تواجه القيادات الطبية التابعة لمليشيا الحوثي في العاصمة المختطفة صنعاء موجة انتقادات شعبية وحقوقية واسعة، على خلفية تصاعد ملفات الفساد المالي والأكاديمي، والتي أسفرت عن تكوين ثروات خيالية لبعض المسؤولين بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية وهجرة آلاف الكوادر الطبية إلى خارج البلاد.
وفي هذا السياق، سلطت تقارير ومصادر محلية الضوء على الصعود المالي المفاجئ للحوثي مجاهد معصار، منتحل صفة رئيس جامعة 21 سبتمبر للعلوم الطبية ورئيس المجلس الطبي الأعلى السابق، مشيرة إلى تحوله من العيش في ظروف متواضعة إلى إدارة إمبراطورية استثمارية طبية تُقدر بملايين الدولارات، مستفيداً من شبكة مصاهرة ونفوذ وثيقة مع الحوثي المعين سابقاً زيراً للصحة في حكومة المليشيا طه المتوكل
إيرادات ضخمة واستثمارات خاصة
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن معصار تمكن خلال سنوات قليلة من بسط نفوذه على مؤسسات إيرادية ضخمة؛ حيث تُقدر الإيرادات السنوية للمجلس الطبي الأعلى بنحو 4 مليارات ريال يمني، في حين تفرض جامعة 21 سبتمبر رسوماً دراسية باهظة تصل إلى آلاف الدولارات على الطلاب، مما يحول المنشآت التعليمية الحكومية إلى مشاريع تجارية خاصة.
وامتدت هذه الإمبراطورية الاستثمارية لتشمل الاستحواذ والشراكة في منشآت طبية كبرى في صنعاء، من أبرزها مستشفى اليمن السعيد (المقدر بـ 8 ملايين دولار)، وبرج معصار الطبي، إلى جانب السيطرة على وكالات أدوية ومختبرات وصيدليات عبر مصادرة أصول وممتلكات تجار ومعارضين تحت لافتة، الحارس القضائي.
اتهامات بالتزوير والابتزاز
ولم تتوقف الاتهامات عند الثراء غير المشروع، بل امتدت لتشمل الجانب الأكاديمي؛ حيث واجه معصار اتهامات من أطباء وناشطين بتزوير مؤهلات علمية عليا في تخصص جراحة المخ والأعصاب دون استيفاء الشروط القانونية.
كما تشير تقارير حقوقية إلى استغلال الأجهزة الأمنية في صنعاء لاعتقال وابتزاز مستوردي الأدوية والأطباء الذين يكشفون هذه المخالفات، وإجبار بعضهم على الدخول في صفقات مشبوهة تشمل تدوير أدوية مهربة.
هجرة جماعية للكوادر الطبية
وقد تسببت هذه السياسات القائمة على الاحتكار والابتزاز، إلى جانب استمرار انقطاع مرتبات موظفي القطاع العام، في تطفيش وهجرة قرابة 4000 طبيب واستشاري يمني من كبار الكوادر الطبية نحو الخارج، مما ضاعف من معاناة المواطنين في مناطق سيطرة المليشيا، حيث باتت المشافي تفتقر للأجهزة والكفاءات، وسط غياب تام لأجهزة الرقابة والمحاسبة الرسمية.
وتتصاعد المطالبات الشعبية والحقوقية بضرورة عزل القيادات المتورطة في هذه الملفات، واحالتهم للمحاكمات، وتشغيل لجان تحقيق مستقلة لاستعادة الأموال المنهوبة، ووقف الجبايات والرسوم غير القانونية التي تثقل كاهل الطلاب والمرضى على حد سواء.