صنعاء | متابعات خاصة
في شهادة مؤلمة تعكس اتساع نطاق البطش الحوثي حتى تجاه حلفاء الأمس، كشف الصحفي والكاتب ماجد زايد—المحَرر حديثاً من أجهزة المخابرات الحوثية—عن تفاصيل استمرار احتجاز الصحفي خالد العراسي للشهر التاسع على التوالي دون محاكمة، على خلفية نشاطه الاستقصائي في كشف ملفات الفساد وتجاوزات القيادات الحوثية.
ونشر زايد تفاصيل اللقاء الأول الذي جمعه بالعراسي داخل معتقلات المليشيات بصنعاء، مؤكداً أن السجن أثقل الصحفي المناهض للفساد، والذي أُدخل العنبر وهو في حالة إنهاك جسدي وشحوب شديدين، بعد أن غزا الشيب رأسه وبدت عليه آثار التنكيل والضغط النفسي.
وأفاد زايد، نقلاً عن لساني العراسي أثناء المحتجز، بأن الأخير اعتقل للمرة الثانية على يد الجهاز الأمني للجماعة، رغم الموقف الموالي الذي عرف به سابقاً، مشيراً إلى أن المليشيا شنت حملات احتجاز واسعة طالت كتاباً وصحفيين من مختلف الاتجاهات والولاءات لمجرد حديثهم عن قضايا الفساد أو المطالبة بالحقوق المعيشية.
وروى زايد لحظة نقل العراسي المفاجئة قبيل المغرب إلى زنزانة أخرى بأسلوب عشوائي تعسفي، حيث غادر ممسكاً بفتات طعام أرسلته أسرته، في مشهد يجسد الاستعداد الدائم للصحفيين لقضاء سنوات طويلة خلف القضبان دون أي تهم أو إسناد قانوني.
وتسلط شهادة زايد الضوء على استراتيجية التكميم المطلق التي تتبعها مليشيا الحوثي، حيث لم تعد تعبأ بشركائها أو حلفائها المقربين، محولة السجون والمخابرات إلى أداة لقمع كل صوت يجرؤ على كشف الفساد والتجاوزات في مناطق سيطرتها.