إقتصاد

خبراء تأمين: تفاوت أسعار الوثائق يعكس فروقاً فعلية في نطاق التغطية والمنافع

صحيفة الامارات اليوم 23/08/2026 23:42 198 مشاهدة
خبراء تأمين: تفاوت أسعار الوثائق يعكس فروقاً فعلية في نطاق التغطية والمنافع
خبراء تأمين: تفاوت أسعار الوثائق يعكس فروقاً فعلية في نطاق التغطية والمنافع

أكدوا أن المقارنة الصحيحة لا تكون بين الأسعار فقط.. والأقساط المنخفضة للغاية مؤشر إلى وجود «قيود»

صورة

شدد خبراء تأمين على أهمية مقارنة القيمة التأمينية لوثائق التأمين على المركبات وليس السعر فقط، لافتين إلى أن تفاوت أسعار وثائق التأمين المعروضة أمام المتعاملين يعكس فروقاً فعلية في نطاق التغطية والمنافع، والشروط، والاستثناءات التي تتضمنها كل وثيقة.

وأوضحوا أنه لا ينبغي على المتعامل، عند حصوله على أكثر من عرض تأمين على مركبته، أن يحسم قراره بمجرد مقارنة قيمة القسط «السعر»، إذ قد يكون العرض الأقل سعراً أقل قيمة للمتعامل عند وقوع حادث.

وشددوا على أهمية النظر إلى ما يحصل عليه حامل الوثيقة فعلياً مقابل السعر الذي سيدفعه، ومقارنة البنود الأساسية بين وثائق التأمين على أساس واحد، وفي مقدمتها قيمة السيارة المؤمن عليها، ومبلغ أو نسبة التحمّل، وما إذا كان ذلك التصليح لدى الوكالة، أو ورش صيانة وتصليح معتمدة، وكيفية احتساب التعويض في حال «الخسارة الكلية».

وبيّنوا أن المفاضلة بين العروض السعرية للوثائق تتطلب كذلك التحقق من المزايا الإضافية، مثل السيارة البديلة، والمساعدة على الطريق، والتغطية الجغرافية، إضافة إلى الأضرار الناتجة عن المخاطر الطبيعية.

نماذج تقييم وتسعير

وتفصيلاً، قالت الرئيس التنفيذي للأعمال لدى شركة «بوليسي بازار» المتخصصة في التأمين، توشيتا تشوهان: «تقدّم شركات التأمين أسعاراً مختلفة بشكل ملحوظ للسائق والسيارة نفسيهما، نظراً لأن كل شركة تعتمد نموذجها الخاص لتقييم المخاطر وتسعيرها، وليست هناك معادلة موحدة تتبعها جميع الشركات».

وأضافت لـ«الإمارات اليوم»: «الأقساط المنخفضة للغاية غالباً ما تكون مؤشراً إلى وجود قيود أو نطاق تغطية أضيق ضمن وثيقة التأمين، فيما تكمن الفروق الفعلية في تفاصيل مثل قيمة مبلغ التحمّل، وما إذا كانت تصليحات المركبة تتم لدى الوكالة أو في ورش تصليح خارجية، وما إذا كان يحتسب الاستهلاك عند استبدال قطع الغيار؟، فضلاً عن المزايا المشمولة بالوثيقة، مثل: السيارة البديلة، والمساعدة على الطريق، والتغطية ضد الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية، أو ما إذا كانت هذه المزايا تُقدَّم مقابل كلفة إضافية».

وتابعت: «لا تقل الحدود الفرعية للتغطية أهمية عن نطاق التغطية الرئيس؛ فقد تصنف الوثيقة على أنها (تأمين شامل)، بينما تضع في الوقت نفسه حدوداً منخفضة نسبياً لقيمة التعويض عن بعض المطالبات، مثل الأضرار التي تلحق بالزجاج الأمامي، أو فقدان وتضرر المقتنيات الشخصية، والتغطية أثناء القيادة على الطرق الوعرة، والسفر بالمركبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وحدود كل منها، فضلاً عن حماية خصم عدم وجود مطالبات».

ونبهت تشوهان إلى أن ارتفاع السعر قد يعكس مزايا خدمية إضافية، وليس بالضرورة مستوى الحماية التأمينية بحد ذاته، موضحة أن «الوثيقة التي تشمل، على سبيل المثال، خدمة استلام السيارة لإجراء الصيانة، أو إمكانية الاستفادة من شبكة متميزة من ورش التصليح، ستكون بطبيعة الحال أعلى كلفة من وثيقة أساسية لا توفر هذه الخدمات، حتى وإن كان مستوى التغطية التأمينية الفعلية متقارباً بينهما، وبالتالي فإن تفاوت الأسعار يعكس في معظم الحالات اختلافاً حقيقياً في محتوى الوثيقة، سواء من حيث اتساع نطاق التغطية أو مستوى الخدمات والمزايا المقدمة، وليس مجرد زيادة في هامش ربح شركة التأمين».

وقالت: «من هنا، يُفضّل التعامل مع قيمة القسط، باعتباره نقطة بداية للمقارنة، ثم مراجعة تفاصيل ما تتضمنه الوثيقة فعلياً من تغطيات ومزايا إضافية، قبل تحديد ما إذا كان الخيار الأعلى أو الأقل سعراً يقدم القيمة الأفضل». ولفتت تشوهان كذلك إلى أهمية التدقيق في تفاصيل خدمة المساعدة على الطريق، إذ قد تكون خدمات مثل سحب المركبة، وتشغيل البطارية عند تعطلها، وتوصيل الوقود مشمولة بشكل أساسي في الوثيقة أو متاحة مقابل رسوم إضافية، أو تشمل التغطية ضد أضرار الكوارث الطبيعية، لذا، فإن من المهم التأكد من عدم وجود سقف تعويض منخفض، أو استثناءات ضمن الشروط والأحكام التفصيلية للوثيقة.

مسألة طبيعية

إلى ذلك، قال الخبير المالي المصرفي، أمجد نصر، إن «الفروق في أسعار تأمين المركبات في دولة الإمارات أمر طبيعي في ظل وجود سوق تأمينية تنافسية تضم عدداً كبيراً من شركات التأمين»، مؤكداً أهمية أن المقارنة بين العروض المقدمة للتأمين لا ينبغي أن تكون على أساس السعر فقط، وإنما على أساس التغطية، والمنافع، والشروط التي تتضمنها كل وثيقة.

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «من الناحية التنظيمية، توجد في دولة الإمارات تعريفات تنظيمية لأسعار تأمين المركبات وضعتها هيئة التأمين سابقاً، وأصبحت ضمن الإطار التنظيمي لمصرف الإمارات المركزي، وهي لا تعني وجود سعر موحد لجميع الوثائق، وإنما تحدد تعريفات وحدوداً تنظيمية بحسب نوع المركبة ونوع التغطية، وبالتالي فإن السعر النهائي قد يختلف من شركة إلى أخرى، وفقاً للتغطية والمخاطر والمنافع والشروط».

وتابع: «بالنسبة للفروق التي يلاحظها المتعامل بين عروض الشركات، والتي قد تصل أحياناً إلى 600 أو 700 درهم، فيجب النظر إليها في ضوء ما تقدمه الوثيقة فعلياً مقابل هذا السعر. فقد تكون هناك وثيقتان تبدوان متشابهتين من حيث كونهما تأميناً شاملاً، لكن تختلفان بشكل جوهري في نطاق التغطية، والاستثناءات، ونسبة التحمّل، والمنافع الإضافية».

وأوضح: «على سبيل المثال، قد تشمل وثيقة تأمين تصليح المركبة لدى الوكالة، بينما تكون الأخرى لدى ورش معتمدة، وقد توفر وثيقة سيارة بديلة أو بدل استئجار سيارة أثناء فترة تصليح المركبة المتضررة، كما تختلف خدمات المساعدة على الطريق، والتي قد تشمل سحب المركبة في حالة الحادث أو العطل، وخدمة البطارية، وتبديل الإطار، وتزويد الوقود، وفتح المركبة في حالات الطوارئ».

وقال: «من النقاط المهمة أيضاً التحقق من تغطية المخاطر الطبيعية، وهناك كذلك منافع أخرى يمكن أن تختلف من وثيقة إلى أخرى، مثل تغطية الزجاج، والمصروفات الطبية الطارئة، والممتلكات الشخصية داخل المركبة، والتغطية الجغرافية خارج الإمارات، وبعض المزايا الخاصة بالمركبات الجديدة في حالة الخسارة الكلية».

وأضاف نصر: «عندما يجد المتعامل فرقاً في السعر بين عرضي تأمين، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: (أين السعر الأقل؟)، وإنما: ماذا أحصل مقابل هذا السعر؟، وما التغطية الفعلية والاستثناءات والخدمات والمنافع التي تتضمنها الوثيقة؟».

وشدد نصر على أن زيادة وعي المتعاملين بأهمية مقارنة القيمة التأمينية وليس السعر فقط، ستساعد المستهلك على اتخاذ قرار أكثر وعياً، وفي الوقت نفسه تعزز المنافسة بين شركات التأمين ليس فقط على مستوى الأسعار، وإنما أيضاً على مستوى جودة التغطية والمنافع والخدمات المقدمة.

الخسارة الكلية

من جهته، قال المدير التنفيذي لـ«شركة الخليج المتحد لوساطة التأمين»، سعيد أحمد المهيري، إن مقارنة عروض تأمين المركبات تتطلب من المتعامل النظر إلى عدد من العناصر الأساسية التي قد لا تظهر بوضوح عند مقارنة قيمة القسط، وفي مقدمتها كيفية تحديد قيمة المركبة عند الخسارة الكلية، وفئة الكراج أو ورشة التصليح المعتمدة ضمن الوثيقة، إلى جانب سمعة شركة التأمين ومستوى الخدمات التي تقدمها عند وقوع حادث.

وأوضح لـ«الإمارات اليوم»: «تُعد قيمة المركبة عند الخسارة الكلية من البنود المهمة التي ينبغي للسائق التأكد منها قبل اختيار الوثيقة، إذ يجب معرفة الأساس الذي سيتم على أساسه احتساب التعويض»، مشيراً إلى أن فئة ورشة التصليح تُمثل أيضاً عاملاً مؤثراً في قيمة الوثيقة، إذ تختلف كلفة التأمين بحسب ما إذا كانت المركبة ستصلح لدى الوكالة أو لدى ورش معتمدة، وهو ما ينعكس على تجربة المتعامل وكلفة التصليح في حال وقوع حادث.

وشدد المهيري على أهمية النظر إلى سمعة شركة التأمين، وسجلها في التعامل مع المطالبات وسرعة الاستجابة، وخدمة المتعاملين، وعدم اتخاذ القرار بناءً على السعر فقط، باعتبار أن قيمة الوثيقة تظهر بشكل أكبر عند الحاجة إلى استخدامها وتقديم مطالبة.

وأضاف أن خدمات المساعدة على الطريق والسيارة البديلة من المزايا التي تستحق المقارنة بين الوثائق، لافتاً إلى الانتباه إلى شروط السيارة البديلة بالنسبة للسائقين المتسببين في «مطالبة»، حيث تدرجها بعض الشركات بصرف النظر إذا كان المؤمن عليه متسبباً في الحادث أم لا.

وأكد المهيري أن المقارنة المثلى بين عروض التأمين تبدأ من تحديد احتياجات السائق، ثم مقارنة قيمة المركبة والتغطية والتصليح، والتحمّل، والخدمات، والمزايا المرتبطة بالمطالبات، وصولاً إلى السعر النهائي، بما يتيح اختيار الوثيقة التي توفّر أفضل قيمة مقابل القسط المدفوع.

قيمة السيارة ونسبة التحمّل

قال مدير المبيعات في شركة «فيدلتي» لخدمات التأمين، عدنان إلياس، إن اختيار وثيقة التأمين الشامل على السيارة لا ينبغي أن يعتمد على السعر وحده، بل على تفاصيل التغطية، وما يحصل عليه المؤمن له مقابل القسط.

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «أهم ما يجب مقارنته بين العروض هو قيمة السيارة المؤمن عليها، ونسبة التحمّل أو مبلغ التحمّل عند وقوع الحادث، ونوع التصليح، خصوصاً ما إذا كانت الوثيقة توفر تصليحاً لدى الوكالة، أو تقتصر على ورش معتمدة».

وشدد كذلك على أهمية التحقق من تغطية المساعدة على الطريق، والتغطية الجغرافية، والزجاج، والحوادث الشخصية للسائق والركاب، إلى جانب أي إضافات أخرى، مشيراً إلى أهمية معرفة كيفية احتساب التعويض في حال الخسارة الكلية للسيارة، وما إذا كانت قيمة التأمين تعكس القيمة الفعلية للمركبة، وأكد إلياس أن المقارنة الصحيحة تكون بين السعر والتغطية والتحمّل والاستثناءات والخدمات معاً، وليس بين أسعار الوثائق فقط، فقد يكون العرض الأرخص أقل قيمة عند وقوع حادث.

بنود ومزايا تنبغي مقارنتها قبل اختيار وثيقة تأمين السيارة

قيمة القسط: مقارنة السعر النهائي للعروض وربطه بمستوى التغطية والمزايا، وليس النظر إلى السعر وحده.

مبلغ التحمّل: معرفة المبلغ أو النسبة التي يتحملها المؤمَّن له عند وقوع حادث.

إصلاح المركبة: التحقق مما إذا كان التصليح لدى الوكالة أو لدى ورش معتمدة.

الخسارة الكلية: معرفة كيفية احتساب قيمة المركبة والتعويض المستحق عند اعتبارها خسارة كلية.

التغطية والاستثناءات: مراجعة التغطيات المشمولة والاستثناءات والحدود الفرعية، بما فيها الزجاج والممتلكات الشخصية والحوادث الشخصية والمخاطر الطبيعية.

المساعدة على الطريق: مقارنة الخدمات المشمولة، مثل سحب المركبة، وتشغيل البطارية، وتبديل الإطار، وتزويد الوقود.

سمعة الشركة: النظر إلى سجل الشركة في التعامل مع المطالبات، وسرعة الاستجابة، وخدمة المتعاملين، وليس السعر وحده.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 24 أغسطس 2026 00:37

أعلى