أخبار محلية

ولادة المؤتمر الشعبي العام كتحول مفصلي في تاريخ اليمن المعاصر

المنتصف نت- المنتصف نت 21/08/2026 10:10 273 مشاهدة
ولادة المؤتمر الشعبي العام كتحول مفصلي في تاريخ اليمن المعاصر

لم يأتِ قيام المؤتمر الشعبي العام من محض المصادفة أو لمجرد شغل فراغ حزبي، بل انبثق كضرورة ملحة ورؤية حكيمة قادها الرئيس الراحل علي عبدالله صالح لتدشين حراك فكري ووطني ينتشل البلاد من واقعها المعقد ويضع اللبنات الأولى لبناء دولة المؤسسات بمشاركة واسعة من شتى الأطياف السياسية والاجتماعية.

 فعندما اعتلى صالح سدة الحكم في عام 1978، كانت الساحة اليمنية تموج باضطرابات عاصفة وصراعات دموية وتجاذبات بين أحزاب مكبلة برواسب الماضي المظلم، في ظل ظروف سياسية بالغة الخطورة طبعتها الانقلابات والانقسامات واغتيال رئيسين متعاقبين هما إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي خلال عامين فقط، ناهيك عن حملات التصفية والاعتقالات القسرية التي طالت القوى اليسارية.

 وفي الوقت الذي كانت فيه الأحزاب تمارس نشاطها في الخفاء داخل صالونات مغلقة بسبب الحظر الدستوري للتعددية آنذاك، بزغ المؤتمر الشعبي العام كإطار جامع ارتكز على الميثاق الوطني المستمد من الشريعة الإسلامية والأعراف اليمنية الأصيلة، متجاوزاً حالة السرية ليصبح مظلة شرعية تتسع لجميع التيارات. 

وقد فرضت الحاجة الوطنية التأسيس لرغبة صالح في إيجاد كيان قادر على اتخاذ خطوات شجاعة لفتح قنوات الحوار مع الحزب الاشتراكي في الجنوب والتأسيس لعهد جديد توج بتحقيق الوحدة اليمنية كأعظم إنجازات هذه المرحلة. 

وبفضل المرونة والشمولية التي تميز بها الميثاق الوطني، تحول الحزب سريعاً إلى ملاذ آمن ضم تحت جناحه مختلف المكونات من يساريين وقوميين ومستقلين ورجال أعمال وشخصيات قبيلة وعسكرية، ليشكل بذلك متنفساً سياسياً واجتماعياً أنهى عهد تجريم العمل الحزبي واستجاب لتطلعات الشعب اليمني، مستمراً على مدى أكثر من أربعة عقود كحصن منيع في مواجهة مشاريع الفوضى والفتن ومقدماً التضحيات من أجل صون دماء أبناء الوطن.