأخيرة يمكن اعتبارها مؤشرا على تآكل هدنة أبريل نيسان 2022، وإن الجماعة قد تسعى إلى توسيع نطاق المواجهات على خطوط التماس في محافظات الحديدة وتعز والضالع وإب والبيضاء ومأرب والجوف وصعدة وحجة.
وأضاف أن القيادة اليمنية لم تصدر، حتى وقت كتابة التحليل، أوامر ببدء عملية عسكرية شاملة، لكنها تواصل التنسيق مع السعودية وتعمل على حشد الدعم الدولي في مواجهة الهجمات الحوثية، مشيرا إلى أن الهجوم على ميناء المخا الحكومي المطل على البحر الأحمر أدى، وفقا للتحليل، إلى تدمير كبير في المنشأة المدنية.
ويرى الصحفي أن القوات الحكومية أصبحت أكثر استعدادا لخوض مواجهة واسعة، بعد أن استغلت سنوات الهدنة في إعادة بناء وحداتها وتأهيل قواتها وترتيب مسرح العمليات العسكرية.
وقال إن فرص العودة إلى هدنة 2022 تبدو محدودة، في ظل تمسك الحوثيين، بحسب التحليل، بشروط سياسية تعتبرها الجماعة أساسا للحل، ورفضها الانخراط في تسوية تقوم على نزع سلاحها وإشراك مختلف القوى السياسية اليمنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه اليمن انقساما بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال وغرب البلاد، بينما لا تزال جهود السلام تواجه عقبات مرتبطة بالترتيبات السياسية والعسكرية والأمنية.
ويحذر التحليل من أن استمرار التصعيد قد يدفع اليمن إلى مواجهة أوسع، خصوصا إذا ردت الجماعة على أي عملية عسكرية حكومية محتملة بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة على الأراضي السعودية.