تاريخ النشر: 24.08.2026 | 00:24 GMT
أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستشن فجر الاثنين "هجوما ماليا على إيران هو الأضخم على الإطلاق".
وأضاف بيسنت في مقال نشره على موقع "فاينانشال تايمز"، أن يوم الحساب الاقتصادي لإيران قادم، وهدفنا قطع كل شريان حياة اقتصادي يبقي النظام الإيراني المستبد حيا.
وتابع قائلا: "البديل أمام الدول التي تربط مصيرها بطهران، هو انغلاق أي مسار نحو الرخاء المستدام.
وشدد وزير الخزانة على أن أي دولة تعمل كشريان مالي للنظام الإيراني عليها أن تتوقع دخول العزلة معه.
كما أكد بيسنت أن أي عمل عسكري تقوم به إيران ضد القوات الأمريكية أو ضد دول الخليج، سيرد عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسرعة وحزم.
وفي مقاله، أفاد بيسنت بأنه في عام 1943 عقدت دول الحلفاء مؤتمر طهران لرسم مسار عمل غير مسبوق، مضيفا أنه "بينما كان روزفلت وتشرشل يدرسان حملة ستتوج بإنزال النورماندي، تساءلا عما يمكن فعله "لممارسة أكبر قدر من الضغط على العدو".
وأردف بالقول: "لقد أعاد التاريخ هذا السؤال إلى طهران.. وقد حانت اللحظة للإجابة عنه بكل قوة العزم الأمريكي".
وأفاد بأن الرئيس دونالد ترامب بفضل القوة الهائلة لجيشنا، نجح في تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية وإضعاف برنامجها النووي بشكل كبير، والآن، نحن ندخل المرحلة الأخيرة.
واستطرد قائلا: "مع بزوغ الفجر، يبدأ يوم النصر الاقتصادي وهو أكبر هجوم مالي يُشن على الإطلاق ضد خصم".
وأوضح أنه على مدى 47 عاما، مثلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوة خبيثة في العالم، ففي داخل إيران زج النظام بواحدة من أقوى اقتصادات العالم في الخراب، وقمع شعبها الطموح.
وأضاف: "خارج حدودها، تدير إيران شبكة من الوكلاء الذين يواصلون إرهابهم، وقد دفعت الولايات المتحدة ثمنا باهظا، لكننا لسنا وحدنا في مواجهة هذه الآفة ومع ذلك، غالبا ما نجد أنفسنا عازمين بمفردنا على دحرها".
لقد دمّر الرئيس ترامب الاقتصاد الإيراني إلى درجة لم يسبق لها مثيل من حيث ضعف الريال وارتفاع التضخم، ويكمن الملاذ الأخير للنظام الآن في خداع الدول الخائفة على نفسها والتي لا تزال تعتقد أن الاستسلام للعدوان كفيل بتحقيق سلام دائم، وفق الوزير.
وذكر الوزير أن داعمي إيران يقومون بشراء ونقل نفطها، وتسهيل تدفق أموالها عبر مكاتب الصرافة والمناطق الحرة، والترحيب برحلاتها الجوية، والاحتفاظ بسجلات باسمها، والتغاضي عن عمليات نقل الوقود بحرا والاستخدام غير المشروع لبنوكها، كل ذلك مع إخفاء مدى تواطؤهم.
وباختصار، ترى هذه الدول أن استرضاء النظام هو المسار الأكثر أمانا، لكن من الأجدر بها أن تفكر في عواقب استمراره.
ويقول وزير الخزانة في مقاله "في القرن السابع عشر، قدم الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال تعبيرا خالدا عن المعضلة الكامنة وراء هذا الإغراء، فقد أدرك أن الشك لا يعفي الأفراد أو الأمم من الحساب الإلهي، بل إنه في الواقع يستلزم تقييما أدق للمخاطر ويفرض ثمنا باهظا للخطأ".
ويبين أن رهان باسكال الشهير ينطبق الآن على شريان الحياة لإيران، فالدول التي تسعى إلى الحصول على مهلة من طهران، تستمر في دعم النظام نفسه الذي تسعى للحماية منه، وتتجاوز الآن حدود تسامح أمريكا.
وأشار إلى أن الرئيس ترامب يُنجز ما رفضه أسلافه بإنهاء تهديد استسلموا لإدارته، فعلى مدى عقود قبلت الطبقة السياسية دوامة لا تنتهي من الاستفزازات بدلا من خدمة المصالح الأمريكية، موضحا أنه "لا ينبغي أن يُحكم على جيل آخر بخطر المتعصبين الذين يُكرسون أنفسهم لشعار "الموت لأمريكا" وتحقيق طموحات النظام النووية.
وأكد أنه يمكن للعزلة المالية التامة أن تُغني عن الحاجة إلى القوة الأمريكية، مع توسيع نطاق الحرية لحلفائها.
وذكر الوزير أن من يقطعون ما تبقى من روابط إيران المالية والتجارية سيعيدون تنشيط روابطهم الخاصة وسيعززون وصولهم إلى رؤوس الأموال العالمية، ويعززون الثقة في أسواقهم، ويحققون المكانة التي يسعون إليها في الاقتصاد العالمي.
وشدد على أن البديل لمن يرتبطون بطهران هو قطع أي سبيل نحو ازدهار دائم، قائلا إن "التمويلات غير المشروعة ستزدهر كما هو الحال غالبا، حيث ينهار مستوى الثقة، وأي دولة تشكل شريانا ماليا للنظام عليها أن تتوقع أن تُشاركه عزلته وأن تصبح ملاذا للإرهاب يعني أن تصبح في نظر الولايات المتحدة دولة منبوذة عالميا".
وأردف سكوت بيسنت قائلا: "لقد استمرت الجمهورية الإسلامية في البقاء من خلال تبرير الابتزاز بضمانات أمنية، واستمدت قوتها من حسابات تعتبر الرد الإيراني حتميا، بينما تعتبر التدخل الأمريكي أمرا قابلا للتفاوض"، مؤكدا أن ذلك العصر انتهى في عهد الرئيس ترامب ومن يخشى خطر تحدي طهران، عليه ألا يستهين بثمن اختبار واشنطن.
وكتب الوزير في مقاله "أن الرئيس هيأ الظروف اللازمة لاستغلال كل وكالة وسلطة وإجراء، وكل ما ظن الكثيرون أننا لن نلجأ إليه"، مشيرا إلى أن أي صلة متبقية مع طهران ستعجل بالعزل الاقتصادي للدول والكيانات، سواء أكانت هذه الصلة مقصودة أم متجاهلة عن عمد.
وشدد على أنه إذا ما لجأت إيران مع انهيار قبضة النظام على السلطة بالتزامن مع انهيار اقتصادها، إلى عمل عسكري ضد القوات الأمريكية أو جيرانها في الخليج، فلا شك أن الرئيس ترامب سيرد بسرعة وحسم.
واختتم بيسنت مقاله بالقول: "ينبغي للعالم أن يدرك أن هدفنا هو قطع كل شريان حياة اقتصادي يدعم النظام الاستبدادي حتى تقف طهران معزولة بمفردها، لقد اعتبر باسكال الخلاص خيارا ومع وصول موجة عارمة من العزم الأمريكي، هل حلفاء إيران مستعدون للمراهنة بمستقبلهم ضدها؟".
المصدر: "فاينانشال تايمز"