صنعاء | متابعات خاصة
تخنق مواكب التشييع اليومية وصور القتلى المعلقة على جدران الأحياء أنفاس العاصمة المحتلة صنعاء، في المشهد الأكثر قسوة واستنزافاً للتكوين المجتمعي؛ حيث كشفت صور الصرعى الممتدة عبر الشوارع الرئيسية عن حجم الفاتورة البشرية المرعبة التي تتكبدها مليشيا الحوثي في جبهات القتال.
واستحالت شوارع العاصمة، وفي مقدمتها شارع "الستين"، إلى سرادق عزاء مفتوح يغص بصور مئات القتلى المنتفخة ألقابهم برتب عسكرية وهمية، وسط حالة من السخط المكتوم وأسئلة وجودية تطرحها أسر مكلومة باتت تبحث عن حقيقة مقتل أبنائها وزج الأطفال وصغار السن في محارق الموت.
مآسٍ حية من قلب الأحياء التائهة:
• حي السنينة: تروي "أم محمد" فاجعة فقدان ولدها قائلة: "منذ أن وصلنا خبر مقتله لم يعد البيت كما كان.. كنا ننتظر عودته فإذا بنا نستقبله جثماناً، وما يرعبني اليوم ليس الحرب نفسها، بل خوفي من أن يكون الاسم التالي في قائمة الموت هو أحد أبنائي الآخرين".
• منطقة حزيز: تؤكد زوجة أحد القتلى غياب الشفافية وتغطية المليشيا على الهزائم: "كل ما نريده هو معرفة أين وكيف قُتل، يكتفون بكلمة "استشهد"، لكننا نريد الحقيقة، والأصعب هو العثور على إجابات لأسئلة الأطفال المتكررة عن أبيهم غائب الأثر".
نزيف القيادات وأرقام التشييع:
تواصل المليشيا التكتم على ظروف سقوط عناصرها والجبهات التي يُقتلون فيها للتغطية على حجم الانكسارات، إلا أن إحصائيات التشييع الرسمية الخاصة برصد وسائل إعلام الجماعة تسجل حصيلة ثقيلة:
• حصيلة يوليو: تشييع ما لا يقل عن 93 عنصراً، بينهم 29 ضابطاً وقائداً ميدانياً، وجاءت محافظة صنعاء في الصدارة بواقع 26 تشييعاً.
• امتداد النزيف (أغسطس): استمرار التشييع اليومي لشرات العناصر والقيادات في محافظات (صنعاء، ذمار، عمران، حجة، صعدة، والمحويت).
ويرى مراقبون ومختصون اجتماعيون أن تحويل الخسائر العسكرية إلى مأساة اجتماعية يستنزف النسيج اليمني، مؤكدين أن إصرار الحوثيين على تدوير عقيدة الموت واختطاف الأطفال نحو خطوط النار، يقابل بشارع يغلي ووعي مجتمعي يدرك جلياً أن هذه الشعارات ليست سوى غطاء لمحرقة بشرية لا تتوقف.