تاريخ النشر: 23.08.2026 | 12:35 GMT
بعد مسيرة طويلة في كتابة الكوميديا والدراما السورية، يستعد الكاتب والسيناريست ممدوح حمادة لخوض تجربة جديدة، بالانتقال للمرة الأولى إلى إخراج عمل تلفزيوني طويل من تأليفه.
في خطوة تبدو امتداداً طبيعياً لعلاقة عمرها عقود مع الشخصيات الساخرة والحكايات التي تضع الإنسان السوري أمام مرآة واقعه.
ويأتي العمل الجديد في قالب سيت كوم اجتماعي داخلي مؤلف من 30 حلقة، على أن تُصوَّر مشاهده بالكامل في الإمارات، فيما لم يُحسم اسمه النهائي أو هوية أبطاله حتى الآن، بينما تتولى إنتاجه شركة السنديان.
ورغم أن هذه التجربة تمثل ظهوره كمخرج في الدراما التلفزيونية، فإن حمادة ليس غريباً عن عالم الإخراج؛ فقد سبق أن درس الإخراج السينمائي، وخاض تجربة الفيلم القصير من خلال ضمانات للمستقبل وما زلت على قيد الحياة.
عندما تقول الضحكة شيئاً
منذ بداياته التلفزيونية في منتصف التسعينيات، بنى حمادة لنفسه أسلوباً خاصاً في الكتابة، يقوم على الكوميديا الناقدة، وعلى شخصيات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل خلفها طبقات من التناقضات الاجتماعية والإنسانية.
كانت سلسلة النجوم في البدايات والتي رسخت حضوره في هذا النوع، قبل أن تتسع تجربته مع أعمال مثل : بطل من هذا الزمان ، مبروك ، قانون ولكن، مشاريع صغيرة، وصولاً إلى مرحلة شكلت العلامة الأبرز في مسيرته.
ثم جاء مسلسل ضيعة ضايعة بجزأيه ليضع حمادة في موقع مختلف تماماً داخل الكوميديا السورية، وتحولت تفاصيله اليومية إلى مادة للسخرية من الواقع دون أن تفقد الشخصيات إنسانيتها.
في الخربة انتقل حمادة إلى بيئة أخرى، مستثمراً التنافس بين عائلتين وشخصيات تنتمي في أفكارها إلى زمن مختلف، ليصنع من صدام الماضي مع الحاضر مساحة واسعة للكوميديا والنقد الاجتماعي.
أما في مسلسل ضبوا الشناتي فكان أكثر قرباً من الهم السوري المباشر، إذ وضع الهجرة والخوف والحرب وتفكك العائلة في قلب الحكاية.
ولم تتوقف تجربته عند هذه الأعمال، إذ كتب لاحقاً مجموعة من المشاريع الكوميدية والاجتماعية، من بينها الواق واق وبستان الشرق و ما اختلفنا ، مؤكداً استمراره في تطوير أدواته بعيداً عن تكرار القالب نفسه.
من الورق إلى الصورة
اليوم، يختبر حمادة مساحة مختلفة من اللعبة الفنية. فالكاتب الذي اعتاد أن يصنع الشخصيات بالكلمات ويترك مهمة تحويلها إلى صورة للمخرج، سيحمل هذه المرة مسؤولية الرؤية البصرية والإيقاع والأداء إلى جانب النص.
وربما تكمن خصوصية التجربة في أن حمادة يدخل الإخراج محملاً بخبرة طويلة في بناء العالم الكوميدي، ومعرفة دقيقة بتفاصيل الشخصية السورية، وقدرة على التقاط المفارقة من أكثر المواقف اعتيادية. ولتبدأ لديه مرحلة جديدة، ينتقل فيها من كتابة الضحكة إلى صناعة الصورة التي ستمنحها شكلها النهائي.
المصدر: RT