أخبار محلية

اسرار | (الشرعية) .. دولة الأبناء والأقارب: حين تصبح (الإعاشة) 60 مليون دولار سنوياً والشعب يكتوي بنار الجوع وانقطاع الرواتب

اسرار سياسية- اسرار سياسية 21/08/2026 00:56 1,029 مشاهدة
اسرار | (الشرعية) .. دولة الأبناء والأقارب: حين تصبح (الإعاشة) 60 مليون دولار سنوياً والشعب يكتوي بنار الجوع وانقطاع الرواتب

متابعات خاصة

في وقتٍ يعيش فيه ملايين اليمنيين تحت وطأة انهيار اقتصادي غير مسبوق، ويكابد فيه مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين والنازحين مرارة حرمانهم من أبسط مستحقاتهم المالية، تكشفت أرقام ومستندات صادمة تسلط الضوء على حجم الفساد المالي والهوة السحيقة بين واقع الشارع المأساوي وحياة البذخ التي تحظى بها طبقة المسؤولين وأقاربهم فيما يُعرف بـ "شرعية الفنادق".

مفارقة الأرقام: استنزاف فلكي للمال العام بالعملة الصعبة

تظهر البيانات المسربة لكشوفات الرواتب والإعاشات الشهرية المخصصة لطبقة المسؤولين من الصف الأول وأسرهم أرقاماً خيالية تُصرف بانتظام بالدولار الأمريكي، مما يمثل استنزافاً خطيراً لصناديق الدولة المنهاكة:

الكلفة الشهرية والسنوية: يبلغ إجمالي المبالغ المرصودة لعينة محدودة جداً من المسؤولين والمقربين نحو 4,895,000 دولار شهرياً، وهو ما يرفع الفاتورة السنوية إلى زهاء 58,740,000 دولار (نحو 60 مليون دولار سنوياً) تُصرف لشريحة لا تتعدى العشرات.

توزيع الامتيازات العائلية: لا تقتصر تلك المخصصات على القيادات العليا، بل تمتد لتشمل الزوجات، والأبناء، والأقارب من الدرجة الأولى والثانية، الذين تم منحهم مسميات وظيفية رفيعة مثل: (سفير في دولة أوروبية، وكيل وزارة، مستشار خاص، درجات عليا في المكاتب الوزارية والسفارات).

المقارنة المؤلمة: في الوقت الذي تحظى فيه القلة المتنفذة بهذه الملايين، يُترك الموظف الحكومي والنازح البسيط بمستحقات ضئيلة للغاية تسقط قيمتها أمام التضخم، ناهيك عن توقف صرفها لشهور طويلة.

آليات الفساد المؤسسي: استنساخ المناصب وتوريث الوظيفة

يكشف التحليل المالي والإداري لكشوفات "الإعاشة" المتداولة عن وجود منهجية منظمة لخصخصة المقدرات الوطنية وتجييرها لصالح بيوتات وعائلات نافذة، تتجلى في مظاهر عدة:

1. المحسوبية العائلية: استحواذ عائلات بعينها على نصيب الأسد من الوظائف السيادية والممثليات الخارجية، بدءاً من أروقة رئاسة السلطة وصولاً إلى قيادات البرلمان، والشورى، ورؤساء الأحزاب.

2. استحداث المسميات الوهمية: شرعنة صرف المبالغ الفلكية عبر ابتكار مسميات فضفاضة وغير ذات جدوى تنموية أو إدارية، مثل "درجة وزير في مكتب والده" أو "وكيل وزارة" لشخصيات تقيم خارج البلاد ولا تمارس أي مهام فعلية.

3. تعطيل أجهزة الرقابة: شلل المؤسسات الرقابية والمحاسبية نتيجة توريط القيادات المنوط بها ضبط الأداء المالي في شبكة المصالح والمنافع المتبادلة.

معاناة الموظفين النازحين وتأخير الرواتب 2026

تتضاعف البشاعة الإنسانية لهذه المفارقة عند النظر إلى وضع الموظفين النازحين والكوادر الكادحة التي افترشت أرصفة العوز بعد أن شردتها الحرب. فبينما تتفق الملايين بسخاء على عائلات المسؤولين في الخارج، يواجه الموظفون المغلوبون على أمرهم تعسفاً ممزوجاً بالتجاهل، حيث وصل تأخير صرف مرتباتهم الشحيحة أصلاً إلى أكثر من ثمانية أشهر متواصلة خلال عام 2026م.

تؤكد هذه المعطيات أن ورقة المعاناة الإنسانية وحقوق الكادحين تُركت في قاع الأولويات، بينما يستمر النزيف المالي لصالح طبقة تشكلت وتضخمت على حساب أوجاع الشعب، مما يطرح تساؤلات ملحة حول الصمت الرقابي والمدني تجاه هذه المهزلة الممتدة، ومتى تتوقف عملية السطو المنظم على مقدرات وطن يصارع من أجل البقاء.