لم يعد التصعيد الحوثي على الساحل الغربي مجرد جولة جديدة من جولات المناورات أو العبث العسكري، بل بات يكشف بوضوح طبيعة هذه المليشيا حين تفشل في الوصول إلى أهدافها العسكرية؛ فتنتقم من المدن، وتستهدف المدنيين، وتضرب المنشآت الحيوية والسفن التجارية ومصادر الرزق والممرات البحرية.
ففي مدن ومديريات الساحل الغربي المحررة بمحافظتي تعز والحديدة، تُصعّد مليشيا الحوثي هجماتها على المدن السكنية والبنية التحتية، مستخدمة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية والزوارق المفخخة، في محاولة لإرباك الحياة العامة، وتهديد الملاحة الدولية، وتدمير المنشآت الوطنية، واستنزاف السكان.
والواضح أن قوات المقاومة الوطنية أصبحت في صدارة أهداف المليشيات الحوثية، ليس لأنها الحلقة الأضعف، بل على العكس من ذلك؛ إذ تنظر إليها المليشيا باعتبارها أحد أبرز التشكيلات العسكرية التي تمثل تهديداً مباشراً لمشروعها، لما تمتلكه من قوة عسكرية فاعلة وما تتتع به من خبرة قتالية وتنظيم وقدرات عسكرية، ولوقوفها في مواقع استراتيجية على الساحل الغربي، تطل على باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتضيّق الخناق على خطوط تهريب الأسلحة الإيرانية إلى المليشيات.
وهنا تتضح المفارقة: عندما تواجه المليشيا مواقع المقاومة، تتلقى ضربات عسكرية مباشرة تستهدف مصادر النيران والتحصينات والتجمعات والآليات والتعزيزات. وعندما تعجز عن تحقيق اختراق في الجبهات، تنقل معركتها إلى المدن والمناطق المأهولة والأسواق والمنشآت الوطنية والسفن التجارية وقوارب الصيادين.
إنها ليست بطولة عسكرية، بل اعتراف صريح بالعجز، فالقوة التي لا تستطيع إصابة خصمها في ميدان القتال، لا تجد أمامها سوى المدنيين والمنشآت الحيوية لتعويض فشلها.
أما المقاومة الوطنية، فقد أظهرت في عملياتها الأخيرة قدرتها على نقل المعركة إلى مصادر الخطر الحوثية، وتوجيه ضربات دقيقة تستهدف القدرات العسكرية للمليشيا، بما يؤكد أن الفارق بين الطرفين لا يكمن في السلاح وحده، وإنما في طبيعة استخدامه والهدف الذي يُوجه إليه.
لقد أرادت مليشيا الحوثي من تصعيدها تحقيق اختراق في الساحل الغربي، فإذا بها تكشف هشاشة خياراتها العسكرية، وتحول هجماتها إلى مصدر جديد للخسائر والاستنزاف.
والأخطر بالنسبة إليها أن استهداف المدن والمنشآت ومصادر رزق اليمنيين لا يصنع انتصاراً، بل يعمّق عزلتها، ويكشف طبيعة مشروعها التخريبي والإجرامي أمام الشعب اليمني والمجتمع الدولي.
لقد أثبتت المعركة أن حماية المدنيين والمنشآت والممرات البحرية لا تكون بالاستسلام للابتزاز الحوثي، وإنما بامتلاك قرار عسكري قادر على الردع والحسم.
ومن هنا، فإن استمرار هذا الوضع لا ينبغي أن يكون قدراً مفتوحاً بلا نهاية. والمطلوب قرار واضح من قيادة الشرعية؛ قرار ينقل المعركة من إدارة الأزمة إلى حسمها، ومن الدفاع المتردد إلى استعادة الدولة ومؤسساتها.
فالمعركة الحقيقية ليست معركة الساحل وحده، وإنما معركة اليمن لاستعادة دولته وإنهاء الانقلاب. ومتى امتلكت الشرعية قرار الحسم، فإن ما تبدو عليه المليشيا من قوة في خطابها ودعايتها لن يصمد طويلاً أمام قوة الدولة وإرادة اليمنيين.
أخبار محلية
المقاومة تضرب الجبهات .. والحوثي يقصف الشعب