أظهرت معلومات نشرها الباحث المتخصص في تتبع الآثار اليمنية عبدالله محسن، وجود عرش حجري سبئي منسوب إلى وادي رغوان في محافظة مأرب، ضمن مقتنيات متحف شامبليون «كتابات العالم» في مدينة فيجاك جنوب فرنسا، ما أثار تساؤلات بشأن مصدر القطعة والطريقة التي خرجت بها من اليمن.
وقال محسن في منشور على منصة فيسبوك رصده محرر مأرب برس " إن صورة العرش ظهرت للمرة الأولى في عام 2013 ضمن دراسة لعالم الآثار الفرنسي فرانسوا برون، مشيراً إلى أن القطعة تعود إلى العصر السبئي المبكر، ويرجح تاريخها إلى القرنين السابع والسادس قبل الميلاد.
وبحسب المعلومات التي أوردها الباحث، فإن العرش مصنوع من الحجر الجيري، ويبلغ نحو 99 سنتيمتراً طولاً و59 سنتيمتراً عرضاً و49 سنتيمتراً ارتفاعاً، وهو مسجل في مدونة داسي للنقوش، التي تحيل إلى دراسة برون، الصفحتين 188 و189، والشكل الثاني.
وأضاف محسن أن برون نشر ستة نقوش يمنية غير منشورة، ووصف مصادرها صراحة بأنها «قادمة من نهب مواقع أثرية مختلفة في اليمن»، مشيراً إلى أن العرش الموجود حالياً في متحف شامبليون كان من بين القطع التي تناولتها الدراسة.
وقال محسن إن هذا الوصف يمثل «قرينة قوية» على أن العرش لم يأت من تنقيب أثري رسمي، مضيفاً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي سمح بخروج القطعة من اليمن، وما إذا كان هناك تصريح تصدير صادر عن السلطات اليمنية المختصة.
وينص قانون الآثار اليمني رقم 21 لعام 1994 وتعديلاته، بحسب محسن، على حظر تصدير الآثار كأصل عام، مع السماح بإخراجها في حالات محددة وبقرارات رسمية، من بينها التحليل والصيانة والترميم أو العرض والإعارة المؤقتة.
وأشار إلى أن قانون التراث الفرنسي يكتسب أهمية في هذه الحالة، موضحاً أن المادة L124-1، النافذة منذ 11 مايو 2026، تتيح للجهة العامة الفرنسية التي تملك أثراً اللجوء إلى القضاء لإبطال عملية الشراء أو الهبة أو الوصية التي دخل الأثر بموجبها إلى ملكيتها، إذا ثبت أنه مسروق أو صدر بصورة غير مشروعة بعد 23 أبريل 1972.
وبحسب محسن، فإن القانون الفرنسي يتيح كذلك، في حال طلب دولة المنشأ استرداد الأثر، للجهة العامة الفرنسية المالكة أن تطلب من القضاء إصدار أمر بإعادته إلى دولة المنشأ أو مالكه الشرعي.
وقال إن الحسم بشأن الوضع القانوني للعرش يتطلب كشف متحف شامبليون عن تاريخ دخول القطعة إلى حيازته، وهوية المالك أو البائع السابق، وسلسلة الملكية السابقة، إلى جانب أي وثيقة رسمية تثبت أن العرش خرج من اليمن بصورة قانونية.
ودعا محسن الجهات الحكومية اليمنية المعنية، والبعثة الدائمة لليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والسفارة اليمنية في باريس، إلى تنسيق الجهود للحصول على معلومات بشأن مصير العرش والتحقق من ملابسات وصوله إلى المتحف الفرنسي.